الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أردوغان “يتوسَّل” قصر الرئاسة الجزائرية لمحو خسارة “الشام” والاتحاد الأوروبي

الجزائر – علي ياحي

أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى الجزائر، جدلًا واسعًا شعبيًّا وسياسيًّا وإعلاميًّا. ورغم أن الغموض ساد لقاءات مسؤولي البلدَين؛ فإن تشكيلة الوفد المرافق كشفت عن المستور وجعلت وجود أردوغان بالجزائر غير بريء بعد خسارته سوريا وما جاورها.

فتحت زيارة أردوغان إلى الجزائر، التي أنهاها اليوم، ومغادرته إلى دولة غينيا في إطار جولة إفريقية تقوده إلى السنغال أيضًا، أبواب التساؤلات على مصراعَيها؛ بسبب الضبابية التي رافقتها؛ خصوصًا بعد أن جاء المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، ونظيره التركي، باردًا وفارغًا، عكس توقعات الحضور؛ حيث غلبت “العموميات” على أحاديث الرئيسَين.

اقرأ أيضًا: الجزائر تتخلى عن حيادها في الأزمة الليبية وتشكل حلفًا لدعم موقفها

هوية الوفد المرافق للرئيس التركي في زيارته إلى الجزائر

و”فضحت” هوية الوفد التركي المرافق بقيادة وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات، حقيقة أهداف زيارة أردوغان في ظل وضع متوتر تعيشه منطقة شمال إفريقيا، وفي وقت تم فيه إعلان تطوير الاستثمارات وترقية التعاون والتبادلات التجارية، وتسهيل تنقل الأشخاص بين البلدَين وفتح مراكز ثقافية، وبناء سفارة تركية جديدة بالجزائر؛ وهي اتفاقيات مقبولة بالنظر إلى حضور رجال الأعمال ووزير الصناعة ووزير الخارجية وممثلين عن الرئاسة.. وغيرهم. ويبقى غياب تصريحات حول اتفاقيات أمنية أو عسكرية يثير الاستغراب في ظل مرافقة وزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان.

المسؤول الأممي المقيم بجنيف السويسرية، الجزائري محمد خذير، يؤكد في تعليق أدلى به إلى “كيوبوست”، أن أردوغان يريد أن يكون له موطئ قدم في المغرب العربي بعد أن رفضه الاتحاد الأوروبي وخسر معركة سوريا، قائلًا: “إن الرئيس التركي اتجه جنوبًا نحو إفريقيا، ليس حبًّا بل طمعٌ في تعويض خسائره وبسط نفوذه”، مشددًا على أنه “على الجزائر أن تتعلم من دروس الانفتاح على الاتحاد الأوروبي الذي خسرنا فيه المليارات”.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. حكومة الرئيس تبون بين الترحيب والتخوُّف والانتقاد

ويتابع خذير بأن أردوغان متعود على الابتزاز واللعب على الحبلَين، وهو يضغط على تونس والجزائر من أجل ليبيا؛ لكن الحقيقة هي محاصرة مصر، وسيكون أكثر راحةً كلما بقيت الأوضاع متوترة في المغرب العربي، مشيرًا إلى أنه “ليس جديدًا على أردوغان ممارسة سياسة الابتزاز؛ لقد استعمل اللاجئين السوريين بعدما أسهم في دمار سوريا”، محذرًا من أنه “على الدبلوماسية الجزائرية اللعب بورقة الأرمن؛ فلا يمكن أن نثق في رجل خان أستاذه.. بالمناسبة، أجرى أستاذه غولن حوارًا مع الزميل والصديق الصحفي Alain Jourdan، في صحيفة (الصباح) السويسرية، قال فيه: إن يدَي أردوغان ملطختان بالدماء”.

الدبلوماسي الأممي الجزائري محمد خذير

ويعتبر الدبلوماسي الأممي الجزائري أن تركيا تعيش أزمة اقتصادية قد تطيح بأردوغان، وهو يتخبط للاحتفاظ بكرسيه، قائلًا: “إن أردوغان يعلم جيدًا أن الأزمة الاقتصادية واختياراته الاستراتيجية هي محل جدال داخل الحزب الحاكم، وهذا ظهر منذ مدة عندما استقال أوغولو، المهندس الحقيقي للإصلاحات، كما أن المعارضة تكسب كل يوم نسبة أكبر؛ لهذا يبحث عن معارك خارجيًّا يُظهر فيها أنه قوة عالمية”، مشيرًا إلى أن ليبيا ليست سوى بؤرة توتر يستغلها كما فعل عدة سنوات مع سوريا، كاشفًا عن أن أردوغان استفاد خلال الأشهر الماضية من الأحداث الداخلية للجزائر، وقد غيَّر الخطة ويريد أن يتقرب من قصر الرئاسة “المرادية” بعد أن كان قريبًا من الإخوان منذ أيام.

وأجاب خذير عن سؤال “كيوبوست”: “هل إخوان الجزائر خسروا أردوغان أم أن أردوغان خسر إخوان الجزائر؟”، قائلًا: “إن الإخوان يتقنون الخطاب المزدوج ويعرفون من أين تؤكل الكتف، بدليل أنه لا نجد، حتى كتابة هذه الأسطر، أي تصريح لرئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري”، متابعًا بأنه بالنسبة إليهم “مصلحة الإخوان من مصلحة أردوغان”، فلا يوجد داعٍ إلى التشويش على الزيارة، المهم مصلحة الجماعة بما يأمر به المرشد، مختتمًا بأنه تم تبادل المناطق من الشام نحو ليبيا، وعلى الجزائر أن لا تنخدع بأخوَّة زائفة.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذر من هجوم قواته

تصريحات أردوغان في إسطنبول خلال دقائق قبل مغادرته نحو الجزائر

وفي وقت تحدَّث فيه أردوغان في اللقاء الصحفي عن اتفاقه مع نظيره تبون حول دعم مخرجات مؤتمر برلين، وأن الحل في ليبيا ليس عسكريًّا وإنما سياسي، كان قد استبق الزيارة بتصريحات استفزازية من إسطنبول في دقائق قبل ركوبه الطائرة باتجاه الجزائر، بعد أن هاجم اللواء خليفة حفتر وجدَّد تهديداته؛ الأمر الذي اعتبره عديد من الأوساط مراوغات تركية لربح بعض الوقت مع جيران ليبيا، خصوصًا الجزائر التي بدأت تحركاتها تعزل التدخل التركي، وتتجه نحو تحقيق حديث عن صفقة مرتقبة بين السراج وحفتر؛ لتقاسم السلطة بدعم من القبائل الليبية، وهو ما بات يتخوف منه أردوغان بعد تراجعه في الداخل وخسارة مشروعاته في الخارج.

البرلماني الجزائري السابق يوسف خبابة

ويعتقد البرلماني السابق يوسف خبابة، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن تركيا تبحث عن توسيع نفوذها الاستراتيجي وتبحث عن شركاء، وقد حاولت خلال فترة الرئيس المخلوع بوتفليقة، التقرب أكثر وتطوير علاقاتها؛ لكنها وجدت سدودًا من أبناء فرنسا الذين كانوا يحكمون، قائلًا: “إن النظام الجزائري لا يمكنه تطوير علاقته بالخارج إلا من خلال التسليم الكلي للإرادة والسيادة الشعبية، وأية محاولة لامتلاك شرعية دولية على حساب الداخل هي شرعية وهمية سرعان ما تنهار”.

اقرأ أيضًا: أردوغان يبحث عن تأييد لتدخله العسكري والسراج لفك العزلة الدولية.. إنزال تركي- ليبي في الجزائر

ويرى خبابة أنه تتصارع ثلاثة مشروعات استراتيجية على الهيمنة والنفوذ في المنطقة العربية؛ المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني والمشروع التركي، وللأسف يحدث هذا أمام انهيار عربي كلي؛ حيث سقطت بغداد ودمشق وصنعاء، وطرابلس مهددة بالسقوط، وقد قُسِّم السودان؛ وبالتالي فإن التوافق الجزائري- التركي على بعض الملفات الإقليمية كليبيا، هو في صالح الجزائر، مشيرًا إلى أن لتركيا مصالح استراتيجية في المنطقة وفي البحر المتوسط خصوصًا، وكذلك الجزائر لها مصالحها الإقليمية والاستراتيجية تُضاف إلى علاقات حُسن الجوار، وبحكم موقعها ووجودها مع ليبيا سيكون موقفها أقوى.

إقدام الوفد الأمني التركي المرافق لأردوغان على تفتيش قاعة المؤتمر الصحفي للرئيسَين بالكلاب

لقد أثارت الزيارة لغطًا كبيرًا لدى الإعلاميين والسياسيين بعد إقدام الوفد الأمني التركي المرافق لأردوغان على تفتيش قاعة المؤتمر الصحفي للرئيسَين بالكلاب، بالإضافة إلى استعمال اللغتَين الفرنسية والتركية بدلًا من “العربية” على لافتات الإشعارات داخل القاعة؛ مما جعل مواقع التواصل الاجتماعي تلتهب غضبًا. وبقدر ما حاولت أنقرة إخفاء الظاهر، فإن الأيام القادمة كفيلة بفضح نيَّات التوسع العثماني الذي يقوده أردوغان في المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة