الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أحلام تركيا في ليبيا

ليبيا تُجَهِّز لما بعد المعركة.. وتركيا ترد ضربات قديمة

كيوبوست

  يبدو أن معركة تحرير طرابلس التي يقودها المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، تسير في الطريق المرسوم لها، بالوصول إلى العاصمة وتوحيد البلاد؛ فقد تحدث عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، عن الفترة التي تلِي المعركة العسكرية، وعُقدت في مجلس الأمن جلسة مغلقة بشأن الأوضاع في ليبيا، بينما أعلن الجيش الوطني الليبي سيطرته على معسكر تابع لحكومة الوفاق الوطني -غير المعترف بها من البرلمان الليبي- على بعد 50 كيلومترًا من العاصمة.

وقالت وكالة “فرانس برس” إن حكومة الوفاق أقامت سواتر ترابية؛ لقطع الطرق والتقاطعات الرئيسية لمنع المدنيين من مغادرة بيوتهم!

وأكد صالح أن “ثقته وثقة الشعب الليبي في القيادة الروسية تجعلان روسيا الأقرب للقيام بدور كبير في ليبيا الفترة المقبلة”.

وقال رئيس مجلس النواب الليبي، في حوار له مع “وكالة الأنباء الروسية“، إنه إذا كان لدى روسيا الرغبة والمقدرة في رعاية التوافق بين الأطراف الليبية بعد تحرير العاصمة “فسنرحب بذلك أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية”.

وذكر صالح إحدى الخطوات التي ستتم بعد تحرير طرابلس؛ وهي “تشكيل حكومة وطنية، تقوم بمهامها بعد منحها الثقة من البرلمان”، وهو الأمر الذي لم تحصل عليه حكومة فائز السراج حتى الآن.

إقرأ أيضًا: رسالة ليبيا إلى “دويلة” قطر و”مفتي الإخوان

وأوضح رئيس مجلس النواب الليبي ما يُخفى على البعض، أو ما “لا تعرفه البيانات التركية والقطرية”، من كون “إخراج الميليشيات المسلحة من طرابلس وعموم ليبيا” هو أحد بنود الاتفاق السياسي، والجيش بعملياته العسكرية يقوم بتنفيذ هذا البند، ثم إن مجلس النواب قرر في 2014 “حل الجماعات والميليشيات في العاصمة وإخراجها”، وينص الدستور أيضًا على حماية القوات المسلحة للدستور ومؤسسات الدولة.. ما أجمله صالح في أن العمليات تعتبر تنفيذًا للاتفاق السياسي والدستور وقرار مجلس النواب الليبي.

ولا يزال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يطالب بوقف العمليات العسكرية في طرابلس، ودعا إلى تجنب معركة شاملة للسيطرة على العاصمة.

ويعاني الليبيون التضخم المرتفع، وانخفاض قيمة العملة، وانقطاع التيار الكهربائي، حسب تقرير نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، أظهر أن الليبيين، خصوصًا الشباب، يأملون في انتهاء القتال؛ نظرًا للظروف الاقتصادية السيئة ونمو عمليات الاتجار بالبشر.

وأكد التقرير أن حفتر يبعد 20 كيلومترًا فقط عن العاصمة حاليًّا، واعتبر أن التحركات الحالية للجيش الوطني الليبي ليست مهمة فقط للسياسة الليبية، لكن لأوروبا ودول البحر المتوسط، وللديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

شاهد: المشير خليفة حفتر .. بين إرهاب الداخل ومؤامرات الخارج

وتواصل تركيا وقطر تصريحاتهما المؤيدة للميليشيات في العاصمة، وتوجيه الانتقادات إلى الجيش الوطني الليبي وقائده المشير خليفة حفتر، بينما يمكن تفهُّم الدفاع المستميت لتركيا وقطر عن حكومة الوفاق التي تحميها الميليشيات المدعومة من قِبَل الدولتَين، وعن طرابلس التي يسيطر عليها الإخوان، بالعودة إلى ما تم الكشف عنه من تحركات لقيادات إخوان ليبيا المطلوبين أمنيًّا ويمكثون في تركيا، للتجهيز للمشاركة في الانتخابات الليبية القادمة؛ حيث تم الكشف عن عقد إسلاميي ليبيا اجتماعات متتالية في تركيا؛ من أجل توحيد صفوفهم وحلفائهم، بقيادة علي الصلابي، الإخواني المدرج على قوائم الإرهاب.

وتحاول تركيا بتصريحات مسؤوليها ضد حفتر والجيش الليبي، وكذلك دعم ميليشيات الإخوان في طرابلس، الرد على اتهام الجيش الوطني لها مع قطر بتأييد الإرهاب في ليبيا والتدخل في شؤونها، كما أن نهاية السنة الماضية شهدت إعلان السلطات الليبية، وتحديدًا هيئة الجمارك، ضبط شحنات سلاح قادمة من تركيا للجماعات المسلحة في الأراضي الليبية، وكانت الشحنات تشمل مسدسات تركية الصنع وبنادق وذخائر، حسب موقع “أحوال“، وضمن الشحنة 2.5 مليون رصاصة تركية، ووقتها أرسلت تركيا وزير خارجيتها، مولود جاويش أوغلو، إلى ليبيا؛ لتدارك الأمر سريعًا، وهو ما يبدو أنه تم بعد اجتماع له مع فائز السراج، وإعلان البدء في التحقيق بشأن الواقعة، ولم يعرف إلى الآن ما انتهت إليه، خصوصًا أن شهر فبراير الماضي، شهد أيضًا ضبط الجمارك شحنة جديدة من المدرعات والعربات رباعية الدفع قادمة من تركيا إلى ليبيا، دون أن تتضح جهة رسمية مثل وزارة الدفاع أو الداخلية في ليبيا، الجهتَين اللتين من المفترض أن توجه إليهما هذه الأسلحة أو أي أوراق خاصة بها.

إقرأ أيضًا: إخوان” العالم وأشباههم يتحدون ضد حفتر

وفي تصريح خاص لكيوبوست، اعتبر الدكتور محمد زبيدة، أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشأن الليبي، أن الدور التركي في ليبيا، ليس بجديد بل يحدث “منذ تولى حزب أردوغان الحكم، لإيمانه بإقامة الخلافة العثمانية، حيث تعمل أنقرة على أن تكون ليبيا الممول للإخوان المتواجدين على الأراضي التركية عبر الاستيلاء على الكنوز الليبية، ومن ثم يكون الإنفاق على الميلشيات الإخوانية فى ليبيا ومصر ودول أخرى من خلال الأموال التي تأتي من تركيا.

وأضاف زبيدة، في تصريحات خاصة لـ”كيوبوست”؛ أن الجيش الوطني الليبي يسدل الستار قريبًا على مسرحية الإخوان في طرابلس، وأنه -أي الجيش- يدافع الآن عن كل الدول العربية في معركته لتحرير طرابلس، خاصة مصر التي يستهدفها الأتراك من خلال إخوان ليبيا، وأشار الخبير في الشأن الليبي إلى أن الجيش الوطني أصبح على مشارف طرابلس وهو بذلك يقضى على أحلام تركيا في ليبيا، ولذا “ليس غريبًا أن تقوم تركيا بكل هذه الأمور، مع ربيبتها قطر التي توفر دعمًا لوجستيًا كبيرًا للإرهاب”، وهنا يؤكد زبيدة على أهمية “الدور اللوجستي لقطر في دعم الإرهاب في كثير من الأماكن”.

لكن أخطر ما يجب تذكُّره جيدًا، ويوضح ما تفعله تركيا حاليًّا، هو خروج النظام التركي خالي الوفاض من قمة باليرمو التي عُقدت حول ليبيا في إيطاليا؛ حيث انسحبت تركيا بسبب استثنائها من اجتماع للمشير خليفة حفتر وعدد من الدول، وحينها قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي: “لن تؤدي أية خطوة تستثني تركيا إلى حل مشكلة ليبيا”، وكأنه رد قديم على ما يحدث على الأراضي الليبية حاليًّا؛ فلأن الجيش الوطني يلفظ التدخلات الخارجية، وعلى رأسها التركية والقطرية، فتعمل أنقرة على تأجيج الأوضاع، وتنفذ ما قاله نائب الرئيس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة