الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يتنصل من التزاماته الدولية لكسب الناخبين!

سعي الرئيس التركي لمغازلة ناخبيه عبر تأكيد بقاء جنوده في الخارج سيخلق أزمة ثقة دولية مع أنقرة

كيوبوست

على الرغم من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، عن رغبة بلاده في فتح صفحة جديدة مع جيرانها؛ فإن أردوغان خرج بتصريحات تناقضها قبل أيام بتأكيد بقاء بلاده في سوريا وأذربيجان وليبيا، بالإضافة إلى شرق المتوسط، مشدداً على سعيه لانتزاع ما وصفه بالحقوق المشروعة.

ورغم مشاركة تركيا في مؤتمرَي “برلين 1” و”برلين 2″، والتوقيع على تعهدات بسحب المرتزقة من ليبيا والقوات الأجنبية، بجانب الرفض الدولي لوجودها العسكري بالأراضي السورية؛ فإن تصريحات الرئيس التركي عكست مواقف تُتخذ بالفعل على أرض الواقع، تخالف التعهدات الدولية التي توقع عليها بلاده.

صورة تذكارية للقادة المشاركين في مؤتمر برلين 2020- وكالات
حسن الطهراوي

الوجود العسكري التركي خارج البلاد هو سياسة بدأها الرئيس التركي أردوغان، حسب المحلل السياسي التركي حسن الطهراوي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه السياسة جاءت نتيجة قناعة بأن تركيا أصبحت قوة إقليمية فاعلة بالمنطقة؛ بما يعني مزيداً من الوجود العسكري خارج البلاد، وهو الأمر الذي بدأ تطبيقه بالفعل في سوريا أولاً ثم العراق وليبيا، وفي كل مرة جرى استخدام ذرائع مختلفة من أجل حماية الأمن القومي التركي؛ سواء في سوريا أو العراق، أو حتى في ليبيا بناءً على الاتفاقيات التي وقِّعت مع حكومة السراج.

يشير الطهراوي إلى أن الوجود العسكري التركي في الخارج لم يكن مرحباً به في غالبية الأحوال، ويؤثر على طبيعة العلاقات؛ ليس فقط مع الدول التي توجد بها القوات التركية، ولكن مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعلاقة تركيا مع جيرانها بشكل عام، لافتاً إلى أنه على الرغم من العقوبات الرمزية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال نتيجة تدخلات تركيا العسكرية؛ فإن هذه العقوبات كانت سبباً في اتخاذ خطوة للخلف بعدة ملفات، من بينها على سبيل المثال لا الحصر عملية التنقيب في بعض المناطق بشرق المتوسط.

تراجع الرئيس التركي أمام مواطنيه عن التزاماته الدولية المعلنة- وكالات

وجود خارجي متعدد

وحسب تقريرٍ سابق نشره موقع “دويتشه فيله“، فإن أردوغان سعَى من خلال وجوده الخارجي إلى تجديد القومية التركية، واستغلالها لمصلحته السياسية الداخلية، مؤكداً أن الجيش التركي ينتشر في 12 دولة على الأقل، ويحتفظ بقواعد خارجية، فضلاً عن مشاركته في قوات حفظ السلام بمنطقة ناغورني كاراباخ، المتنازع عليها في جنوب القوقاز.

اقرأ أيضاً: أردوغان يبيع قضية “الإيغور” مقابل مصالحه الاقتصادية

أحمد شيخو

تصريحات أردوغان تعبر عن طبيعة الأوضاع خلال فترة حكمه، حسب الكاتب والمحلل السوري أحمد شيخو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن السياسة الداخلية والخارجية تميزت بالاضطراب وعدم التوافق مع القوانين والأعراف الدولية، مشيراً إلى أن هذه التصريحات جاءت بعكس ما تعهد به الرئيس التركي بعد لقائه الرئيس الأمريكي، بالعمل على تحسين السياسات التركية وآلية التعامل مع دول الجوار.

واعتبر شيخو أن مثل هذه التصريحات تخلق توتراً في المنطقة، وتجعل هناك حذراً دائماً من التعامل مع النظام التركي والتعهدات التي يعلنها، مشيراً إلى أن هناك اضطراباً دائماً وعدم استقرار ووضوح في السياسة التركية، يجعل هناك حذراً من هذه السياسة المضطربة؛ الأمر الذي يفسر على سبيل المثال إيقاف مصر التفاوض لاستئناف العلاقات مع أنقرة.

تعاني تركيا أزمة اقتصادية خانقة- وكالات

وحسب محللٍ سياسي تركي، تحدث إلى “كيوبوست”، مشترطاً عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، فإن الرئيس التركي يحاول امتصاص الغضب الموجود في الشارع من تردي الأوضاع الاقتصادية بالتأكيد أن دعم الجيش وبقاءه في الخارج يجب أن يستمرا حتى في أصعب الأوقات، مشيراً إلى أن جزءاً مما يحاول تصديره مرتبط بالرغبة في محاولة إيجاد تفسيرات للوضع المتردي والمستمر منذ فترة دون وجود رؤية للتعامل معه على المستويات كافة.

اقرأ أيضاً: الذئاب الرمادية.. المتطرفون الأتراك يزرعون الخوف في أوروبا

مخاطبة العواطف

وتعاني تركيا أزمة اقتصادية مستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام، وصلت ذروتها الشهر الماضي مع ارتفاع معدل التضخم السنوي لأعلى مستوى منذ عامَين عند 17.53، في وقت تحدث فيه أردوغان عقب اجتماع مع الحكومة، مؤخراً، عن إصرار البنك المركزي على تجاوز الأزمة الاقتصادية بحلول نهاية العام الحالي.

يؤكد حسن الطهراوي أن أردوغان يسعى من خلال هذه التصريحات إلى مخاطبة عواطف الأتراك والأوساط الإسلامية المحافظة والوسطية، بالإضافة إلى محاولته استغلال الأمر من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية التي يُحَمِّل تداعياتها لجائحة كورونا، مؤكداً أن الرئيس التركي يسعى لإقناع الشعب التركي بأن النشاطات الخارجية والوجود العسكري بالخارج ستحقق في المستقبل أهدافاً اقتصادية؛ سواء من عائدات الغاز في شرق المتوسط أو غيرها من العائدات المرتقبة نتيجة قوة تركيا العسكرية.

أردوغان يخشى من جيل الشباب في تركيا- “دويتشه فيله”

يتفق معه في الرأي أحمد شيخو، الذي يرى أن أردوغان يتحدث الآن إلى المواطنين الأتراك؛ لرغبته في تقليص خسائره من الناخبين، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي في الداخل التركي تشير إلى عدم قدرة نظامه على الفوز مجدداً حال إجراء الانتخابات الآن، ومن ثمَّ فهو سيعمل على مخاطبة ناخبيه استعداداً للانتخابات في 2023.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة