الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

أدب الخليج يخلق واقعًا ثقافيًّا جديدًا

كيوبوست

المتابع لحركة القراءة والنشر، في العالم العربي، خلال السنوات الأخيرة، سيلاحظ أن هناك تغيُّرات جديدة تحدث، وأنه ربما تشكل هذه التغيُّرات واقعًا جديدًا، وأننا، دون مبالغة، أمام إعادة تشكيل ملامح الخريطة الثقافية العربية بشكل عام، ولعل السبب الأبرز في ذلك هو الطفرة غير المسبوقة التي حققها الأدب الخليجي، خلال تلك الفترة، الذي صدَّر مبدعين وأعمالًا عظيمة وفارقة إلى العالم العربي خلال السنوات الماضية، ولعل المتتبع للجوائز الأدبية وقوائمها والفائزين بها، سيدرك بشكل أكثر وضوحًا التطور الكبير الذي أحدثه الأدب في الخليج.

اقرأ أيضًا: أين ذهبت النوفيلا العربية؟

كُتَّاب الخليج الأكثر فوزًا بالبوكر العربية

تعتبر جائزة البوكر العربية هي الجائزة الأهم في العالم العربي التي تمنح للرواية، ويعتبر يوم إعلان الفائز بها من كل عام بمثابة عيد ثقافي للعالم العربي، ينتظره الكل بشغف وترقُّب، ولعل الأرقام هي الأصدق دائمًا، وهي التي تؤكد حقيقة أن الكُتَّاب الخليجيين هم الأكثر فوزًا بالبوكر العربية!

وعلى مدى 12 عامًا، هو عمر الجائزة التي انطلقت عام 2007، فاز كتاب ينتمون إلى منطقة الخليج بالجائزة أربع مرات، أي ثُلث دورات الجائزة فاز بها الخليج؛ حيث كانت البداية في عام 2010 عندما نجح الكاتب السعودي عبده خال في الفوز بالجائزة عن روايته الشهيرة “ترمي بشرر”، متفوقًا في تلك الدورة على روائيين كبار؛ أمثال الفلسطيني ربعي المدهون، والمصرية منصورة عز الدين، والأردني جمال ناجي، واللبناني ربيع جابر، والمصري محمد المنسي قنديل.

وفي العام التالي 2011، فازت الروائية السعودية رجاء عالم، بالجائزة، مناصفةً مع المغربي محمد الأشعري، بعد أن نافست بروايتها الأهم “طوق الحمام”، وفي دورة شهدت منافسة كتاب بوزن السوداني أمير تاج السر، والمغربي بنسالم حميش، والمصريين ميرال الطحاوي وخالد البري.

وبعد عامَين، وتحديدًا في عام 2013، فاز الكويتي سعود السنعوسي بالجائزة، عن روايته “ساق البامبو”؛ ليصبح بذلك ثالث كاتب خليجي يتوج بالجائزة، في ظل منافسة شرسة مع العراقي سنان أنطون، واللبنانية جنى الحسن، والتونسي حسين الواد، والسعودي محمد حسن علوان.

اقرأ أيضًا: جوخة الحارثي.. العمانية المُرشحة للفوز بجائزة “مان بوكر” البريطانية

وفي عام 2017، كان هناك كاتب خليجي رابع يفوز بالبوكر العربية، هو السعودي محمد حسن علوان، عن روايته “موت صغير” في ظل وجود قامات أدبية عربية كبيرة؛ مثل الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، واللبناني إلياس خوري، والعراقي سعد محمد رحيم.

جائزة نجيب محفوظ

للمرة الأولى، يفوز مبدع خليجي بجائزة نجيب محفوظ للرواية التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حدث هذا منذ أشهر قليلة، وتحديدًا في ديسمبر 2018، عندما توّجت السعودية أميمة الخميس بالجائزة عن روايتها “مسرى الغرانيق في مدن العقيق”.

وانطلقت من الجائزة، حتى الآن، 22 دورة، فاز من مصر عشرة كُتَّاب، هم: يوسف إدريس، إدوار الخراط، خيري شلبي، أمينة زيدان، حمدي أبو جليل، سمية رمضان، ميرال الطحاوي، عزت القمحاوي، عادل عصمت، يوسف أبو رية.

وفازت الجزائرية أحلام مستغانمي، والفلسطيني مريد البرغوثي، والفلسطينية سحر خليفة، والسوري خالد خليفة، والسوري خليل صويلح، والسوداني حمور زيادة، والمغربي بنسالم حميش، واللبناني حسن داود، واللبنانية هدى بركات، والعراقية عالية ممدوح، والفلسطينية حزامة حبايب.

وبذلك الفوز الذي حققته الخميس، دخل الخليج منصة التتويج بجائزة محفوظ، التي تعتبر واحدة من الجوائز الأدبية المهمة في مجال الرواية العربية.

حضور لافت في ملتقى القصة

انطلقت ثلاث دورات حتى الآن من ملتقى الكويت للقصة القصيرة، وتضم القائمة الطويلة لكل دورة عشر مجموعات قصصية من مختلف البلدان العربية، وكانت الكتابات الخليجية موجودة في القوائم، ولكن أكثر المشاركات الخليجية لفتًا للانتباه كان خلال الدورة الثالثة 2018، عندما نافست الكاتبة السعودية بلقيس الملحم، بمجموعتها “هل تشتري ثيابي؟”، بل ووصلت إلى القائمة القصيرة التي تضم ست مجموعات قصصية فقط، غير أن العراقي ضياء جبيلي نجح في الفوز بالجائزة.

اقرأ أيضًا: «الإرهابي» في الرواية..

جائزة الشيخ زايد العالمية

في عام 2017، كانت الروائية الإماراتية ميسون صقر، على بُعد خطوة واحدة من الفوز بجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب في مجال الرواية، وذلك عن عملها البديع “في فمي لؤلؤة”؛ حيث تنافست في هذه الدورة مع أسماء أدبية بارزة، ووصلت إلى القائمة القصيرة رفقة كاتبَين آخرين؛ هما: اللبناني عباس بيضون بروايته “خريف البراءة”، واللبناني رشيد الضعيف بروايته “ألواح”، غير أن بيضون نجح في الفوز بالجائزة لهذا العام.

الكفراوي

وبدوره، قال القاص المصري سعيد الكفراوي، في تصريحات أدلى بها إلى موقع “كيوبوست”: “إن الكتابة في الخليج الآن تشهد طفرةً ليست فقط على مستوى الفوز بالجوائز الأدبية، وإنما على مستويات الوعي والخيال والمعرفة”. وأضاف الكفراوي: “أثبت الخليج خلال السنوات الماضية أنه بات جزءًا أساسيًّا في المعادلة الثقافية العربية، وهذا التحول لم ينشأ مصادفة، وإنما هو نتاج سنوات طويلة من تراكم الثقافة والتعليم والبعثات والبرامج المكثفة؛ من أجل التعرف على ثقافة الآخر والنهل منها، بما يتناسب مع الثقافة الخليجية التي نجحت في آخر الأمر في أن تخلق شخصيتها الخاصة، وتجد نغمتها التي تميزها وحدها في مجال الكتابات الإبداعية”. وتابع القاص المصري بأن المزاحمة الخليجية على الجوائز في السنوات الأخيرة، تثبت حقيقة أن ثمة رؤية جديدة ومغايرة تمامًا تتجلَّى في الوعي الثقافي الخليجي، وأن الرؤية العامة ستنتج إبداعات جديدة قادمة وفارقة على مستوى العالم العربي كله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة