الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أردوغان يدعم ميليشيات السراج الإرهابية بالسلاح.. والإرهابيين أيضًا

اتفاق غير معلن وطائرات تركيا المسيرة تهاجم الجيش الوطني

كيوبوست

التقى رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج في زيارة جديدة إلى تركيا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أيام من إعلان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، استهداف المصالح التركية داخل الأراضي الليبية؛ نظرًا للمشاركة التركية عسكريًّا في دعم الميليشيات المسلحة واستخدام أنقرة للطائرات المسيرة في الإغارة على الجيش الوطني وتمركزاته العسكرية، في الوقت الذي يحاول فيه فرض سيطرته على جميع الأراضي الليبية بما فيها العاصمة طرابلس.

وعلى الرغم من وجود تقارير صحفية تركية تحدثت عن توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السراج وأردوغان، خلال اللقاء الذي جرى في قصر “دولمة بهتشة” في إسطنبول؛ فإن البيان الرسمي الصادر عن الرئاسة التركية لم يشر سوى إلى مناقشة آخر التطورات على الساحة الليبية في وقت يتزايد فيه الحديث عن وجود اتفاق غير معلن بين السراج وأردوغان.

تعاون مع الإرهاب

إلى ذلك، تحدثت مصادر إعلامية -وفقا لسكاي نيوز عربية- عن استخدام الأراضي التركية في انتقال الإرهابيين عبرها من إدلب السورية إلى ليبيا، حيث يتم هذا باستخدام طائرات “شركة الأجنحة” الليبية التي يمتلكها “عبد الحكيم بلحاج، المقيم في إسطنبول، والمطلوب قضائيًا في ليبيا، والذي يدير امبراطورية مالية ضخمة بدعم تركي قطري.

وفي هذا الصدد تنقل تركيا الإرهابيين من جبهة النصرة في سوريا مباشرة إلى مدينة مصراتة الليبية عبر خطوط جوية مفتوحة وجاهزة لدعم ميليشيات الإخوان في طرابلس بالمال والسلاح والمقاتلين، حيث تريد تركيا أن تخلق من ليبيا حاضنة جديدة للإرهاب، بعد طرد تنظيم داعش من الأراضي السورية والعراقية.

علي السعيدي عضو مجلس النواب الليبي

علي السعيدي، عضو مجلس النواب الليبي، قال في تصريح ل”كيوبوست”: “إن توقيع أية اتفاقيات يجب أن يتم تمريره عبر الوسائل الشرعية بالبلاد والمحددة بالبرلمان، وهو ما لم يحدث من السراج”، مشيرًا إلى أن ما يفعله يخرج عن مصطلح الشرعية، وهو عمل لا يعرفه القانون أو الدستور.

وأضاف أن أية اتفاقيات جرى توقيعها بين السراج وأردوغان لا تعبر سوى عن موقف حكومته فقط وبشكل منفرد، مشيرًا إلى أن السراج أصبح اليوم عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، التي تسعى لأن تبقى ليبيا تحت مظلتها بمساعدة أردوغان الداعم الأول للجماعة، وهو ما لن يقبل به الجيش الوطني الليبي مطلقًا تحت أي ظروف.

وأكد عضو مجلس النواب الليبي أن تركيا تسعى لاستمرار الدمار بليبيا بدعم الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة، وهو ما لا يمكن الاستمرار في قبوله، لافتًا إلى أن السراج، الذي يزور تركيا للمرة الثانية في وقت قصير، سعى لإقناع أردوغان بإعادة بناء غرفة عمليات جديدة للطائرات من دون طيار التي تسيرها تركيا وتستهدف الجيش الوطني والمدنيين بديلًا عن الغرفة التي دمرها الجيش الوطني في غارة جوية مؤخرًا.

وتابع السعيدي بأن أردوغان لا يعطي شيئًا دون مقابل، ويسعى لاستغلال الظروف؛ لتحقيق أفضل مكاسب بالنسبة إليه، لافتًا إلى أنه يعمل على تصدير أكاذيب متعددة من خلال وسائل إعلامه؛ في مقدمتها أن الجيش يستهدف المدنيين، في الوقت الذي يقوم فيه الجيش الليبي باستهداف المسلحين فقط، وهو ما يؤدي إلى تأخُّر تحركاته أحيانًا لرغبته في الحفاظ على حياة المدنيين.

موقف ضعيف

الباحث في الشأن الليبي بمعهد الدراسات والبحوث العربية محمد السعدي، يرى في تصريح ل”كيوبوست”، أن زيارة السراج تعبر عن ضعف موقفه على الأرض؛ خصوصًا في ظل انحسار نفوذه وتراجعه بشدة خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن الدول الغربية أبدت رفضًا لدعم السراج من دون توافق وطني، ومن ثَمَّ لم يجد أمامه سوى تركيا للجوء إليها.

وأضاف السعدي أن الضربات القوية التي تلقتها حكومة السراج في الفترة الأخيرة والتقدم الكبير للجيش الوطني الليبي على الأرض عكسا خوفًا من مستقبل أفضل للدولة الليبية لا مكان فيه للمسلحين والميليشيات؛ وهو ما لا يتوافق مع الرغبة التركية- القطرية، مشيرًا إلى أن السراج لم يحاول الجلوس على مائدة مفاوضات، ولكن يسعى لاستمرار الوضع الذي يحقق منه مكاسب مالية ذاتية.

ولفت الباحث في الشأن الليبي إلى أن تزايد الوجود التركي في ليبيا يعكس تدخلًا تركيًا حقيقيًا في الأوضاع السياسية الداخلية في ليبيا، بالإضافة إلى انحيازها الصارخ لحكومة السراج، منتقدًا استمرار حظر تسليح الجيش الوطني الليبي في الوقت الذي يواجه فيه أعمالًا إرهابية من قِبَل متطرفين مدعومين من قوى خارجية، ومن دون أن تكون هناك عقوبات مطبقة على هذه الدول التي تعلن صراحةً تدخلها في ليبيا.

عبد الله ميلاد المقري

الناشط السياسي الليبي عبد الله ميلاد المقري، يقول في تصريح ل”كيوبوست”: “إن جولة السراج الخارجية هدفها الواضح والمعلن هو التدخل في الشأن الليبي ودعم حكومته التي لم تعد حكومة شرعية ومجلسه الذي انفرط عقده”، مشيرًا إلى أنه من غير المقبول أن يتسول لدى تركيا ويستجديها من أجل إقناعها بإرسال قوات لمواجهة قوات الجيش الليبي.

وأكد المقري أن السراج عمد في الفترة الماضية إلى الاستعانة بالتنظيمات الإجرامية وليس فقط الطائرات المسيرة؛ لاستهداف الجيش الليبي، كونه يعلم أن هذه الطريقة هي الفرصة الأخيرة له للوجود في السلطة بعد انتهاء فترته، بالإضافة إلى جرائم الحرب التي تورط في دعمها وتستوجب محاكمته أمام القضاء.

وأشار الناشط السياسي الليبي إلى أن طلب التدخل التركي عسكريًّا جزء من طلبات التدخل الخارجي التي يطلبها السراج؛ ومن بينها طلب التمويل القطري بالمال؛ لشراء الأسلحة، معتبرًا أن ما يقوم به في الوقت الحالي من دعم للتنظيمات الإرهابية لا يسمح بالتفاوض معه مستقبلًا أو حتى مجرد الحوار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة