الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان وفتح الحدود إلى أوروبا.. تصدير للاجئين أم الإرهابيين؟

كيوبوست

أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مخاوف أوروبية عديدة بعد قرار عدم منع بلاده اللاجئين السوريين من العبور إلى أوروبا عبر الحدود التركية، بالمخالفة للاتفاق المبرم بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، الذي يقضي بتشديد الرقابة على الحدود ومنع اللاجئين من الوصول إلى الدول الأوروبية منذ 2016؛ وهو الاتفاق الذي حصلت بموجبه تركيا على مساعدات مالية تُقدر بـ6 مليارات يورو.

مهاجرون يعبرون البحر من تركيا إلى اليونان – وكالة الأنباء الألمانية

جاء قرار أردوغان بعد الرفض الأوروبي للتدخل العسكري إلى جوار تركيا بسوريا عقب مقتل 33 جنديًّا من القوات النظامية بالجيش التركي في غارات نُفِّذت على مواقع الإرهابيين بإدلب، في وقت طالب فيه الرئيس التركي بموقف أوروبي عبر حلف الناتو.

أردوغان في جنازة أحد الجنود الأتراك – وكالة الأنباء الألمانية

محاولة توريط لأوروبا

حسين خضر

حسين خضر، نائب رئيس الأمانة الفيدرالية للهجرة والتنوع بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، يقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن تركيا تلقَّت هزيمة قاسية في سوريا؛ خصوصًا أن الجنود الأتراك الذين قُتلوا كانوا بجوار الجماعات الإرهابية التي أعلنت القوات الروسية أنها ستقوم بالتصدي لها”، مشيرًا إلى أن أردوغان يحاول استخدام كارت اللاجئين لممارسة الضغوط على الاتحاد الأوروبي؛ من أجل مساندته عبر حلف الناتو، وهو أمر من المستحيل أن يحدث؛ لأن الحكومات الأوروبية مسؤولة ولن تتورط في حرب تواجه فيها روسيا بسبب دعم تركيا للجماعات الإرهابية على الأراضي السورية.

وتوقع خضر أن يكون هناك تحرك أوروبي ضد أردوغان؛ خصوصًا مع وجود تجاوزات في الفترة الماضية، بجانب الإخلال بالاتفاق الموقَّع مع الجانب الأوروبي المرتبط باللاجئين؛ خصوصًا أن الدول الأوروبية التزمت بسداد المبالغ المالية المخصصة لتوفير حياة كريمة لهم على الأراضي التركية.

مهاجرون يعبرون البحر من تركيا إلى اليونان – وكالة الأنباء الألمانية

وأشار نائب رئيس الأمانة الفيدرالية للهجرة والتنوع بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إلى أن التحركات الأوروبية ضد تركيا ستؤدي إلى الإضرار بشعبية أردوغان في الداخل المتراجعة بالأساس؛ بسبب الظروف السياسية، لافتًا إلى أن ثمة تحليلات اقتصادية بالشارع الأوروبي تربط بين فترة انتعاش الاقتصاد التركي وقوة تنظيم داعش وسيطرته على مناطق في سوريا والعراق؛ الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك قوة العلاقة بينهما، وتوظيف أردوغان له لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

اقرأ أيضًا: سوريا.. تنسيق عسكري سري بين الجيش التركي وجبهة النصرة في إدلب

وأكد خضر أن مسألة اللاجئين لن تكون ورقة ضغط بيد أردوغان؛ لأنها ليست المرة الأولى التي تكون فيها موجة نزوح إلى الاتحاد الأوروبي، لكن ستتم دراسة الموضوع وبحث آلية التعامل معه؛ وفي مقدمتها هل مَن جاؤوا لعبور الحدود هم بالفعل لاجئون أم أنهم أشخاص ينتمون إلى تنظيمات إرهابية دفعهم أردوغان من أجل الوصول إلى أوروبا بعد تضييق الخناق عليهم، مشيرًا إلى أنه لو فُتحت الحدود مع اليونان فسيكون هناك تقسيم عادل بالأعداد بين دول الاتحاد، ولن تتحمل دولة فقط عبء جميع اللاجئين، وستُجرى مناقشات أوروبية واسعة.

مهاجرون يصلون إلى اليونان – وكالة الأنباء الألمانية

توتر مستمر

محمد رجائي بركات

الخبير في العلاقات الأوروبية محمد رجائي بركات، يقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن التحرك التركي يأتي مرتبطًا بتوتر العلاقات الأوروبية- التركية منذ فترة ليست بالقليلة؛ خصوصًا في ظل المعارضة الأوروبية لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، لإضراره بمصالح دولتَين عضويَين في الاتحاد؛ هما قبرص واليونان، بجانب أزمة المخصصات المالية التي يفترض أن تحصل عليها تركيا من الاتحاد الأوروبي لمساعدة اللاجئين”.

وأوضح بركات أن الاتحاد الأوروبي قام بالفعل بسداد الجزء الأكبر من التزاماته المالية؛ لكن الأموال لم تُدفع مباشرةً إلى الحكومة التركية، والجزء الأكبر منها تم دفعه إلى الجمعيات الإنسانية التي تقوم بتقديم المساعدات إلى اللاجئين؛ خصوصًا الأوروبية منها والعاملة في الداخل التركي، وهو ما لا يتفهمه كثيرون.

اقرأ أيضًا: المواجهة الروسية- التركية في إدلب.. بين خيارات الحرب والتهدئة

أزمة أوروبية

وأضاف الخبير في العلاقات الأوروبية أن فتح تركيا للحدود وعدم منع اللاجئين من الوصول إلى أوروبا سيُحدثان أزمة كبيرة بين دول الاتحاد على غرار ما حدث قبل التوصل إلى الاتفاق التركي- الأوروبي بشأن اللاجئين؛ لأن هناك دولًا ترفض استقبال لاجئين على أراضيها على غرار المجر والنمسا، وألمانيا التي استقبلت الأعداد الأكثر من اللاجئين لم يعد ممكنًا أن تتحمل المزيد من الأعباء، في الوقت الذي نرى فيه تظاهرات في اليونان تطالب بمنع وضع اللاجئين السوريين بمعسكرات في اليونان، وتحمُّل الدول الأوروبية وليس اليونان فقط نصيبها في أعباء استضافتهم.

موجة اللجوء الجديدة تهدد الوحدة الأوروبية – وكالة الأنباء الألمانية

وأكد بركات أن هذه المسألة ستؤدي إلى تصاعد التوتر بين الدول الأوروبية في ظل وجود موجة نزوح سورية جديدة إلى تركيا، مشيرًا إلى أن تركيا استخدمت صيغة دبلوماسية، وقالت إنها لن تمنع اللاجئين من العبور إلى أوروبا ولم تقُل إنها ستدفعهم إلى القيام بذلك بالفعل؛ خصوصًا أن هناك تقديرات رسمية صرَّح بها وزير بالحكومة التركية عن تحمل بلاده أعباءً تصل إلى 50 مليار يورو نتيجة وجود اللاجئين السوريين على الأراضي التركية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة