الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

أدباء وشعراء أسهموا في الحفاظ على الهوية الأوكرانية.. فمَن هم؟

كيوبوست

تطوَّر الأدب الأوكراني خلال الفترة ما بين القرن العاشر والسادس عشر، في إطار المؤسسات الكنسية؛ فقد كانت الكتابة بالنسبة إلى عامة الناس، آنذاك، مهارة تُنسب إلى الكنيسة، وكان العمل على نص مكتوب شبيهاً برسم الأيقونات الكنسية.

وتناولت الكتابة الأدبية الأوكرانية، حينها، موضوعات كالعظات وحكايات وحياة القديسين وما إلى ذلك، إلا أنها خلال القرن الثالث عشر تعرضت إلى أول تهديد؛ الغزو المغولي الذي تسبب في القضاء على دولة روس الكييفية (882م- القرن الثالث عشر) والتي كانت أوكرانيا مركزاً لها؛ ما أدى إلى تعطيل الأدب الأوكراني لفترة من الزمن.

اقرأ أيضاً: أوكرانيا.. سجل صاخب من الاختراق والشرذمة

بدايات الأدب الأوكراني

انتهى الغزو المغولي في أوكرانيا أوائل القرن الخامس عشر، وتعرضت أوكرانيا إلى التقسيم والاحتلال عدة مرات من قِبل الدول المحيطة بها، فأدرك أدباء أوكرانيون أن بلادهم تعيش وضعاً استثنائياً، وعليهم العمل للحفاظ على هويتها.

وخلال القرن الرابع عشر، بدأ الأدب والشعر الأوكرانيان باستعادة الحياة. بينما كان القرن السادس عشر بمثابة مرحلة الانتعاش الحقيقي؛ تحديداً بعد إدخال الطباعة إلى أوكرانيا وبعض الإصلاحات أثناء السيطرة البولندية.

أما في القرنَين السابع عشر والثامن عشر، فقد عاد الأدب الأوكراني وتقهقر من جديد، وذلك بعد سيطرة روسيا القيصرية على أوكرانيا؛ لأن استخدام اللغة الأوكرانية نفسه تراجع، فقد اعتمد العديد من الأدباء والشعراء الأوكرانيين على اللغتَين الروسية أو البولندية بدلًا من الأوكرانية.

غلاف الإنيادة لإيفان كوتلياريفسكي- طبعة عام 1968م

إلا أن بعض الأدباء والشعراء، قبل الاستقلال عن روسيا، تبنوا إحياء الروح القومية الأوكرانية؛ منهم إيفان كوتلياريفسكي، الذي يعتبر من طلائع الشعراء الأوكرانيين، وأبرز أعماله الملحمة الشعرية الهزلية “الإنيادة” (1798م)، وهي بالأصل ملحمة شعرية رومانية تصف الحياة الأسطورية لأينياس الطروادي، قام كوتلياريفسكي بإسقاط الهوية الأوكرانية عليها، فحول شخصياتها إلى شخصيات أوكرانية.

إحياء الهوية الأوكرانية

في ظل الحكم الروسي، ظهر ثلة من المؤلفين المؤمنين بالهوية الأوكرانية؛ أبرزهم كان شاعر أوكرانيا الأكبر تاراس شيفتشينكو (1814م- 1861م)، الذي يعتبر مؤسس الأدب الأوكراني الحديث، والحالم باستقلالها. تمكَّن شيفتشينكو عام 1840 من الحصول على إذن لنشر مجموعته الشعرية الأولى “كوبزار” ومعناها “المغني الشعبي”، والتي اتسمت بأهمية خاصة لكونها نشرت باللغة الأوكرانية في الوقت الذي كان فيه الأدب الأوكراني محارباً.

بعد سبع سنوات من مجموعته الشعرية الأولى، اتُّهم شيفتشينكو بالترويج الصريح لاستقلال أوكرانيا، وكتابة قصائد باللغة الأوكرانية تسخر من شخصيات الإمبراطورية الروسية، وتحض على الاستقلال والتحرر، وتعرض للسجن والنفي.

اقرأ أيضًا: السفير البريطاني السابق في موسكو لـ”كيوبوست”: الروس لم يفوا بوعودهم وغزو أوكرانيا لا يحمل أي انتصار

وما زال الأوكرانيون يحتفلون في شهر مارس من كل عام بذكراه، ويرددون أشعاره، التي نُقشت على بعض المعالم في البلاد؛ مثل: “تعلموا يا إخواني! فكروا واقرؤوا.. تعلموا الأفكار الأجنبية، لكن لا تبتعدوا عن بلدكم”.

من جهتها، ألَّفت الكاتبة ماركو فوفتشوك واسمها الحقيقي ماريا فيلينسكايا، عدة أعمال تناولت عبرها الواقع الأوكراني كما هو، ففي عام 1857م أصدرت مجموعتها القصصية “حكايات شعبية” باللغة الأوكرانية، التي صورت حياة القرية والمجتمع المعاصر في أوكرانيا.

“تاراس شيفتشينكو” (1814م- 1861م)- أرشيف

ومن الكتَّاب الأوكرانيين الذين اهتموا بالأدب الواقعي أيضاً، كان باناس ميرني، الذي كتب قصصاً اجتماعية عن حياة الناس ومعاناتهم والظلم الاجتماعي الذي تعرضوا إليه، إضافة إلى ميخايلو كوتسيوبينسكي، الذي تمحورت أعماله في بداية القرن العشرين حول الحياة الأوكرانية الواقعية، فصنف على أنه من ضمن الكتاب الأوكرانيين الانطباعيين، بينما أدت شعبية رواياته إلى تحويل بعضها إلى أفلام سوفييتية بعد وفاته عام 1913م.

أما الكاتب والشاعر والناشط السياسي صاحب مئات المؤلفات الأدبية إيفان فرانكو، فقد اهتم إلى جانب أعماله الأدبية بدراسة الفولكلور والتاريخ الأوكراني.

الحكم السوفييتي وما بعد

بعد اندلاع الثورة البلشفية في روسيا والإطاحة بحكم القياصرة عام 1917م، نالت معظم المناطق الأوكرانية استقلالها في إطار جمهورية أوكرانيا؛ لكن ضمن الاتحاد السوفييتي، وظهر عدة كتّاب جدد، مثل الشاعر الرومانسي ميكولا خفيلوفي، والانطباعي هريهوري كوسينكا، والواقعي فاليريان بيدموهيلني.. وغيرهم.

شاهد أيضاً: الوهم المكلف لبعث الإمبراطوريات روسيا وأوكرانيا

وخلال حكم جوزيف ستالين للاتحاد السوفييتي، وتحديداً في عام 1932م، ضاقت الحريات؛ إذ أمر الحزب الشيوعي الكتَّاب بالالتزام بالنظرية الواقعية الاشتراكية في كتاباتهم، وأدى عزوف البعض عن تنفيذ الأوامر إلى مصير أسود؛ بداية من السجن ووصولاً إلى الإعدام.

بينما شهدت الفترة ما بعد الستالينية في الاتحاد السوفييتي انفراجات وتضييقات على الكتاب والشعراء، فخلال الستينيات انسلخ بعض الأدباء عن النظرية الاشتراكية؛ لكنهم خلال السبعينيات تعرضوا إلى القمع مرة أخرى، وظل الوضع على ما هو عليه، لغاية انهيار الاتحاد السوفييتي، واستقلال أوكرانيا عام 1991م، إذ ظهرت عدة مجلات أدبية في ظل جو أدبي أكثر انفتاحاً، ما سمح بظهور كتَّاب جدد؛ ولكن بإصدارات أدبية قليلة نسبيًّا، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة للدولة حديثة الاستقلال.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة