الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يبيع قضية “الإيغور” مقابل مصالحه الاقتصادية

الاستغلال الأكبر لهذه المأساة الإنسانية في تركيا تمثل في استغلال الإيغور للقتال في سوريا.. ثم بيعهم للصين مقابل شراكات ثنائية

كيوبوست

بعد حملةٍ إعلامية هي الأوسع شنها الإعلام التركي- القطري على مدى أشهر، لإثبات نصرة الرئيس التركي لمسلمي الإيغور، عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في شهر يوليو 2019، وحذر من الذين يسعون إلى “استغلال” قضية شينغيانغ لخلق توترات مع الصين، “المستثمر والشريك التجاري الكبير لتركيا”.

بل وذهب أردوغان إلى ما هو أبعد في صراحته، حين قال: “هذا الاستغلال له تأثير سلبي على العلاقات التركية- الصينية، ومن الضروري ألا نتيح الفرصة لمثل هذا الاستغلال”.

خيبة التخلي

المتابع لأزمة الأقلية المسلمة في الصين، وكيف تعاطى معها أردوغان منذ البداية، يرى بوضوح أن الاستغلال الأكبر لهذه المأساة كان على يد أردوغان نفسه؛ مرة عندما استغل الإيغور، واستخدم متطرفيهم للقتال في سوريا بهدف تحقيق أطماعه؛ ما أدى إلى وصمهم بالإرهاب، ومرة أخرى عندما صعد على جراحهم، واستخدم قضيتهم كورقة للعب ضد الصين، ومن ثمَّ بناء علاقات تجارية وشراكة اقتصادية معها على حسابهم؛ ما أدى إلى طي ملفهم، بعدما انتهت مصلحة تركيا منهم.

وانتهى ملف عذابات الإيغور فور زيارة أردوغان إلى الصين، ولقاء زعيمها شي جين بينغ، بعد أربعة أشهر على وصف وزارة الخارجية التركية معاملة المسلمين الإيغور بأنها “عار كبير على الإنسانية”.

ولكن تبرئة أردوغان للصين من عذابات الإيغور، لم تكن بالمجان؛ فقد وقَّع أردوغان خلال الزيارة عدة اتفاقيات في مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والبنية التحتية والسياحة، مثلما نقلت عنه وكالة “الأناضول” الرسمية.

لم يكن ذلك التخلي بمثابة الخيبة الأخيرة التي تلقاها الإيغوريون من الرئيس التركي، فعلى ما يبدو بدأت اتفاقيته مع الصين ضد الإيغور تؤتي أُكلها؛ حيث ظهرت وثائق سرية نشرها موقع “Axios” الأمريكي، كشفت عن طلب وجَّهته الحكومة الصينية إلى الحكومة التركية بتسليم أحد الإيغوريين الهاربين من شينغيانغ، المنطقة الواقعة أقصى الشمال الغربي من الصين، ويعيش فيها أقلية الإيغور وعددهم يقارب الـ10 ملايين على أقل تقدير، حسب الموقع الأمريكي.

متضامنون مع الإيغور

إنفر توردي

وذكر الموقع أن الشخص المطلوب تسليمه هو إنفر توردي، الذي لجأ إلى تركيا منذ أوائل عام 2014، بعدما فر من شينغيانغ جراء نقله معلومات حول انتهاكات الحكومة الصينية إلى راديو آسيا الحرة، ومنظمات الإيغور في الخارج بين عامي 2012- 2013؛ ما دفعه إلى مغادرة الصين بتأشيرة سياحية بعد اعتقال أحد زملائه.

اقرأ أيضاً: هل بدأت تركيا المتاجرة بأقلية الإيغور الصينية المسلمة؟

في عام 2015، رفضت السفارة الصينية في تركيا إصدار جواز سفر جديد لتوردي، حسب قوله في مقابلة أجراها مع الموقع؛ الأمر الذي منعه من تجديد إقامته المؤقتة في تركيا، وبدلاً من أن تقدم تركيا تسهيلات لتوردي بما أنه فرد من الأقلية التي تزعم أنها تدعمها وتناصر قضيتها، قامت السلطات التركية باحتجازه في 2017، لمدة 12 شهراً؛ لعدم تمكنه من تقديم وثائق إقامة سارية.

كما تم استجواب توردي من قِبل مسؤولي أمن أتراك؛ بزعم أنه كان يدير موقعاً إلكترونياً موالياً لتنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي نفاه جملة وتفصيلاً، بينما عُرض عليه خلال استجوابه شهادة تخرجه التي تعود إلى عام 2004، والتي حصلت عليها السلطات التركية من السلطات الصينية في تنسيق مستمر بين البلدين ضده، وبدلاً من إحالة قضية توردي إلى محكمة الهجرة، أحيلت قضيته إلى المحكمة الجنائية، لتبقى معلقة حتى اليوم.

قد يكون توردي بريئاً من التهم التي تحاول تركيا زجّه فيها، على الرغم من سجلها الطويل باستقبال أفراد ينتمون إلى جماعات متطرفة؛ إذ تعتبر تركيا ملجأ لقادة وعناصر متطرفة فارين من مصر، ومتطرفين هاربين من ليبيا وسوريا.. وغيرها من الدول التي مزقها “الربيع العربي”.

اقرأ أيضاً: سجل الصين لحقوق الإنسان على طاولة الأمم المتحدة.. فما مصير ملف مسلمي الإيغور؟

مع الأخذ بعين الاعتبار أن تركيا تقوم بعمليات غير مسبوقة لترحيل الإرهابيين، وتقوم بإرسالهم إلى مناطق ساخنة؛ لإذكاء حروب أهلية أخرى، مثلما رحَّل أردوغان (باعترافه) متطرفين بالآلاف، من شمال سوريا إلى ليبيا؛ لمساندة ميليشيات طرابلس، ما يمكن تفسيره باستغلال تركي لهؤلاء الأفراد كوقود للحروب والأزمات التي اشتعلت في المنطقة العربية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة