الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان في مهب العقوبات الأوروبية بسبب قبرص

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يحاول استفزاز أوروبا مجدداً لتحقيق مكاسب.. والعقوبات الاقتصادية قد لا تكون السلاح المناسب لردعه

كيوبوست

لم يكن مفاجئاً تبنِّي البرلمان الأوروبي مشروع قرار يطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات قاسية على تركيا بعد زيارة وصفت بالاستفزازية، قام بها أردوغان إلى منتجع فاروشا شمال قبرص، والذي يمثل رمزياً خط التقسيم في الجزيرة المتوسطية.

ووافق البرلمان الأوروبي على القرار بأغلبية ساحقة وصلت إلى 631 صوتاً مقابل معارضة ثلاثة فقط وامتناع 59 عن التصويت، وسط إدانات دولية للزيارة التي أطلق فيها أردوغان تصريحاتٍ استفزازية تدعو إلى انفصال الشمال.

تصريحات أردوغان جعلت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يعرب عن قلقه حيال الممارسات التركية في قبرص، مؤكداً لوكالة الأنباء القبرصية أن “موقف الأمم المتحدة بشأن فاروشا لم يتغير والأطراف مدعوة إلى تجنب الإجراءات أحادية الجانب”.

اقرأ أيضًا: لماذا يبحث أردوغان عن إحياء الصراع في قبرص؟

جدوى العقوبات

لا يعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأوروبي محمد رجائي بركات، أن سياسة العقوبات الاقتصادية ستكون هي الحل الأكثر فعالية مع تركيا؛ “خصوصاً أنه تم اتباعها من قبل ولم تثبت نجاحها، فضلاً عن عدة اعتبارات؛ من أهمها الاتفاقية الموقعة بين الجانبَين عام 2015، والتي تلزم الاتحاد الأوروبي بدفع 6 مليارات يورو لأنقرة مقابل احتواء اللاجئين السوريين وعدم إرسالهم إلى دول الاتحاد، وهو سلاح خطير يدرك أردوغان أهميته وكذلك الاتحاد”.

يؤكد بركات، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “هناك ما يقرب من 3 ملايين تركي يعيشون في عدد من دول الاتحاد الأوروبي المختلفة، ويتمركز عدد لا بأس به منهم في ألمانيا مثلاً، ولهم وجود وتأثير سياسي واقتصادي قوي؛ الأمر الذي يجعل من مسألة فرض العقوبات القاسية أمراً مستبعداً إلى حد كبير أو ربما أمراً ليس ذا جدوى”.

اقرأ أيضًا: سياسات تركيا الخارجية العدوانية يمكن أن تصل قريباً إلى طريق مسدود

وتعود معاناة جزيرة قبرص إلى عام 1974؛ حيث إنها مقسمة بين جزء جنوبي تديره الأغلبية اليونانية (59% من الأراضي) وجزء شمالي (محتل) حسب القانون الدولي تديره أقلية تركية (37%).

اهتمام أردوغان بشمال قبرص له ما يفسره؛ خصوصاً في ظل اتفاقية وقعتها قبرص مع إسرائيل واليونان في يناير الماضي لبناء خط أنابيب تحت الماء قادر على نقل 10 مليارات متر مكعب من الغاز إلى أوروبا كل عام. وانضمت هذه الدول إلى إيطاليا والأردن وفلسطين في منتدى غاز شرق المتوسط؛ حيث يزعم الرئيس التركي أن له حقوقاً تخص الغاز في هذه الاتفاقية يسعى للحصول عليها.

منتجع فاروشا أو مدينة الأشباح- وكالات

بالنسبة إلى الباحث في الشأن التركي كرم سعيد: “يبدو ظهور أردوغان الآن في شمال قبرص مبرراً لممارسة المزيد من الضغط على الاتحاد الأوروبي؛ لمنح بلاده أفضلية ما عند التفاوض، خصوصاً مع الممارسات العدوانية التي يرتكبها في شرق المتوسط، وخسائره الفادحة في الداخل والخارج؛ حيث يدرك الرئيس التركي جيداً فداحة ما فعله، ويريد الخروج بأي مكاسب ممكنة”.

اقرأ أيضًا: رئيس قبرص: تركيا تستفيد من توتر العلاقات بين الناتو وروسيا

كرم سعيد

يضيف سعيد لـ”كيوبوست”: “العقوبات الاقتصادية ضد تركيا ستزيد من المدة الزمنية التي يتأجج فيها الصراع حالياً؛ سواء في ليبيا أو سوريا أو أذربيجان وحتى قبرص. ما يحتاج إليه المجتمع الدولي هو التفاوض مع الجانب التركي؛ للتوصل إلى حلول تكون جذرية للمشكلات العالقة، وفي نفس الوقت ملزمة، وكذلك تستطيع منح بعض المكاسب ولو كانت عابرة لأنقرة؛ لأن أردوغان لن يسير في حوار يسلبه كل شيء، ويفقده ما حارب من أجله طيلة هذه السنوات؛ خصوصاً بعد أن تهاوت شعبيته بشكل واضح وكبير داخلياً”.

يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأوروبي محمد رجائي بركات، أن “ممارسة الضغوطات على تركيا عن طريق تقديم الدعم العسكري والسياسي لليونان وقبرص لمواجهة تجاوزات أنقرة لن توقفها عن الاستمرار في عمليات التنقيب على النفط والغاز شرقي المتوسط، وبالتالي فإن الحل السياسي عن طريق التفاوض هو الحل الصحيح والأكثر فعالية وتأثيراً سواء خلال المرحلة الحالية أو على المدى البعيد”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة