الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

أحكام قضائية سعودية ضد حمساويين جمعوا أموالاً للحوثي و”حماس”

المحلل الإسرائيلي يوسي نيشر يتوقع أن تكون هناك فترات من التوتر والتهدئة بين الطرفين.. ويرى عمر الرداد أنه من المرجح أن تكون هذه الأحكام رسالة حازمة من السعودية بإعلان القطيعة مع "حماس".. وهذا لا ينفي سيناريو تدخل الملك سلمان بن عبدالعزيز لاحقاً والاستجابة لوساطات بالعفو عن المعتقلين وترحيلهم من السعودية دون أن يعني ذلك عودة العلاقات بين السعودية و"حماس"

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

أكدّ موقع “روسيا اليوم” بأنّ المحكمة الجزائية بالعاصمة السعودية الرياض، أصدرت، الأحد الماضي، أحكاماً طالت 69 أردنياً وفلسطينياً محسوبين على “حماس”، تراوحت ما بين البراءة والسجن 22 عاماً؛ منها إصدار السعودية حكماً بحبس 15 عاماً على ممثل الحركة لديها محمد الخضري، لتكون الرياض قد قطعت الطريق نهائياً على الحركة في ظلِّ اتصالاتها ومساعيها الإفراج عنهم.

فيما عبرت حماس عن صدمتها بالأحكام التي أصدرها القضاء السعودي بحق عدد كبير من الناشطين التابعين للحركة”فلسطينيين وأردنيين”، المقيمين على الأراضي السعودية الذين أوقفتهم السلطات السعودية في فبراير 2019، بينهم ممثل حركة “حماس” السابق لدى المملكة، محمد الخضري.

اقرأ أيضًا: هل من تحولات استراتيجية في سياسة إسرائيل مع حركة حماس؟

وحول هذا الموضوع يرى المحلل السياسي السعودي سامي المرشد، ومدير مكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد الدولي بجنيف سابقاً، أنّ القيادات الفلسطينية دائماً ترتكب أخطاء كبيرة وتراهن على الحصان الخاسر.

سامي المرشد

ويؤكد المرشد أن “حماس” اختارت بمحض إرادتها الانحياز لإيران، وهذا يعد ضد مصلحة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

ويضيف قائلاً: “تتضامن (حماس) مع إيران، التي تحتل أربع عواصم عربية، وتنكل بالعرب وتقتلهم. و(حماس) تؤيد جماعة الحوثي الإيرانية في اليمن أيدياأيبللاتأييداً مطلقاً، وما حدث من إلقاء الجهات الأمنية القبض على ممثل (حماس) بالسعودية، وممثلين ومنتمين إلى الحركة في السعودية يزودون الحوثي بالأموال، ويحولون له الأموالَ من أموال الشعب السعودي، ومن داخل السعودية، بدلاً من أن يحفظوا كرامتهم، ويحفظوا المعروف لاستضافة السعودية لهم”.

عناصر من حركة حماس- أرشيف

وجهة نظر المرشد يدعمها المحلل العسكري السعودي العميد حسن الشهري، الذي قال إن قضاء السعودية عادل ونزيه، مستنداً في ذلك إلى الشريعة الإسلامية في الأنظمة والقوانين المعمول بها؛ فما توافق معها أخذت به، وما تعارض منها نبذته، ولا تأخذها في ذلك لومة لائم.

حسن الشهري

ويضيف الشهري، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن الدولة الفلسطينية والأردنية تثق بالقضاء السعودي، وأن أجهزتها اطلعت على مجريات هذه القضية وملابساتها برمتها؛ ومن كان منهم بريئا نال وسينال حريته، ومَن أدين صدر بحقه أحكام تتلاءم مع جرمه، ونحن في السعودية لا نلقي بالاً لكل مَن يحاول تسييس القضية أو يتصيد في الماء العكر؛ لأننا نثق في ما نقوم فيه، وأنه يتناسب مع الجرائم المرتكبة”.

 رؤية المرشد والشهري فيما يتعلق بالأحكام الصادرة بحق نشطاء حماس، أكدّها أيضاً رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة سابقاً الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي، الذي يوضح أن المملكة منذ قيامها وهي رائدة في مواقفها في القضية الفلسطينية، وتقف مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، واصفاً مواقفها بأنها مواقف مشرفة يشهد لها التاريخ، وعلى وجه الخصوص مواقفها مع الفصائل الفلسطينية بمختلف توجهاتها، وهذا لا يعني تسويغ الإخلال بالنظام داخل المملكة بترك العابثين فيه، مواطنين كانوا أو مقيمين، مشيراً إلى أن القيادة السعودية لا تعامل ولا تنظر إلى الجميع فيها إلا على أساس النظام، والقضاء فيها مستقل، وله مرجعيته الشرعية، وقنواته الرسمية التي تحفظ سلامته ونزاهته، ولا صحة للدعاوى التي تصف السعودية بأنها تسيِّس القضاء قطعاً، وتحديداً في ما يتعلق بناشطي “حماس” الموقوفين لدى السعودية.

اقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس

أحمد بن قاسم الغامدي

ومن هنا يرى الخبير الأمني الاستراتيجي عمر الرداد، أن الأحكام بالسجن التي صدرت ضد كوادر وعناصر فلسطينيين وأردنيين يقيمون في المملكة العربية السعودية، على خلفية تهم بتقديم دعم مالي لحركة حماس، تنسجم مع السياقات السياسية بصورة أكثر من كونها تهماً وجرائم جنائية، وقد تزامنت الأحكام؛ بما فيها الحكم على ممثل “حماس” في السعودية (محمد الخضري)، مع زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، على رأس وفد من الحركة للمشاركة في احتفالات تنصيب الرئيس الإيراني الجديد (إبراهيم رئيسي) المحسوب على التيار المتشدد في إيران، مشيراً إلى أن “حماس” لا تخفي انحيازها للمحور المعادي للسعودية ممثلاً في “حزب الله” وإيران، بالإضافة إلى تركيا.

عمر الرداد

ومن المرجح بعد هذه الأحكام، حسب رؤية الرداد، أن ترسل السعودية رسالة حازمة بإعلان القطيعة مع “حماس”، ومع ذلك فهذا لا ينفي سيناريو تدخل الملك سلمان بن عبدالعزيز، لاحقاً، والاستجابة لوساطات بالعفو عن المعتقلين، وترحيلهم من السعودية، دون أن يعني ذلك عودة العلاقات بين السعودية و”حماس”؛ حيث يوضح الرداد أن الأحكام الصادرة بحق كوادر “حماس” تعكس تغيراً عميقاً في سياسات السعودية تجاه الحركة في ظلِّ تغيراتٍ استراتيجية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في المملكة؛ فقد سبق أن احتضنت السعودية لقاءات مصالحة بين “حماس” و”فتح”، وكان لها دور فاعل في التوصل إلى اتفاقات بين الجانبَين في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

قضت المحكمة الجزائية السعودية بالحبس 15 عاماً على الممثل السابق لحركة حماس لديها محمد الخضري

وفي سياقٍ متصل، يرى الإعلامي الفلسطيني أحمد مازن، مدير إذاعة “صوت بيروت الدولية” في فرنسا، أن القضاء السعودي أصدر أحكامه بخصوص العشرات من قيادات وداعمي “حماس” داخل المملكة؛ ليس تبلِّياً ولا مكيدة سياسية، بل لأنهم تجاوزوا القانون السعودي وأصبحوا يشكلون تهديداً حقيقياً للأمن القومي لها.

فهناك مَن كان يجمع الأموال داخل المملكة بطرقٍ غير قانونية، حسب ما يشير إليه الإعلامي أحمد مازن، ليرسلها إلى “حماس”؛ أمثال ممثل الحركة في السعودية محمد الخضري، ونجله هاني، بالإضافة إلى فواز فوزي، الذي دخل المملكة كمستثمر أجنبي في خدمات الحج والعمرة، واكتشفت السلطات السعودية أنه يجمع الأموال لدعم “حماس”، وكانت له علاقة بأحد قيادات القاعدة “أنور العولقي”.

الأموال القطرية تتدفق على “حماس”- “تايمز أوف إسرائيل”
أحمد مازن

ويكشف مازن لـ”كيوبوست”، عن ملابسات الأحكام التي أصدرها القضاء السعودي بحق ناشطي “حماس”، في حديثه بالقول: “هناك أيضاً خيري الآغا ونجله أبو عبيدة الآغا، الذي كان يقوم بغسيل أموال داخل المملكة، وكانت تأتيه بطرقٍ غير شرعية من إيران وهو في السعودية، ومن ثمَّ يحولها إلى بنوك في دبي، ومن ثمَّ تنتقل هذه الأموال إلى حسابات تنظيم الإخوان المسلمين و(حماس)، وطبعاً كانت مجموعة أسياف الدولية القابضة والمصنفة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية، مصدر دخل مهماً لـ(حماس) ولغسيل الأموال داخل السعودية، وغيرهم الكثير من الأمثلة والأسماء التي تقوم بأعمال تهدد فيها أمن المملكة بشكل مباشر”.

 ويضيف: “(حماس) اليوم متحالفة مع عدوة السعودية التاريخية إيران، وأذنابها بالمنطقة”، مشيراً إلى أن “(حماس) أرادت الاعتذار من طهران؛ بسبب خذلانها بشار الأسد في سوريا من خلال دعم أعداء المملكة”.

 اقرأ أيضاً: هل تزيح “حماس” منظمة التحرير؟

ويختم مازن حديثه بالقول: “ولا ننسى صفقة الحوثي التي ضمنت الإفراج عن أسرى سعوديين مقابل إطلاق سراح بعض قيادات (حماس) الذين تم القبض عليهم في المملكة؛ ما يؤكد للجميع أن هناك توافقاً كبيراً جداً بين الحوثي و(حماس).. إذن الموضوع بكل بساطة أنت تعيش على أرضي، وتحيك المؤامرات ضدي، وتتحالف مع أعدائي، وتريدني أن أسكت!”.

وفي نهاية الأمر يعتبر المحلل الإسرائيلي يوسي نيشر، وهو محرر الشؤون الشرق أوسطية في قناة “مكان”، أن الأحكام تعكس دون شك توتر العلاقة بين السعودية و”حماس”، مشيراً إلى أن هناك استياء سعودياً من التقارب الإيراني- الحمساوي، وهذا ما تترجم مؤخراً بعد ظهور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في الصف الأول في حفل تنصيب رئيس إيران الجديد، إبراهيم رئيسي؛ مما أثار جدلاً واسعاً وكبيراً.

يوسي نيشر

ويضيف نيشر قائلاً: “أعتقد أنه قد تكون هناك فترات من التوتر والتهدئة بين الطرفَين؛ ولكن مبدئياً فإن السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، تنتمي إلى معسكر الدول العربية، الذي يعتبر الإسلام السياسي؛ وعلى رأسه الإخوان المسلمون وحركة حماس، تهديداً لأمن المملكة واستقرارها؛ فهذه الأطراف مدعومة من إيران وقطر وتركيا التي ترعى الإسلام السياسي في الدول العربية”، منوهاً بأن العلاقة بين الطرفَين تحسُّنها منوط بتطور العلاقة بين الرياض والرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يبدي مرونة أكثر تجاه حركات الإسلام السياسي؛ ومنها “حماس” مقارنةً بالرئيس السابق دونالد ترامب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة