الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أحكام في حق خلية متطرفة يسارية تسعى إلى إعادة عظمة روسيا

كيوبوست – ترجمات

نجاة عبد الصمد

تمهيد

عام 2017، أوقف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي مجموعة شباب مناصرين للحركات الفوضوية في مدينتَي بينزا وسانت بطرسبرغ، بتهمة تشكيل جماعة إرهابية تهدف إلى التمرد المسلح في فترة الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى اتهامات أخرى؛ كمحاولة الاتجار في المخدرات وحيازة السلاح، من دون الإشارة إلى خطة معينة لتنفيذ أي اعتداء. جميع هؤلاء الموقوفين مولودون بين عامَي 1988 و1996، وليس في صحيفة أي منهم سجلٌّ إجراميٌّ سابق.

وفي مارس عام 2018، وعلى خلفية محادثات عبر تطبيق “تلغرام” للمراسلة، تداول الشباب فيها قضية إعادة روسيا إلى عظمتها الماضية، تمت ملاحقة هذه المجموعة التي سمِّيت “العظَمَة الجديدة” في قضايا مماثلة؛ كالتخطيط لـ”محاولة انقلاب” وإنشاء “تنظيم متطرف”.

اقرأ أيضًا: التوجه الروسي- الإماراتي في مكافحة الإرهاب.. انسجام في الرؤية والأهداف

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، ردًّا على سؤال للصحفيين عبر الهاتف: “إن الرئيس فلاديمير بوتين، على دراية بالقضية، وأمر مرارًا بالنظر في كل شيء بدقة للتأكد من أن كل شيء مطابق للقانون؛ لكن التدخل في عمل المحققين غير مناسب، خصوصًا من جانب رئيس الدولة”.

ما يلي إحدى المقالات التي نشرتها المعارضة الروسية، قام “كيوبوست” بترجمتها من المصدر الروسي، وهي تحكي تفاصيل موسَّعة عن مجريات المحاكمة والنطق بالأحكام.

المقال:

10 و11 فبراير 2020

في مقاطعة فولغا العسكرية، في محكمة بينزا الإقليمية.. بلغ مجموع أحكام سبعة متهمين في قضية “الشبكة” 86 سنة سجنًا!

أندريه كاريف، مراسل قضائي

جرت محاكمة المتهمين في قضية (الشبكة) في مبنى محكمة بينزا الإقليمية؛ حيث أصدرت محكمة مقاطعة فولغا العسكرية بحقهم أحكامًا (لا إنسانية) بالسجن من 6 إلى 18 سنة، بتهمة التخطيط والمشاركة في أعمال إرهابية. اقتصرت المحكمة في إعلانها على النطق بالحكم؛ لتبقي هالة من الغموض حول الأدلة التي استندت إليها لتحكم عليهم بالسجن هذا العدد الضخم من السنوات.

حكم بالسجن مجموعه 86 عامًا على المتهمين في القضية

حضر النشطاء إلى مبنى المحكمة في بينزا قبل ساعة من الحكم؛ منهم فلاديسلاف بارابانوف، المتهم في “قضية موسكو”، ووالدة المدعي عليه في قضية “العظمة الجديدة” آنا بافليكوفا جوليا فينوغرادوفا، ونشطاء حقوق الإنسان: ليف بونوماريف وألكساندر كريلينكوفا، وعشرات المواطنين الداعمين للمتهمين السبعة.. أنشدوا لهم أغنية: “كل هذا سوف يمضي”، وهتفوا: “الحرية للسجناء السياسيين”. تشكَّل دورٌ طويلٌ أمام المحكمة، تمّ تفتيش الجميع من الرأس إلى أخمص القدم من قِبَل رجال الأمن، وامتلأ المكان بشرطة مكافحة الشغب بأقنعتها السوداء.

كان أهالي المتهمين ينتظرون الحكم بقلقٍ شديد، بينما كان المتهمون هادئين باستثناء مكسيم إيفانكين الذي غطَّى وجهه بيدَيه.

دخل القضاة الثلاثة إلى القاعة بسرعة. بدأ القاضي ديمتري سيروتا، بقراءة بضع أوراق؛ منها اتهام ديمتري بتيلينتسيف (أحد المتهمين السبعة في قضية الشبكة) بمحاولة إحراق المفوضية العسكرية في عام 2011، وإغلاق القضية بسبب عدم كفاية الأدلة، ولهذا توقف الملاحقة الجنائية بحقِّه، وللمتهم الحق أيضًا في إعادة التأهيل. استمع الحضور إلى قراره بهدوء تام.

اقرأ أيضًا: أوروبا بين مطرقة اليمين المتطرف وسندان الإرهاب الجهادي

بعد ذلك نطق القاضي يوري كلوبكوف، بحكم المحكمة الحالية وَفق المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية في الاتحاد الروسي (بما يسمح للمحكمة بعدم النطق بالحكم كاملًا في قضايا الإرهاب)، فبدأ فورًا في قراءة الأحكام على المتهمين المُدانين جميعًا بالمشاركة في تنظيم إرهابي محظور في روسيا؛ وهم:

1 – إيليا شكورسكي، 23 عامًا. حكم بالسجن 18 عامًا مع الإجراءات المشددة، وغرامة مالية قدرها خمسون ألف روبل، بتهمة إنشاء منظمة إرهابية وحيازة أسلحة غير مرخصة.

2- ديمتري بتشيلينتسيف، 27 عامًا. حكم بالسجن 16 عامًا مع الإجراءات المشددة، بتهمة الانتماء إلى تنظيم محظور (وهاتان هما أطول مدَّتَي حكم قياسًا بأحكام باقي المتهمين).

المتهمان فاسيلي كوكوسكوف ومكسيم ايفانكين

3 – مكسيم إيفانكين، 25 عامًا. حكم بالسجن 13 عامًا مع الإجراءات المشددة.

4 – أندريه تشيرنوف، 30 عامًا. سجن 14 عامًا مع الإجراءات الأمنية المشددة.

5 – ميخائيل كولكوف، 25 عامًا. سجن 10 سنوات مع الإجراءات المشددة.

6 – فاسيلي كوكوسوف، 31 عامًا، (أُصيب بداء السل في أحد مراكز الاحتجاز قبل المحاكمة). سجن 9 سنوات في السجن النظامي.

7 – آرمان ساغينبايف، 27 عامًا، (مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية). حكم بالسجن 6 سنوات في السجن النظامي.

كذلك هناك اتهام منفصل بحق شاكورسكي وبشيلينتسيف وكوكوسوف، بتهريب الأسلحة، واتهام منفصل يخص كولكوف وإيفانكين وتشيرنوف، بمحاولة الاتجار بالمخدرات. وأُحيلت قضية مماثلة لقضية “الشبكة” بحق يوليا بويارشينوف وفيكتور فيلينكوف، في دعوى منفصلة تسير في محكمة موسكو العسكرية في سان بطرسبرغ.

اقرأ أيضًا: بعد هجمات لندن ولاهاي.. أوروبا في انتظار المزيد

 كذلك قررت المحكمة مصادرة جميع الأسلحة المرخصة التي كانت بحوزة المتهمين وتسليمها إلى الحرس الوطني (منها مثلًا بندقية صيد “سايغا” يملكها شيلينتسيف، وبندقيتا “سايغا” و”الخنزير” يملكهما تشيرنوف)، وإتلاف كتب يملكها المتهمون مثل كتاب كارل ماركس، وبعض منشورات، وكذلك الهواتف المحمولة والفلاشات والأقراص الصلبة وجهاز كمبيوتر محمول.

فور انتهاء القضاة من تلاوة أحكامهم، علا صخب الحاضرين في القاعة: “يا للعار!”، “الحرية للسجناء السياسيين!”.

المتهم مكسيم ايفانكين

وكانت جلسة المحكمة استمرت أقل من الساعة، واستغرق تصريح القضاة 23 دقيقة؛ ليعلنوا في نهايته أحكام السجن على المتهمين، والتي بلغ مجموعها 86 سنة!

القضاة الثلاثة، يوري كلوبكوف وأندريه بالاندين وديمتري سيروتا، والمدعي العام سيرجي سيمرينكو، منعوا الصحافة أن تلتقط صورًا لهم. بدوا خائفين أو متجهمين أو غير مرتاحين كما لا يجب أن يبدو عليه القضاة الواثقون من أن أحكامهم منصفة.

اقرأ أيضًا: إشكالية إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوطانهم

صرَّحت الناشطة المدنية إيلينا نوفايا، بأن هذه القضية ملفقة بالكامل، وأن هذه الأحكام غير مسبوقة، وأن المتهمين تعرضوا إلى التعذيب، والأدلة واضحة على أجسادهم، وأن هؤلاء المتهمين ينتمون إلى أُسر فقيرة، وأن كثيرين منهم استلفوا قروضًا لدفع أجور المحامين، وفوق ذلك يُغرَّم أحدهم بـ50 ألف روبل.

عشية صدور الحكم وجَّه أهالي المتهمين نداءً مفتوحًا إلى رئيس الاتحاد الروسي، ضم أكثر من 200 ألف توقيع، تحت عنوان: “فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين: إنهم يخدعونك، وروسيا بأكملها تراقب ما يجري!”.

وفي اليوم التالي للمحاكمة، يكتب المراسل القضائي أندريه كاريف:

المتهم ميخائيل كولكوف

تمت إدانة المتهمين بالتخطيط لإسقاط السلطة بالقوة وإنشاء خلايا قتالية في موسكو وسانت بطرسبرغ ومنطقة بينزا.. وغيرها من المناطق الروسية؛ لمهاجمة الوحدات العسكرية وضباط الشرطة ومكاتب الاتحاد الروسي. هناك عدة أسباب تجعلنا لا نثق في التحقيق في قضية الشبكة؛ منها: أننا لسنا متأكدين أن هناك “شبكة” أصلًا؛ إذ لا توجد أدلة على وجود هذه المنظمة بالفعل سوى في إقرار المتهمين الذين جاءت اعترافاتهم تحت التعذيب حتى الصدمات الكهربائية، وقد ظهر اسم الشبكة أول مرة في أثناء التحقيق في قضاياهم الجنائية عام 2017، ولم يتبع ظهور هذا الاسم (الشبكة) أي تفاصيل. ولاحقًا أنكر المتهمون اعترافاتهم وطالبوا بمراجعتها خارج ظروف التعذيب؛ لكن مكتب المدعي العام تجاهل شكواهم هذه في المحكمة.

كذلك لا توجد أدلة مادية على الاستعداد لهجوم إرهابي ذي هدف محدد في وقت ومكان وطريقة وأسباب واضحة. ليس في لائحة الاتهام سوى كلمات غامضة: (في مكان غير محدد، في وقت غير محدد، في ظروف غير واضحة.. أشخاص مجهولو الهوية، خططوا…).

اقرأ أيضًا: ترجمات: تعزيز التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب في أوروبا

ثم إن الادعاء استند إلى العثور لديهم على أسلحة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة؛ ليؤكد نيَّاتهم الإجرامية، بينما هذه الأسلحة لا تكفي لأي انقلاب، وليس أكيدًا أنها تعود إلى المتهمين الذين يدَّعون أن أحدًا ما غيرهم قد فتح سياراتهم وعبث بها، وأن مسدس ماكاروف لا يصنع انقلابًا.

كذلك تم التلاعب بالأدلة المادية والإلكترونية بأثر رجعي في أثناء وجود المتهمين في السجن؛ فقد أُتلف بعض الأقراص والملفات في كمبيوتراتهم واستبدل بعضها (حسب ادعائهم)، وظهرت ملفات جديدة على الكمبيوتر المحمول لم تكن موجودة قبل احتجازهم، وذلك بشهادة الخبراء.

وأيضًا تم الضغط على الشهود وتشويه شهاداتهم؛ لتوافق غايات التحقيق.

المصادر:

1-مقال في “الصحيفة الجديدة” الروسية

2-مقال في “الصحيفة الجديدة” الروسية

3-مقال في “الصحيفة الجديدة” الروسية

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة