الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أربعة صحفيين يموتون ببطء في سجون الحوثيين في صنعاء

كيوبوست

من بين 34 صحفياً وعاملاً في حقل الإعلام قُتلوا منذ يناير هذا العام، ثلاثة منهم لقوا حتفهم في اليمن. ومن بين 509 صحفيين وعاملين في حقل الإعلام لا يزالون في السجون إلى اليوم، في جميع أنحاء العالم، يوجد أربعة في سجون المتمردين الحوثيين في صنعاء. تشير هذه البيانات من منظمة «مراسلون بلا حدود» إلى واقع مظلم للعمل الصحفي في اليمن، لكن البيانات الواقعية، التي تتضمن معلوماتٍ لم تصل إلى المنظمات الدولية، تشير إلى حقائق أكثر رعباً.

لطالما اُعتبرت أفغانستان مثالاً للمناطق؛ حيث حرية الصحافة تُقمع بشكلٍ وحشي، لكن اليمن، بحسب إحصاءات منظمة «مراسلون بلا حدود» أيضاً، تخطى أفغانستان في مؤشر حرية الصحافة. ففي هذا العام، احتل اليمن المرتبة 169 في مؤشر حرية الصحافة، بينما جاءت أفغانستان في المرتبة 156.

وهكذا ينضم اليمن إلى الدول الأشد قمعاً للصحافة، إلى جانب دول سيئة السمعة في هذا المجال؛ مثل الصين، وإيران، وكوريا الشمالية، وفنزويلا.

صورة تخيلية للقمع الصحفي- Safe journalists

من بين صور القمع الوحشية للصحافة في اليمن؛ اعتقال أربعة صحفيين منذ العام 2015 من قِبَل سلطات الأمر الواقع في صنعاء؛ الحوثيين، والحكم عليهم بالإعدام، وهو حكمٌ لم ينفَّذ بعد، إلى الآن، ويعتبره نشطاء حقوق الإنسان والصحافة حكماً بالموت البطيء.

لقد منحنا التاريخُ الحديث العديدَ من الأمثلة الدراماتيكية للمدى الذي يمكن أن تمضي فيه الحكومات، أو سلطات الأمر الواقع -مثل الحوثيين- للسيطرة على ما تعتبره “الحقيقة”، من خلال أشكالٍ متنوعة من القمع، بما في ذلك القوانين القمعية.

إضافة إلى نشر القنوات الدعائية، ووكالات الشرطة السرية، وانتهاك حقوق الصحفيين؛ تجعل هذه التكتيكات الحصول على الحقيقة، أو السعي للحصول عليها، أمراً بالغ الصعوبة.

اقرأ أيضاً: اختطاف الدكتور العودي في اليمن دليل آخر على رفض المتمردين للسلام

معاملة قاسية

منذ سنواتٍ، يطالب الكثير من المنظمات بإطلاق الصحفيين الأربعة فوراً، لكن شيئاً لم يحدث إلى اللحظة. وفقاً لتقرير نشرته منظمة «مراسلون بلا حدود» أواخر يوليو، يعاني الصحفيون الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام في سجون الحوثي معاملة قاسية. وطالبت المنظمة الدولية «بالإفراج الفوري عنهم؛ من أجل السماح لهم بتلقي العلاج الطبي».

عائلة المنصوري في احتجاج مطالبة بإطلاق سراحه- وسائل التواصل الاجتماعي

قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في «مراسلون بلا حدود»: “ندعو إلى إطلاق سراح الصحفيين الأربعة وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم. فإذا كان الحوثيون لم يُنفِّذوا فيهم حكم الإعدام، فقد تركوهم عرضة للموت البطيء، من خلال ما يمارسونه عليهم من تعذيب، وإيذاء نفسي، وحرمان من الرعاية الطبية”.

الصحفيون الأربعة هم: توفيق المنصوري، وعبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وقد حُكم عليهم بالإعدام منذ العام 2018؛ لكن الحكم لم ينفذ بعد.

يعاني الصحفيون الأربعة من المرض، وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري، والحبس الانفرادي، والضرب، والحرمان من الحصول على الرعاية الصحية.

يعاني توفيق المنصوري -مثلاً- أمراضاً مزمنة؛ تشمل: داء السكري، والفشل الكلوي، والربو، والمشاكل القلبية، بحسب تقرير نشرته منظمة العفو الدولية.

اقرأ أيضاً: منتدى اليمن الدولي… هل من دور لمراكز الأبحاث في حل المعضلة اليمنية؟

اُتهم الأربعة بالتجسس لصالح السعودية؛ وهي تهم كيدية على الأرجح. تُعد السلطاتُ الحوثية سلطاتٍ قمعيةً بلا شك؛ ولا أدلَّ على ذلك من أساليب الرقابة، والسيطرة على وسائل الإعلام، والرقابة التي تمارسها على المواطنين، والمؤسسات الإعلامية، والصحفية.

قد يتعرض الصحفيون للاعتقال والسجن في مناطق الصراع، أو الواقعة تحت سيطرة المتمردين، أو الجماعات الإرهابية. يمكن أن تصل التهديدات التي يتعرض لها الصحفيون إلى العنف أو حتى الموت؛ هذه التهديدات تأتي من المسؤولين الحكوميين، والجهات الفاعلة غير الحكومية؛ مثل الجماعات المسلحة.

في جميع البلدان التي تشهد قمعاً صحفياً؛ يوجد عامل مشترك واحد هو سُلطات؛ إما غير راغبة، أو غير قادرة على حماية الصحفيين من الأذى.

في اليمن، يواجه الصحفيون المتمردين الحوثيين، وتنظيم القاعدة، وأمراء الحرب، والمسؤولين المستبدين والفاسدين. غالباً ما تُسجّل حوادث القتل -للصحفيين- ضد مجهولين، حتى في المناطق المحررة؛ مثل عدن، حيث تعجز السلطات عن حماية الصحفيين.

وفي مناطق سيطرة المتمردين؛ يتعرض الصحفيون للاختطاف، وانتهاك الحقوق في السجون. على سبيل المثال، يعاني الصحفيون الأربعة في سجون الحوثيين مضاعفاتٍ خطيرة؛ بسبب سوء المعاملة بالغة القساوة؛ مثل الحرمان من الطعام، والحرمان من الرعاية الصحية، والتهديدات المستمرة.

نبيل القعيطي، صحفي قُتل في عدن- وسائل التواصل الاجتماعي

قمع الصحافة

غالباً ما تنظر الأنظمة القمعية إلى الصحافة على أنها تهديد لسلطتها، وتنظر إلى وسائل الإعلام المستقلة كوسيلة لنشر المعلومات التي يمكن أن تقوِّضها. لهذا السبب، يعمل الحوثيون -بجد- للسيطرة على ما يمكن للصحافة أن تكتب عنه وتنشره.

يسيطر الحوثيون على وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”، ولديهم قناتهم الخاصة “المسيرة”، ويحظرون جميع مواقع الإنترنت التي تخالفهم، أو تنتقدهم، سواء أكانت عربية أو غير عربية؛ وذلك بسبب سيطرتهم على وزارة الاتصالات؛ التي تقدم خدمة الإنترنت في كافة مناطق اليمن، سواء أكانت المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، أو الحكومة الشرعية.

عناصر تابعة لميليشيا الحوثي – أرشيف

في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين، يواجه الصحفيون استقطاباً شديداً؛ بسبب تعدد أطراف الصراع. أولئك الذين يخرجون عن الخط المرغوب فيه من قِبَل السلطات، الواقعون تحت سيطرتها، سيجدون أنفسَهم عرضة للتهميش، القيود، الترهيب، الملاحقة، الدعاوى القضائية، والاحتجاز غير القانوني والكيدي.

وفي كثيرٍ من الحالات، تمر هذه الانتهاكات بلا عقاب، ولا يُحاسب مرتكبوها. هذا النقص في المساءلة يشجع على المزيد من الهجمات ضد الصحافة، ويزيد من صعوبة أداء الصحفيين لعملهم.

بدأت الصحافة في الانهيار في اليمن، منذ بدءِ ما يُعرف بـ”الحراك الجنوبي”؛ حيث قُمعت الصحف التي تغطي “القضية الجنوبية”، لكن القمع تضاعف بشكلٍ كبير؛ بعد سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء.

اقرأ أيضاً: هل توشك قنوات الإخوان في اليمن على الزوال؟

تم اختطاف توفيق المنصوري، وعبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد في صنعاء عام 2015 من قبل الحوثيين، حيث كانوا يعملون مع وسائل إعلام مقربة من حزب الإصلاح؛ الفرع اليمني للإخوان المسلمين، والحكومة الشرعية.

تعرض صحفيون آخرون يعملون لمؤسساتٍ خارجية أو كمستقلين للقمع أيضاً؛ مثال على ذلك، نبيل القعيطي الذي عمل لوكالة الصحافة الفرنسية، وقُتل في عدن.

تدابير أقل من المطلوب

بشكلٍ عام، يتم استهداف الصحفيين -ببساطة- بسبب مهنتهم؛ يُنظر إليهم على أنهم تهديد لمن هم في السلطة، أو مصدر إزعاج يجب إسكاته. غالباً ما تمر الانتهاكات ضد الصحفيين دون عقاب، حيث يشعر الجناة بالثقة في أنهم لن يُحاسبوا على أفعالهم.

هناك عدد من الطرق التي يمكن من خلالها حماية الصحفيين من الانتهاكات؛ الأول هو زيادة مساءلة الجناة، سواء من خلال آليات العدالة المحلية أو الدولية. والآخر من خلال تقديم الدعم والمساعدة للصحفيين المعرضين لخطر الانتهاكات.

رشا الحرازي، صحفية قتلت في عدن- وسائل التواصل الاجتماعي

تسليط الضوء على الانتهاكات ضد الصحفيين، والدفاع عن حق كل فرد في حرية التعبير؛ هما وسيلتان أُخريان لحماية الصحافة؛ وهذا ما تفعله منظمات مثل «مراسلون بلا حدود»، و«العفو الدولية»، ومع ذلك تبقى تلك التدابير أقل من المطلوب. في كثيرٍ من الأحيان، يتم الحديث عن أهمية حرية الصحافة دون اتخاذ أي تدابير ملموسة لمنع حدوثها.

لحماية الصحفيين؛ على المجتمع الدولي أن يكون مستعداً لاستخدام جميع الأدوات المتاحة له؛ للتأكد من أن حرية الصحافة لا تُقمع. تشمل تلك التدابير: الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، واشتراط المساعدات بتحقيق تقدم في هذا المجال.

في مارس 2022 مثلاً، دعت «مراسلون بلا حدود» إلى إدراج الصحفيين الأربعة في قائمة اتفاق تبادل الأسرى الذي جرى التفاوض فيه بين الحوثيين والحكومة الشرعية، لكنهم -إلى الآن- ما زالوا رهائن لدى الحوثيين؛ مما يدل على أن الضغوط الدبلوماسية لم تكن كافية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة