الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يحكم قبضته على المشهد السياسي في ألمانيا

بدت سيطرة أردوغان على المشهد السياسي واضحةً عندما قام بدعوة 1.2 مليون ناخب ألماني- تركي خلال آخر انتخابات شهدتها ألمانيا للتصويت بشكل جماعي ضد الأحزاب المحافظة وحزب الخضر.. ووصفها بـ"أعداء" لتركيا

كيوبوست

في شوارع مدينة كولونيا غرب ألمانيا، وقبل أسبوعَين من الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في عام 2017، تناقلت وسائل إعلام أوروبية، صورًا لملصقات انتخابية لتحالف الديمقراطيين الألمان (ADD)، تحمل صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

أردوغان لم يكن حتمًا مرشحًا في الانتخابات الألمانية؛ ولكن النيَّة تبدو واضحة، حسب تقرير بثته قناة “TV5” الفرنسية، ألا وهو التدخل في اللعبة السياسية الألمانية؛ حيث كان مصير الفترة الرابعة للمستشارة أنجيلا ميركل، مجهولًا في ظل الأزمات السياسية الداخلية التي تواجهها.

أتراك ألمانيا يصوتون لأردوغان- وكالات

علاقات متوترة

منذ الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، وصلت العلاقات بين تركيا وألمانيا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق؛ حيث يعتقد أردوغان أن ألمانيا تحمي عديدًا من المتآمرين الذين أسهموا في هذا الانقلاب. وفي المقابل حاولت ألمانيا تخفيف أجواء التوتر مع تركيا عبر فرض قيود على أحزاب المعارضة التركية ووسائل إعلامها في الأراضي الألمانية.

في أغسطس 2017، بدت سيطرة أردوغان على المشهد السياسي في ألمانيا واضحةً، عندما قام بدعوة 1.2 مليون ناخب ألماني- تركي من العمال الذين استقروا في ألمانيا منذ الستينيات والسبعينيات؛ للتصويت بشكل جماعي ضد الأحزاب المحافظة وحزب الخضر؛ إذ وصفها جميعًا بأنها “أعداء” لتركيا.

اقرأ أيضًا: تركيا.. جريمة مروعة تطول والدَي كاهن الكنيسة الكلدانية في إسطنبول

وعلى الرغم من أن تحالف الديمقراطيين الألمان “ADD”، الذي ينتمي إليه العشرات من الألمان ذوي الأصول التركية، ليست لديه أية فرصة للحصول على تمثيل عالٍ في البرلمان؛ فإنه في الحقيقة حملات هذا الحزب في الجزء الغربي من ألمانيا لا يمكن التساهل بها.

يريد هذا الحزب أن يعبِّر عن غضب طبقة العمال من أصول تركية، والذين عوملوا لعقود كمجرد عمالة لتطوير حقل الصناعات في غرب البلاد. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اعترفت أيضًا بأن هؤلاء السكان قد تم احتقارهم، ولم تعرض عليهم الدولة أي شكل من أشكال الاندماج حتى التسعينيات من القرن الماضي.

أتراك ألمانيا في عرض أمام بوابة برلين- وكالات

تلاعب بالمشاعر

يقول الباحث يونس أولوسوي، من جامعة ديسبورغ الألمانية، خلال حديثه إلى القناة الفرنسية: “هذه الرسالة التي يدافع عنها أردوغان، وحديثه عن تركيا القوية والأتراك في ألمانيا يجد صدًى إيجابيًّا؛ خصوصًا لدى هؤلاء الذين لديهم شعور بالإقصاء والتمييز”.

طارق، عامل في مقهى، يعيش في ألمانيا منذ 15 عامًا، هو أحد أولئك الذين سيمتنعون عن التصويت في 24 سبتمبر. يشرح هذا الرجل المقيم في برلين، خلال التقرير التليفزيوني، قائلاً: “لقد صوَّت حتى الآن للحزب الديمقراطي الاجتماعي؛ لكن الجميع كذابون، هذه المرة لن أصوِّت”، ويضيف بصوت عالٍ: “انظروا إلى تركيا اليوم، فبفضل أردوغان أصبحت تركيا أفضل ألف مرة من أوروبا”.

كان هذا ملموسًا في الانتخابات الأخيرة التي شهدتها تركيا؛ فعديد من أبناء الطبقة العاملة في ألمانيا صوتوا لصالح معسكر أردوغان الإسلامي المحافظ، بينما كانوا موالين لليسار بشكل عام وللحزب الديمقراطي الاجتماعي بشكل خاص في الانتخابات الألمانية.

اقرأ أيضًا: في تركيا.. اقتصاد يرزح تحت الركود والنساء أُوْلَى ضحايا الأزمة

خلال السنوات الماضية انزعجت الأجهزة الأمنية الألمانية من تصاعد الصراعات السياسية التركية في ألمانيا؛ فالانقسامات العميقة التي تشهدها تركيا تنتقل بطبيعة الحال إلى المجتمع الألماني- التركي.

وزيرا الخارجية والعدل الألمانيان سيغمار غابرييل وهيكو ماس، قلقان، ودعوَا إلى إنهاء الدعاية التركية المنتشرة بشكل خاص في مئات المساجد التي تسيطر عليها أنقرة في ألمانيا. وكتب الرجلان مقالًا مشتركًا قالا فيه: “لا يجب علينا الاستهانة بالمخاطر الناجمة عن المنظمات التابعة لأردوغان؛ الجاليات المسلمة تسقط شيئًا فشيئًا فريسةً تحت التأثير الأيديولوجي للرئيس التركي”.

لكن يبدو أن تصرفات أردوغان لا تروق لبعض شرائح الأتراك في ألمانيا، وهو ما أكده رئيس المنظمة الألمانية التركية جوكاي سوفوغلو، لوكالة “فرانس برس”، قائلًا: “إن أردوغان يجب أن يتوقف عن فرض سلوك أبوي على الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا؛ لسنا بحاجة هنا إلى دروس في الديمقراطية”. وتتفق معه ديلمار يلماز، شابة تبيع البقلاوة في برلين: “أنا معجبة بالرئيس التركي؛ لكنني سأصوِّت وَفقًا لاعتبارات سياسية ألمانية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة