الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أردوغان يبحث عن تأييد لتدخله العسكري والسراج لفك العزلة الدولية.. إنزال تركي- ليبي في الجزائر

علي ياحي – الجزائر

حوَّل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، جارته الغربية الجزائر إلى منفذ نجدة يمكِّنه من الفرار لا من العزلة الدولية التي يعانيها، وقد حطّ رحاله بالجزائر على رأس وفد رفيع يتقدمه كلٌّ من وزير الداخلية ووزير الخارجية، في زيارة مفاجئة تركت عديدًا من التساؤلات، غير أن وصول وزير الخارجية التركي تشاوش أوغلو، سمح بإزالة الغموض والإجابة عن أهداف زيارة الطرف الليبي.

وجد الرئيس الجزائري الجديد عبدالمجيد تبون، نفسه بعد 25 يومًا من انتخابه، أمام تحدٍّ خارجي أقل ما يُقال عنه إنه “لغم”، وزاد من صعوبة فك شفرته “الضغط” الممارس من طرف رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، الذي استنجد بتركيا في مواجهة المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي. وجاءت زيارة الوفد الليبي “الرفيع” وَفق ما ذكر بيان الرئاسة الجزائرية، ووصول وزير خارجية تركيا تشاوش أوغلو، إلى العاصمة الجزائرية؛ لمقابلة الرئيس تبون والمسؤولين السياسيين والأمنيين، لتضع مواقف الجزائر على المحك؛ خصوصًا بعد إرسال تركيا مقاتلين إلى طرابلس؛ للمشاركة في معركة الإخوة الأعداء.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. حكومة الرئيس تبون بين الترحيب والتخوُّف والانتقاد

وصباحًا وصل وزيرا الخارجية والداخلية في حكومة الوفاق، محمد طاهر سيالة وفتحي باشاغا، وكان في استقبالهما نظيراهما الجزائريان صبري بوقادوم وكمال بلجود؛ ليلتحق رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، برفقة عدد من المسؤولين العسكريين يقودهم مستشار الأمن القومي تاج الدين محمد الرواقي، ثم وصل وزير خارجية تركيا مولود تشاوش أوغلو.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج – روسيا اليوم

ولم تخرج زيارة السراج ووفده وكذا وزير خارجية تركيا عن دائرة سرية المحادثات مع الطرف الجزائري. واختُصر الأمر على بيان يتحدث عن الأخوة الليبية وضرورة مساعدة الشعب الليبي للخروج من أزمته. غير أن تزامن وصول الوفدَين الليبي والتركي كشف عن حقيقة ما تم تداوله؛ حيث يوضح مدير مركز الدراسات والبحوث في العالمَين العربي والمتوسطي بجنيف حسني عبيدي، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن “الأزمة الليبية هي أول اختبار للجزائر إقليميًّا في عهد الرئيس تبون”، مضيفًا أن “زيارة السراج تأتي في سياقَين؛ الأول هو عُرف دبلوماسي ليبي يقوم على التهنئة والتعرف عن قرب على الرئيس الجديد بحكم أن الجزائر دولة محورية في شمال إفريقيا وفي المنطقة العربية، والثاني يتمثل في طمأنة الدبلوماسية الجزائرية التي عبَّرت عن رفضها التدخلات الخارجية في ليبيا إثر إعلان تركيا إرسال قواتها إلى طرابلس”.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذر من هجوم قواته

وتابع عبيدي بأن السراج يريد إطلاع الجزائر على فحوى المذكرة الموقعة مع تركيا وطمأنة الرئيس تبون، قائلًا: “هنا تتقاطع هذه المقابلة مع الزيارة الثانية في أقل من شهر، لرئيس الدبلوماسية التركية الذي يريد كسب تعاطف أو تفهُّم الجزائر للمقاربة التركية الجديدة في ليبيا؛ خصوصًا بعد موقف الجزائر الأخير في مجلس الجامعة العربية والقريب من حكومة طرابلس والمخالف للموقف المصري”.

حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والبحوث في العالمَين العربي والمتوسطي بجنيف

ويعتبر مدير مركز الدراسات والبحوث في العالمَين العربي والمتوسطي بجنيف أن الوزير التركي يركز على أحقية الجزائر في حضورها مؤتمر برلين عشية اجتماع أردوغان- ميركل، كما يريد مواجهة محور جديد في طور التشكيل تقوده مصر واليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا على خلفية الاتفاق البحري بين أنقرة وطرابلس؛ لكن من الصعب إقناع الجزائر بسياسة المحاور ولا بسياسة التدخل العسكري.

وتابع عبيدي بأن الأتراك يعلمون أن الجزائر لن تقدم أي تسهيلات عسكرية لتركيا، وبالتالي فإن طلب الأتراك يبقى دبلوماسيًّا؛ خصوصًا أن الجزائر تستعد لإحياء مبادرتها الخاصة بليبيا والتي تريدها “ليبية خالصة”.

وختم مدير مركز الدراسات والبحوث في العالمَين العربي والمتوسطي بجنيف بأن الجزائر تبقى سياستها تحكمها عقيدة عدم الزج بالجيش خارج الحدود؛ لكن هذا لا يمنعها من التأثير الإيجابي عبر تغليب الحل الداخلي المبني على التوافق على الحل العسكري.

اقرأ أيضًا: وفاة مفاجئة لقائد الأركان الذي تخندق مع الشعب ضد نظام بوتفليقة.. ما مصير حراك الجزائر؟

في المقابل، يعتقد المحلل السياسي الليبي عبدالله المقري، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن السراج ووفده التحقا بالجزائر لملاقاة وزير خارجية أنقرة؛ لاتخاذ خطوات بالحرب على ليبيا لم يتم اتخاذها في زيارة العصابة إلى تركيا في الفترة الماضية، بعد التوقيع على اتفاقية الذل والهوان والعار، وعليه “ندعو الحكومة الجزائرية إلى طرد العصابة التي أسقطها الشعب الليبي وقد أصبحت مطية للاستعمار التركي بعد أن باعت ليبيا للسلطان الأهوج الذي يريد أن يحول المغرب العربي إلى ولايته العثمانية الثانية بالارتكاز على تنظيم الإخوان المسلمين”، محذرًا من المؤامرة العثمانية الإخوانية، قائلًا إن حكومة السراج تريد الدعم اللوجستي من الجزائر للعدوان على ليبيا، وذلك عبر السماح بانطلاق الطائرات الحربية، وتسهيل مهمة دخول الإرهابيين إلى الأراضي الليبية بشكل يجعلها مركزًا إرهابيًّا خطيرًا يهدد دول الجوار والمنطقة.

المحلل السياسي الليبي اللاجئ بدولة مالطا عبدالله المقري

ويرى المقري أن الحكومة الجزائرية مطالبة بموقف قوي وحاسم ضد العدوان التركي، مشددًا على أن المشير خليفة حفتر لم يتهجم على الجزائر إطلاقًا، وإشادته مؤخرًا بالأمة العربية وجيوشها هي دعوة صادقة لدعم الجزائر للجيش الليبي الذي سيكون إلى جانب الجزائري لمحاربة الإرهاب في البعد الصحراوي الإفريقي، والذي يهدد أمن كل دول الجوار، موضحًا أنه “لا يوجد مبرر لأي من الدول العربية؛ بما فيها الجزائر، أن تتخندق مع السراج، وأي تخندق معه هو بمثابة فقدان لأخوة الشعب الليبي”.

اقرأ أيضًا: تركيا والجزائر والتأشيرات.. أزمة دبلوماسية تلوح في الأفق

بين رفضها التدخل الخارجي والحل العسكري وبين دعمها الشرعية الأممية والحل الليبي- الليبي، علقت الجزائر مع بداية ساعة الحسم في الجارة الشرقية ليبيا التي تشترك معها في حدود بطول أكثر من 900 كم، وقد دعت اللواء خليفة حفتر في عديد من المناسبات إلى تغليب لغة الحوار على الحل العسكري، كما ردَّت على التدخل التركي في الشأن الليبي بالقول، على لسان وزيرها للخارجية صبري بوقادوم، إن الجزائر ترفض التدخل الأجنبي في ليبيا مهما كان، ودعت القبائل الليبية وعديدًا من الفصائل المسلحة والجماعات والشخصيات إلى الحوار على الأراضي الجزائرية، مؤكدةً أنها لن تبقى بعيدة عن الملف الليبي ولن تبقى مكتوفة الأيدي، ولا تقبل أن يتم استبعادها من الأزمة الليبية.

الإعلامي المهتم بالشان الأمني عمار قردود

ويعتبر الإعلامي المهتم بالشأن الأمني عمار قردود، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن الجزائر تبدي امتعاضًا من أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا؛ لأن انعكاساته ستكون وخيمة على المنطقة، قائلًا: “إن توترًا حصل في العلاقات بين تركيا والجزائر بسبب التدخل العسكري التركي؛ ما أدى إلى رفض زيارة أردوغان، وكذا مع حكومة الوفاق الوطني الليبي التي طلبت من تركيا التدخل عسكريًّا”، مشيرًا إلى أن زيارات الطرفَين جاءت من أجل ترميم العلاقات مع الجزائر والظفر بموقف لصالح التدخل العسكري والحصول على دعم مادي ولوجستيكي، موضحًا أن الجزائر في ظل قيادتَين سياسية وعسكرية جديدتَين ستبقى وفية لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ووَفقًا للمعطيات المتوفرة فقد توافق الجزائر على تقديم مساعدات عسكرية لحكومة السراج؛ لكن سترفض دعم تركيا، معتقدًا أن يتم حدوث تغيير في موقف الجزائر لخطورة الأوضاع.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. ما مصير الحراك الشعبي بعد انتخاب خليفة بوتفليقة؟

وتابع قردود: “تركيا مصممة على التدخل عسكريًّا في ليبيا، وأردوغان أرسل وزيره للخارجية في محاولة أخيرة لإقناع الجزائر بضرورة مساعدة حكومة السراج عسكريًّا، أو لإطلاعها على تاريخ تدخلها في ليبيا”، مختتمًا بأن أي تدخل عسكري تركي في ليبيا دون موافقة الجزائر وروسيا لن يكون ناجحًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة