الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أردوغان يراوغ لتعطيل خروج مرتزقته من ليبيا

أرسلت تركيا مئتي عنصر من المرتزقة السوريين مجدداً إلى ليبيا على الرغم من الاتفاق على إخراجهم

كيوبوست

جاءت نتائج اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة الليبية “5+5” في جنيف، لتبشر بحلول لأزمة إخراج المرتزقة السوريين من ليبيا، بعد أن تحول الأمر إلى كابوس يؤرق الليبيين، ويهدد أمنهم القومي، في ظلِّ إصرار تركيا على مواصلة إرسال دفعات من المرتزقة إلى الداخل الليبي.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية خروج نحو 520 من المرتزقة السوريين من ليبيا، بعد توصل اللجنة العسكرية 5+5 إلى اتفاق بهدف إخراج جميع المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية من ليبيا بشكل تدريجي.

لكن وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أرسلت تركيا مئتي عنصر من المرتزقة السوريين مجدداً إلى ليبيا، الإثنين الماضي، على الرغم من الاتفاق على إخراج المرتزقة، والبدء بالفعل في ترحيل ما يزيد على خمسمئة عنصر منها؛ ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الموقف التركي في ليبيا.

اقرأ أيضًا: هل تلعب دول الجوار دوراً في ملف “إخراج” القوات الأجنبية من ليبيا؟

تفكيك الميليشيات

الحل الحقيقي يكمن في تفكيك الميليشيات الموجودة في ليبيا ونزع أسلحتها، حسب المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، مؤكداً، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن “المرتزقة السوريين عبارة عن عناصر ضمن الميليشيات، لا يملكون أسلحة، وليست لديهم سلطة أو خطورة، وإنما هم أداة تحركها الميليشيات، كيفما تشاء، وبالتالي يصبح الحديث عن خطر المرتزقة منفصلاً عن تفكيك الميليشيات لا طائل منه”.

عز الدين عقيل

يشير المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، إلى مجموعة “فاجنر” الروسية الموجودة في ليبيا، موضحاً أنها “لا تشكل خطورة على البلاد، ومن السهل الاتفاق على إخراجها، كما تم الاتفاق على دخولها من البداية؛ ولكن خطر الميليشيات أكبر”.

يرى عقيل أن العمل الاستراتيجي الحقيقي هو القضاء على الميليشيات في ليبيا، التي باتت مثل السرطان، “واستمرارها يعني تفكك الدولة الليبية، وتصدع أجهزتها ومؤسساتها؛ حيث إن خروج المرتزقة من دون القضاء على الميليشيات سيضمن عودة هذه العناصر بسهولة خلال فترة قريبة؛ لأن الحاضنة الأساسية لها ستكون حية ولا تزال مستمرة في تأثيرها وقوتها”.

رجب طيب أردوغان- وكالات

تركيا تراوغ

يرى المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، أن “نشر المئات بل والآلاف من المرتزقة السوريين في ليبيا جزء أساسي من خطة أردوغان في ليبيا، لن يمكن ببساطة التخلي عنه؛ لأنه قد يهدم حلمه في ليبيا، ويدمر خطته”.

المرتزقة خطر يهدد استقرار ليبيا- (وكالات)

يضيف د.كربجي أوغلو، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “أردوغان يهمه استمراره في استغلال ملف السوريين في ليبيا كورقة ضغط على المجتمع الدولي؛ كي يضمن بقاء وجوده وتأثيره لأطول فترة ممكنة، وهو يراوغ كعادته، ومسلسل إرسال المرتزقة إلى ليبيا لن يتوقف، ولن يكترث أردوغان بأي مؤتمراتٍ أو مخرجات دولية بشأن ذلك”.

اقرأ أيضًا: لماذا استفزت تصريحات المنقوش حول المرتزقة إسلاميي ليبيا؟

د. خير الدين كربجي أوغلو

حسب مخرجات مؤتمر برلين في نسخته الثانية، استجاب المشاركون لرأي أردوغان الذي نص على أن خروج المرتزقة السوريين من ليبيا لا بد أن يصاحبه خروج العناصر الروسية والموالية لروسيا أيضاً، “وبذلك سلَّم المجتمع الدولي رقبة ليبيا لأردوغان”، حسب وصف المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل.

يضيف عقيل: “نعرف جيداً التفاهمات التركية الروسية، والآن يمارس كل من بوتين وأردوغان أقصى درجات الابتزاز والمماطلة لإطالة أمد وجودهم في ليبيا لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والنفوذ، وعلى الجانب الآخر رأينا تحولاً أمريكياً لصالح تركيا؛ حيث أدركت إدارة بايدن أن من مصلحتها بقاء أردوغان في ليبيا لخلق نوع من التوازن في وجود نظيره الروسي الذي يعد المنافس للولايات المتحدة”.

يختتم المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، حديثه مع “كيوبوست”، مشيراً إلى أن “ملف المرتزقة بات جزءاً لا يمكن حله والتعامل معه بعيداً عن ملف أزمة السوريين مع أردوغان عموماً؛ سواء داخل تركيا أو داخل سوريا نفسها، حيث يحتاج الأمر إلى موقف دولي لحل الأزمة السورية التي يصر الرئيس التركي على إشعال فتيلها طوال الوقت”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة