الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أخطاء نووية كادت تتسبب في حرب عالمية ثالثة

 كيوبوست- ترجمات

زاريا غورفيت

لأسباب تتنوع بين الحيوانات الشاردة وشرائح كمبيوتر معيبة لا تزيد قيمتها على دولار واحد، تُظهر لنا القائمة الطويلة المخيفة من الحوادث الخطيرة مدى سهولة وقوع حرب نووية. زاريا غورفيت رصدت بعض هذه الأسباب وأخطارها في مقال نشره موقع “بي بي سي”.

ترجع بنا غورفيت إلى منتصف ليل 25 أكتوبر 1962، أثناء أزمة الصواريخ الكوبية، عندما لمح أحد حراس مركز قطاع دولوث لتوجيه الطائرات، شكلاً غامضاً يحاول تسلق سياج المركز، فأطلق عليه النار ورفع مستوى التأهب؛ خوفاً من أن يكون الأمر مرتبطاً بهجوم سوفييتي واسع، وعلى الفور دوت أجراس الإنذار في جميع القواعد الجوية في المنطقة. وتصاعد الموقف بشكل خطير في قاعدة فولك القريبة؛ حيث قام شخص ما بالضغط على زر الإنذار الخطأ، وبدلاً من إطلاق التحذير الأمني العادي سمع الطيارون صفارة إنذار تفرض عليهم الانطلاق نحو السماء مسلحين بأسلحة نووية.

اقرأ أيضاً: 5 مناطق في العالم قد تكون شرارة الحرب العالمية الثالثة في 2019

كان كل ذلك بسبب دب أسود كبير يحاول تسلق السياج؛ ولكنَّ الطيارين في قاعدة فولك كانوا على متن طائراتهم مقتنعين بأن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت. لحسن الحظ اكتشف قائد القاعدة الأمر، وأوقف مهمة الطيارين بينما كانوا يشغلون محركات طائراتهم على المدرج.  

هنالك ما لا يقل عن 22 حادثاً خطيراً كادت تؤدي إلى كوارث نووية لأسباب بسيطة كأسراب البجع أو مشكلات الكمبيوتر أو الطقس الفضائي غير المعتاد. وفي عام 2010 فقدت القوات الجوية الأمريكية الاتصال مؤقتاً مع 50 صاروخاً نووياً؛ وهذا يعني استحالة اكتشاف الإطلاق الذاتي بطريق الخطأ وإيقافه.

عملية إطلاق صاروخ علمي مماثل للصاروخ الذي أدى إلى تفعيل أنظمة الإنذار الروسية- “بي بي سي”

وتشير الكاتبة إلى أنه على الرغم من التكلفة المذهلة للأسلحة النووية الحديثة؛ فإن التاريخ يظهر مدى هشاشة الإجراءات الوقائية عندما يتعلق الأمر بخطأ بشري أو حادث عرضي. ففي 25 يناير 1995 أصبح الرئيس الروسي بوريس يلتسن، أول زعيم عالمي يقوم بتفعيل الحقيبة النووية بعد أن رصدت الرادارات الروسية صاروخاً ينطلق قبالة سواحل النرويج. تشاور يلتسن على عجل مع كبار مستشاريه حول ما إذا كان ينبغي أن يبدأ بالهجوم المضاد. مضت دقائق قبل أن يدرك الجميع أن الصاروخ كان متجهاً نحو البحر ولا يشكل أي تهديد.

تكمن جذور الأخطاء المحتملة في أنظمة الإنذار المبكر التي تم إنشاؤها خلال الحرب الباردة، والتي تهدف إلى اكتشاف الصواريخ العادية فور إطلاقها والرد عليها. ويتم كل ذلك من خلال بيانات توفرها الأقمار الاصطناعية التي ترصد انطلاق الصاروخ ومحطات الرادار المنتشرة في مختلف أنحاء العالم التي ترصد حركته واتجاهه وسرعته. وبمجرد وجود مؤشرات كافية على وقوع هجوم يتم إخطار الرئيس خلال مدة تتراوح بين خمس وعشر دقائق من إطلاق الصاروخ. إنه نظام معقد يعمل طوال الوقت دون توقف. ونحن هنا نتحدث عن حادث متدني الاحتمال وعالي الخطورة. يكفي أن يحدث مرة واحدة.

 اقرأ أيضاً: ما هي أكثر الدول امتلاكًا للأسلحة النووية؟

وهنالك نوعان من الأخطاء التي قد تؤدي إلى إنذار كاذب؛ الخطأ البشري والخطأ التكنولوجي (أو كلاهما معاً إذا كنا غير محظوظين)، ومثال ذلك ما حدث عام 1980 أثناء إدارة الرئيس جيمي كارتر. بدأ الأمر عند الثالثة صباحاً بمكالمة هاتفية لنائب وزير الدفاع ويليام بيري، تفيد رصد أكثر من 200 صاروخ متجهة مباشرة من الاتحاد السوفييتي إلى الولايات المتحدة. لحسن الحظ تأخر إبلاغ الرئيس لدقائق كانت كافية لتلقي معلومات تفيد أن ذلك كان إنذاراً كاذباً؛ لكن ما الذي كان ليحدث لو أنهم أيقظوا الرئيس؟ وهل كان سيطلق صواريخ مضادة أم لا؟ كان الوقت ليلاً ولم يكن الرئيس يمتلك الوقت لاستشارة أي شخص. وقبل عام تقريباً من هذه الليلة وقع حادث مشابه عندما قام أحد الفنيين عن طريق الخطأ بتحميل برنامج تدريبي على الكمبيوتر، وبث عن طريق الخطأ تفاصيل إطلاق صاروخ إلى مراكز التحذير الرئيسية.  

الحقيبة النووية الأمريكية التي ترافق الرئيس أينما ذهب- “بي بي سي”

وتشير كاتبة المقال إلى مدى خطورة تركيز كل هذه القوة في شخص واحد، وتستشهد بقول ويليام بيري: “لقد حدث أكثر من مرة أن الرئيس أفرط في تناول الكحول، أو كان خاضعاً لتأثير أدوية يتناولها، أو ربما يعاني مرضاً نفسياً”. وتقول غورفيت: كلما فكرت في ذلك، بدا الأمر أكثر خطورة.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة