الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةملفات مميزة

أردوغان في السودان.. والهدف مصر!

هذه هي نتائج زيارة أردوغان إلى أفريقيا

خاص كيو بوست –

في خطاب له أمام كتلة حزب العدالة والتنمية، في 5 ديسمبر، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن بلاده “ستقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل” في حال اعترفت أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جاء تحذير أردوغان قبل يوم واحد من اعتراف ترامب. وإلى الآن، وبعد مرور 25 يومًا على الاعتراف الأمريكي، ظلّ تهديد أردوغان في نطاق الخطابات النارية المعهودة عن الرئيس التركي. وظلّ التمثيل الدبلوماسي متبادلًا بين تركيا ودولة الاحتلال، مع زيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين، كما أن العلاقات الأمريكية-التركية لم تتأثر بعد الاعتراف.

بل إن تركيا، التي ترأسّت القمة الإسلامية الأخيرة لدعم القدس، اتخذت في اليومين الأخيرين خطوة إيجابية تجاه تحسين علاقتها بالولايات المتحدة، بعدما رفعت القيود المفروضة على منح الأمريكيين تأشيرات دخول إلى تركيا.

اقرأ أيضًا: خطابات أردوغان النارية للاستهلاك المحلي فقط!

 

اتفاقيات تركيا الخارجية لنصرة القدس!

مع تركيز وسائل الإعلام العالمية على قضية القدس، وبعد احتكار أردوغان لخطابات الغضب، ولفت أنظار المسلمين إليه، قام أردوغان بزيارة عدد من الدول لأجل التحشيد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، إلّا أن الاتفاقيات الخارجية التي عقدها في الفترة الأخيرة بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، تركزت لصالح حزبه الحاكم؛ فقد شاركت تركيا الشهر الحالي في مؤتمر “تحديات مكافحة الإرهاب والتعاون الإقليمي”، المنعقد في العاصمة الباكستانية، بحضور رؤساء برلمانات 6 دول إقليمية، هي تركيا وباكستان وأفغانستان وروسيا والصين وإيران، وكانت أهم القرارات التي شدد عليها البيان الختامي للمؤتمر -وتناقلته وسائل الإعلام التركية بحماسة- “ضرورة الوقوف إلى جانب تركيا، وتسليم منفذي المحاولة الانقلابية لتركيا من أجل المثول أمام القضاء”.

 

عين أردوغان على مصر

كما زار الرئيس التركي عددًا من الدول الأفريقية، وعقد العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، وكان من أهم جولاته في أفريقيا زيارته إلى دولة السودان، حيث وقع العديد من الاتفاقيات، تتولي تركيا بموجبها تطوير جزيرة “سواكن” السودانية. وقد أكد الرئيس التركي أن “الجزيرة ستكون بمثابة قاعدة انطلاق الأتراك نحو الديار السعودية في طريقهم لأداء الحج والعمرة”.

اقرأ أيضًا: تركيا وإيران: الاستعمار الجديد في الوطن العربي

وحوت بنود التعاون المشترك بين البلدين “اتفاقيات سرية” بحسب ما صرّح به الرئيس التركي، وهو ما فسّره مراقبون بأنه تعاون عسكري تركي-سوداني، لتسليم الجزيرة وتحويلها إلى قاعدة عسكرية تركية. وبعد الزيارة، تعالت أصوات لمسؤولين سودانيين هاجموا فيها مصر، وأعادوا إلى الواجهة ملف “حلايب وشلاتين”، ما يعني أن الحكومة السودانية استقوت بتركيا ضد مصر بعد “الاتفاقيات السرية”.

وترافقت زيارة أردوغان للسودان وغيرها من الدول الأفريقية، مع الهزائم التي منيت بها الحركات الإرهابية في سوريا، وتحت مبررات “قضية القدس”، التي لم تتخذ تركيا من أجلها خطوة دبلوماسية واحدة، بل تركزّت فعاليات الدبلوماسية التركية الخارجية على خنق مصر من الجنوب؛ فقد كشف الناطق باسم الجيش الليبي خطة وصفها بـ”الهدامة” تستهدف “تسييج ليبيا بحزام إخواني، عبر توفير ملاذات آمنة للعناصر الإرهابية لتنظيمي داعش والقاعدة، وبقية الميليشيات التي انهزمت في سوريا والعراق”.

بما يتوافق مع دعوة الرئيس السوداني في 16 يوليو الماضي، وفي أعقاب الأزمة الخليجية وتصنيف قيادات الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب، دعا البشير إلى إيجاد ملاذات آمنة لقيادات الإخوان. واعتبر معارضون سودانيون تلك الدعوة من البشير، بمثابة عرض ولاء للمثلث الإخواني-القطري-التركي، وكان من آثاره تسليم جزيرة “سواكن” لتركيا، لإنشاء قاعدة عسكرية فيها، ورفع أردوغان إشارة “رابعة” في لقائه مع الرئيس البشير.

اقرأ أيضًا: لعبة شد الأطراف.. دعم قطر لبناء سد النهضة الإثيوبي

 

مصر بعد سوريا؟

بعد السودان، زار الرئيس التركي تونس، ومنها هاجم سوريا، بما لم يستطع قوله صراحة ضد باقي الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية. وقد شبه مراقبون استخدامه رمزية إشارة “رابعة” الإخوانية، بقوله بأن “سواكن” ستكون منطلق الأتراك لأداء مناسك الحج والعمرة، ليتحوّل البحر الأحمر، الذي اصطلح على تسميته منذ القدم بـ”البحيرة العربية”، إلى منطقة نفوذ تركية، يحيي فيها “أمجاد” الدولة العثمانية الغابرة، أو “أمجاد” تركيا الحالية، التي ساهمت بتدمير سوريا، وتسببت بدخول عشرات الآلاف من الإرهابيين إليها.

اقرأ أيضًا: هذه هي “أمجاد” الدولة العثمانية التي يريد أردوغان استعادتها!

ومع إفشال الدور الإخواني في سوريا، ودحر تنظيم داعش ومئات التنظيمات الإرهابية، واختفاء العناصر المسلحة بين ليلة وضحاها، تحدثت الكثير من التقارير الإعلامية عن فرار أعضاء داعش إلى المناطق التي جاءوا منها، وعودتهم إلى داخل الحدود التركية، من أجل حشدهم وإرسالهم للقتال في دول عربية أخرى، مما يجعل تنبؤات المتحدث باسم الجيش الليبي، مبنية على معلومات حقيقية، خصوصًا وأن السودان في عهد البشير كانت ملاذًا آمنًا لأسامة بن لادن، كما ويعتبر الرئيس عمر البشر ونظامه من المحسوبين والمؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضًا: تركيا: المخبأ الآمن لمئات المقاتلين من داعش

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة