الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يحاول توسيع نفوذه في ليبيا بالتنقيب في مياه الصومال

كيوبوست

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الحكومة الصومالية دعت بلاده إلى التنقيب عن النفط في مياهها الإقليمية، في وقت يشهد توترات من الجانب التركي؛ بسبب الإصرار على مواصلة التدخل العسكري في ليبيا، وتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، والتي تشهد تعديًا على حقوق دول الجوار.

بداية الوجود التركي

ويعود الوجود التركي في الصومال إلى عام 2009، من خلال المشاركة في فرقة العمل المشتركة “151”؛ لمكافحة القرصنة في خليج عدن قبالة ساحل القرن الإفريقي، ضمن قوات من حلف الناتو. ووَفقًا لدراسة أجراها موقع “الصومال الجديد”، فإن المجاعة التي شهدها الصومال في عام 2011 كانت سببًا مناسبًا لأردوغان كي يتوغل هناك؛ حيث قام بتقديم منح دراسية لـ1200 طالب صومالي في الجامعات والمعاهد التركية بكلفة تبلغ نحو 70 مليون دولار، كما تم تجهيز مساعدات بمبلغ 414 مليون دولار من القطاعَين العام والخاص، كمساهمة في برامج إغاثية وتنموية في الصومال، فضلًا عن التغلغل في القطاع الاقتصادي وكذلك الصحي.

اقرأ أيضًا: أطماع تركيا في الصومال: نشاطات تُغلّف بالمشاريع الخيرية!

كما سيطرت أنقرة على مجال الاستثمار بالموانئ، وحصلت شركة “البيراك” التركية، على حق تشغيل وإدارة ميناء مقديشو لمدة 20 عامًا، وكذلك الحصول على حق السماح لسفنها بالصيد في مياه الصومال الإقليمية، فضلًا عن اتفاقيات أخرى حول الاستثمار التركي في المجال الزراعي هناك.

وبلغت تكلفة القاعدة العسكرية التركية في الصومال نحو 50 مليون دولار، وتضم ثلاثة معسكرات للتدريب ومخازن للأسلحة والذخيرة ومباني للإقامة، ومن المتوقع أن تلعب دورًا كبيرًا في مد النفوذ التركي في القرن الإفريقي.

عناصر تابعة لحركة الشباب الإرهابية في الصومال

دعم منظمات إرهابية

وحسب تقرير لمجلة “نورديك مونيتور”، قدمت وكالة الاستخبارات التركية، مئات الآلاف من الدولارات إلى منظمة الشباب الإرهابية في الصومال، كما تورط أحد رجال المخابرات التركية في تمويل منظمات إرهابية هناك بمبلغ 600 ألف دولار، وادعت حكومة أردوغان أن هيئة تحقيقات الجرائم المالية الخاضعة لوزارة المالية التركية لم تجد أي دليل يثبت تهريب الأموال، وذلك بغرض التستر على الأمر.

وحسب صحيفة “واشنطن إكزامينز”، دخلت الحكومة التركية بقيادة رجب طيب أردوغان، في اتفاقيات وشراكات مع جماعات متطرفة في الصومال؛ بغرض تحقيق أهداف أنقرة وتوسيع نفوذها داخل القرن الإفريقي، بما يخدم مصالحها؛ ما سيشكل تهديدًا خطيرًا بالنسبة إلى دول القارة.

اقرأ أيضًا: مع استمرار أزمتها الاقتصادية: تركيا تتغلغل في إفريقيا

المحلل السياسي والباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن ما أعلنه أردوغان من دعوة الصومال له للتنقيب عن النفط يحمل أكثر من دلالة؛ منها رغبته في الظهور أمام شعبه محملًا بأي انتصار سياسي بعد الإخفاقات الكبيرة والمتتالية التي مُني بها خلال الفترة الأخيرة”.

بناء محور داعم

الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد

وأضاف الباحث المتخصص في الشأن التركي: “لا يمكن الفصل بين الدعوة الصومالية لأردوغان وما يحدث في ليبيا؛ حيث يهدف الرئيس التركي إلى بناء محور داعم لبلاده في ما يخص ليبيا بعد فشله في استقطاب تونس والجزائر وانحياز دول الجوار الليبي إلى تسوية سياسية ورفض أي تدخلات خارجية؛ خصوصًا التركية. كما أن أردوغان يهمه الانخراط في مسألة شرق المتوسط والاستفادة بأكبر قدر ممكن من الغاز والطاقة المتوافرة في المنطقة؛ خصوصًا بعد الاتفاقية التي وقعها مع السراج، وها هو ذا يريد الفوز باتفاقية مماثلة مع الصومال تعزز وجودها إفريقيًّا”.

اقرأ أيضًا: الصومال جوهرة القرن الإفريقي: ضحية الفساد لخدمة الإرهاب

وتابع سعيد: “هذا يضمن لأردوغان التأثير على مقاربات دول شرق المتوسط، وتوسيع موطئ قدم تركيا وامتلاك أوراق ضاغطة أكثر قوة في مسألة التنقيب عن الغاز، ولا ننسى أن منطقة القرن الإفريقي؛ بما فيها الصومال، تمثل أولوية مهمة لتركيا باعتبارها جزءًا من استراتيجيتها الأوسع نطاقًا للتمدد في القارة؛ حيث يتمتع الصومال بأهمية لدى تركيا من أجل الوصول إلى موانئ البحر الأحمر، وهذا يتضح في القاعدة العسكرية التركية في الصومال؛ وهي الأكبر لها في العالم، وكان من المخطط له أن يتم افتتاح قاعدة تركية أخرى في السودان؛ ولكن تقلبات الوضع هناك والإطاحة بنظام البشير أضاعا على أردوغان فرصته، ولا يمكن إغفال أن الصومال يعد مرتكزًا أساسيًّا للسياسات التجارية والدبلوماسية الأمنية التركية في المنطقة”.

باسم رزق

التطويق البعيد

الأستاذ في معهد الدراسات والبحوث الإفريقية الدكتور باسم رزق، أكد خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يمارس سياسة “التطويق البعيد”.

وتابع الأستاذ في معهد الدراسات والبحوث الإفريقية: “تعتمد هذه السياسة على شد أطراف الوطن العربي والتأثير على الأمن القومي للدول العربية، وتعد تركيا من الدول التى لها دور في الصومال، كما أن لها قاعدة عسكرية هناك، وتقوم بعمليات للتدريب العسكري وتخريج دفعات، وأردوغان يحاول استغلال ذلك الوجود القوي؛ من أجل استهداف القطاعات البترولية وتدعيم وجوده في القارة بسياسة التطويق البعيد، وهو ما يؤكد أن الفصل بين ما يجري في ليبيا من أحداث تتطور بخطورة متزايدة ومستمرة، وبين الدعوة الصومالية لأردوغان بالتنقيب عن النفط، لا يبدو منطقيًّا على الإطلاق”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة