الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

مسؤولون أكراد لـ"كيوبوست": أطماع تركيا في سوريا تاريخية.. ونعول على حل سياسي عربي تقوده مصر

كيوبوست

تواصل تركيا سياستها الرامية إلى استباحة أراضي الجوار؛ سياسة بدأتها وتواصلها داخل الأراضي السورية، عنوانها العبث بأمن سوريا وتعريضها إلى خطر داهم؛ سواء لجهة سرقة حصتها المائية من نهر الفرات ونهب الموارد الطبيعية، أو ارتكاب المجازر بحق المدنيين والأطفال السوريين في عفرين، هذا في الوقت الذي سمحت فيه للميليشيات المسلحة الموالية لها بالتمدد في إدلب، والتي باتت مرتعًا للمتطرفين تحت رعاية وتمويل المخابرات التركية.

الإصرار التركي على إقامة السدود في هذه المنطقة سيتسبب في كارثة إنسانية بحق أكثر من 500 ألف سوري، كما انخفض منسوب مياه نهر الفرات في الآونة الأخيرة إلى مستويات قياسية، وتحول قسم من مجرى النهر إلى مستنقعات، ورفع المزارعون الصوت يشتكون من نقص المياه، وتحملهم مزيداً من الأعباء والتكاليف لاستخراجها وجرها مسافات طويلة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

شاهد: فيديوغراف.. خبراء أمميون يؤكدون تورط تركيا بتجنيد المقاتلين ونقلهم من سوريا إلى ليبيا

يقول رامي عبدالرحمن، مدير المرصد، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “لا جديد بشأن التهديد التركي للأمن المائي السوري؛ حيث باتت هذه القضية مثارة باستمرار”، لافتاً إلى أن هناك شكاوى مستمرة لدى سكان مناطق الإدارة الذاتية من التقنين الكهربائي وانقطاع التيار في بعض المناطق؛ بسبب انخفاض مستوى المياه في سد تشرين بريف الرقة.

رامي عبد الرحمن

أطماع تاريخية

ولا تُعتبر الأطماع التركية في شمال سوريا جديدة؛ حيث شهد عام 1987 توقيع بروتوكول بين الدولتَين تحصل تركيا بموجبه على 50% من واردات النهر الوسطية السنوية لتعبئة خزان سد أتاتورك حتى نهاية عام 1993، ثم تعود حصة تركيا إلى نسبة الثلث، غير أن أنقرة لم تلتزم باتفاقها.

وحسب الدكتور خالد عيسى، ممثل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا وممثل قوات سوريا الديمقراطية في باريس، فإن تركيا تريد تقاسم نهري العاصي ودجلة، وتقاسم بترول الجزيرة، “وهي أطماع تعود إلى سنوات طويلة، ولم تتوقف عنها أنقرة حتى اليوم”.

اقرأ أيضًا: هل تخطط تركيا لغزو شرق سوريا من جديد؟

ويؤكد عيسى، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن أردوغان لا يحترم القوانين الدولية، مشددًا على أن “تصرفاته وانتهاكاته في سوريا تهدد المنطقة بالمجاعة، كما أنه هدم تماماً جميع الاتفاقات الموقعة من قبل مع سوريا”.

د. خالد عيسى

ويرى حبيب إبراهيم، مسؤول حزب الوحدة الديمقراطي الكردي السوري “يكيتي” في أوروبا، أن “الهدف الأساسي من الاستفزازات التركية هو ضرب تجربة الإدارة الذاتية الموجودة في المناطق الكردية، واستهداف وجودها بالأساس”.

ولا تتوقف الاعتداءات التركية على الأمن القومي السوري عند مسألة المياه فقط؛ بل إن أردوغان نجح في تحويل منطقة إدلب إلى ملاذ للجماعات الإرهابية والمتطرفة، مستغلاً أزمة وباء كورونا، لإمدادهم بالأسلحة؛ أملًا في استخدامهم كورقة ضغط مستقبلًا لتمرير مصالحه في سوريا.

“ليست إدلب فقط، بل عفرين وأعزاز وجرابلس أيضاً، هذه مناطق باتت محتلة تماماً من جانب تركيا التي حوَّلتها إلى بؤر للإرهاب الدولي”، يقول الدكتور خالد عيسى، موضحاً أن الخطر لا يرتبط بسوريا فقط؛ لكن أوروبا أيضاً تواجه خطراً محدقاً.

وحسب حبيب إبراهيم، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، فإن “الحل السياسي يجب أن يأتي من داخل سوريا بتوافق القوى السياسية المتنازعة هناك”، فضلاً عن ضرورة تفعيل الدور العربي لحل الأزمة؛ خصوصاً تدخل مصر بثقلها السياسي وكونها مقر جامعة الدول العربية، بهدف فرض حل سياسي للأزمة السورية يتضمن بالضرورة إنهاء الوجود التركي هناك.

صورة لريف محافظة إدلب السورية بعد أن أنهكتها الحرب – وكالات

معاناة متواصلة

تركيا تحت إدارة أردوغان لم تهدد الأمن القومي السوري فقط؛ بل شوَّهت صورة السوريين أيضاً بعد أن قامت بتجنيد آلاف المرتزقة وإرسالهم للقتال في ليبيا إلى جانب ميليشيات الوفاق؛ تنفيذاً للرغبات التركية التوسعية.

وحسب آخر إحصاء قام به المرصد السوري لحقوق الإنسان، تجاوز عدد المرتزقة السوريين الذين جندتهم تركيا للقتال في ليبيا 15 ألف عنصر، بينهم 300 طفل لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً، مستغلةً أوضاعهم المعيشية والمادية الصعبة.

اقرأ أيضًا: أطفال سوريا في ليبيا.. من ضحية حرب إلى طرف في أخرى

ويؤكد رامي عبدالرحمن أن “عمليات تجنيد ونقل المرتزقة السوريين لا تتوقف”، مشيراً إلى أن الإدارة التركية تضغط على الفصائل السورية بكل الوسائل؛ من أجل إرسالهم إلى ليبيا.

ليس الأطفال وحدهم مَن وجدوا أنفسهم في دائرة المعاناة السورية؛ بل تواجه المرأة هناك صنوفاً مختلفة من القسوة والعذاب، حيث حصل المرصد السوري في نهاية العام الماضي على شريطٍ مصور لجثة إحدى مقاتلات وحدات “حماية المرأة” تم التمثيل بها على أيدي مقاتلي “فيلق المجد” الموالي لتركيا، رغم الأعراف والمعتقدات الدينية التي تجرم ذلك.

حبيب إبراهيم

ووثق المرصد ارتفاع معدل جرائم الشرف في سوريا، والتي كان آخرها قيام شاب بقتل أُمه وشقيقته في مخيم الحرمين، فضلاً عن مقتل فتاة عشرينية في عفرين على يد أخيها، اعتقادًا منه أنها حملت سفاحاً، غير أن براءتها ثبتت بعد أن كانت قد فارقت الحياة.

اقرأ أيضًا: تركيا والدواعش.. الطريق إلى “دولة الخلافة”

ويرى حبيب إبراهيم أن معاناة الشعب السوري نتيجة التدخل التركي تتفاقم يوماً تلو الآخر، مشدداً على أن الأمور ستصل إلى أوضاع أكثر كارثية إذا لم يتم اللجوء إلى حل سياسي جذري في أقرب وقت، يفرض تصوراً للخروج من الأزمة، ويكون ملزمًا للجميع.

ويعتقد ممثل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، أن أردوغان يدرك جيداً أنه لن يكمل مغامرته سواء في سوريا أو ليبيا؛ “لذلك هو يريد أن تكون لديه أوراق ضغط تمكنه من التفاوض بقوة عندما تأتي مرحلة المفاوضات؛ كي يستطيع جني أكبر مكاسب ممكنة”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة