الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةغير مصنف

أردوغان.. هل حانت بداية النهاية؟

خسائر حزب العدالة والتنمية مثَّلت توبيخًا لا مثيل له.. والأتراك يخشون ردة الفعل

كيوبوست – ترجمات

بدت الانتخابات المحلية في تركيا ما يشبه الاستفتاء على شخص الرئيس رجب طيب أردوغان، وقيادته السياسية، وكانت النتائج قد أظهرت تراجعًا كبيرًا لحزب العدالة (AKP)  على الصعيد المحلي، وفي الداخل التركي؛ بعد فقدان السيطرة على أهم وأكبر سبع مدن؛ فضلًا عن إسطنبول التي اعتبرت خسارة أردوغان فيها تنصُّلًا شخصيًّا لاذعًا منه، حسب تقرير لـ”الجارديان” البريطانية.

اقرأ أيضًا: الأتراك لأردوغان: لن نؤيدك دائمًا.

السؤال الآن هو: كيف ستكون ردة فعل أردوغان؟ وهو الذي أحكم سيطرته على الحالة السياسية التركية منذ عام 2003، كما أنه بدا رجلًا محملًا بثقل الخسارة المشينة التي لم يعتَد عليها، وَفقًا للتقرير الذي أكد أنه لن يكون بمقدوره نقد الانتخابات بأي شكل من الأشكال، بخلاف ما يدَّعيه بإيحاءات النصر؛ فالهبوط الحاد لحزب العدالة والتنمية بلغت نسبته 84.5٪ في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يعكس توبيخًا غير مسبوق للحزب ولأردوغان الذي لم يكن محايدًا حين نزل بنفسه في حملات الدعاية، واستغل منصبه الرئاسي عاقدًا الاجتماعات الحاشدة على مدى شهرَين قبل حلول موعد التصويت، وصرَّح حينها، حسب “الجارديان“، بأن مسألة “الفوز” هي بقاء للوطن، متهمًا خصومه بأنهم متحالفون مع الإرهاب!

أردوغان يخاطب مؤيديه من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية. (Anadolu Agency/Getty Images)

ورغم كل الوسائل غير النزيهة التي استخدمها أردوغان دون استدعاء “للضمير”؛ فإن الأسوأ كان استغلاله حادثة مسجدَي كرايست شيرش في نيوزيلندا الشهر الماضي؛ مدعيًا أنها جزء من الحملة الشرسة الغربية ضد المسلمين بشكل عام، والأتراك بشكل خاص.

ما آلت إليه الاستطلاعات شكَّل أكبرمفاجأة سياسية في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، والتي تعامل معها أردوغان بشكل فوري من خلال شن اعتقالات جماعية، واتهام جهات أجنبية؛ بما فيها الولايات المتحدة وبلدان أخرى، ليقوم عقب ذلك باستثمار ذلك الانقلاب، كما تقول “الجارديان“، كذريعة لشن أفظع الحملات المكارثية التطهيرية؛ لتعزيز قبضته على السلطة.

واليوم يمكن لأردوغان أن يقوم بحملات مماثلة؛ مستردًّا ما فعله إبان الانقلاب الفاشل، لكن من المرجح، حسب “الجارديان”، أن لا يكون بنفس الحجم، لكنه سيخلق عراقيل قانونية ضد مَن فاز من معارضيه؛ مستغلًّا السلطة القضاية المطلقة التي يملكها، في سعي منه إلى نفيهم أو استبعادهم من تولِّي المناصب، وصولًا إلى الطعن في نزاهة الإجراءات الانتخابية.

بدوره، سيقوم أردوغان بشكل خاص بالضغط لإلغاء كل مظاهرات الاحتفال بفوز خصومه؛ خصوصًا في المناطق الكردية بجنوب شرق تركيا، والتي فاز فيها الحزب الديمقراطي الشعبي المؤيد للأكراد بمكاسب كبيرة، وسيدَّعي بأنه جزء من حزب العمال الكردستاني المحظور؛ رغم نفي الحزب الديمقراطي أية علاقة بينهما.

احتفال حزب المعارضة بالانتصار في انتخابات اسطنبول.(Yasin Akgül/AFP/Getty Images)

جدير بالذكر أن أردوغان قام باعتقالات واسعة لنشطاء حزب الشعب الديمقراطي قبل الانتخابات؛ بتهمة الإرهاب، وهي التهمة ذاتها التي احتجز بها الزعيم الذي يحظى بشعبية كبيرة، صلاح الدين دميرتاش، منذ عام 2014، في الانتخابات المحلية المماثلة، وقد تجاهل أردوغان منذ ذلك الوقت كل مطالبات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عنه.

اقرأ أيضًا: الانتخابات المحلية التركية .. الاستبداد التركي الجديد.

التهام أردوغان للسلطة جاء بعد الاستفتاءات على تعديل النظام الانتخابي إلى رئاسي، والتي جرت في العام الماضي، حيث سيطر بعدها أردوغان على معظم المؤسسات التركية؛ بما في ذلك: الحكومة والجيش والمحاكم. وفي ذلك الوقت تم القضاء على قدرة الصحفيين المستقلين على التدقيق والتحقيق، الأمر الذي تزامن، وَفقًا لـ”الجارديان“، مع زيادة نسبة الفساد كجزء من كل الوسائل التي سعى إليها أردوغان؛ لإحكام قبضته على البلاد.

هذه المناخات الصعبة صبغت ظفر أحزاب المعارضة؛ وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري (CHP) ، بأنقرة والمدن الكبرى، بأنه أهم انتصار لا سيما بعد تخطِّي الزعيم المخضرم في الحزب، كمال كيلدساروغلو، كل محاولات السخرية والترهيب من قِبَل حزب العدالة والتنمية؛ مما يعني، على حد وصف التقرير، أن مساحة من الانتقام تبدو مواتية له الآن، وسيعزز الفوز تمدُّد نجاحات حزب الشعب الجمهوري وجميع أحزاب المعارضة، وتجدُّد الأمل في أن الديمقراطية في تركيا التي تم قتلها في الأعوام الماضية سوف تنبعث مجددًا.

هل هذه بداية النهاية لأردوغان؟ تتساءل “الجارديان“، وتقول إن ذلك سابق لأوانه؛ حيث لا توجد انتخابات عامة حتى عام 2023، كما أن أردوغان سبق أن أكد بقاءه مرارًا وتكرارًا عبر الاتكاء على الداعم الرئيسي له المتمثل في “الأرياف”؛ إلا أن ورقة وحيدة تلوح في طريق تعثُّره وهي “الاقتصاد”؛ بما في ذلك التضخم والبطالة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مهول، وهي تحديات لأية شخصية سياسية؛ بما في ذلك “السلطان التركي المنتفخ”، فمجرد ارتفاع سعر البصل على هذا النحو قد يمثل مؤشرًا على انحسار أردوغان.

المصدر:الجارديان“.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة