الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أحكام الإعدام تبلغ مستويات قياسية في العراق.. فمن يقف خلفها؟

قوى سياسية وفصائل مسلحة شيعية تحشد لتفعيل قانون يسرع تنفيذ أحكام الإعدام.. ومراقبون عراقيون يؤكدون لـ"كيوبوست" غياب العدالة عن تلك الأحكام

كيوبوست- أحمد الفراجي

تحشد قوى سياسية شيعية داخل البرلمان وأخرى تتبع فصائل ميليشيات الحشد الشعبي المسلحة المرتبطة بإيران، باتجاه تفعيل قانون لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق كل مَن صدر بحقه حكم بالإدانة، وبدأت تلك الجماعات بالضغط داخل البرلمان العراقي لجمع توقيعات من نواب برلمانيين؛ لاستصدار قانون يلزم ويجبر رئيس الجهورية برهم صالح، على التوقيع والمصادقة على أحكام الإعدام الصادرة بحق أكثر من 8 آلاف معتقل، وتنفيذها بأسرع وقتٍ ممكن.

وعقب كل هجوم إرهابي يستهدف العاصمة بغداد، تنفذ السلطات العراقية مجموعة من أحكام الإعدام بحق المدانين في سجن الناصرية سيئ الصيت، والواقع جنوب البلاد، دون أن تكشف عن أسمائهم وهويتهم. بينما تؤكد أرقام وزارة العدل العراقية أن عدد المحكومين الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام في العراق بلغ 8 آلاف معتقل خلال السنوات القليلة الماضية؛ وهو رقم قياسي بالنسبة إلى دول الجوار.

اقرأ أيضًا: ما مصير النازحين العراقيين بعد تفكيك المخيمات؟

وبشكل أكثر دقة، تقول بيانات الوزارة إن أعداد المحكومين بالإعدام منذ عام 2015 وحتى الآن بلغ 7935 محكوماً؛ بينهم 1012 محكوماً تمت المصادقة على حكم إدانتهم تمييزياً، بينما هناك 6607 لم تتم المصادقة على أحكامهم حتى الآن. وحسب تلك البيانات، فإن عدد الذين تم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم منذ 2015 وحتى الأربعاء الماضي، بلغ 327 شخصاً.

من جلسات البرلمان العراقي

تصفية جسدية

هذا الأمر دفع بكتل سياسية سُنية إلى التحذير من تلك التحركات وإيقافها؛ إذ تهدف تلك الدعوات، حسبهم، إلى تحقيق مكاسب سياسية، وتشجع على الاقتتال المذهبي.

ويرى مراقبون، تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن محاولة الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام تندرج ضمن مزايدات انتخابية مبكرة، والغرض منها زيادة الشحن الطائفي، وإحداث مزيد من الفرقة بين أبناء البلد الواحد.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر أزمة العراق الاقتصادية على قطاعه الأمني؟

ويشكك النائب في البرلمان العراقي طلال الزوبعي، في أرقام وزارة العدل، قائلاً لـ”كيوبوست”: “إن هذه الأرقام غير صحيحة؛ فهنالك مئات الآلاف من الأبرياء في السجون العراقية، والكثير منهم لم يحاكموا بطريقةٍ عادلة، ولم تثبت إدانتهم، وهذا إجحاف بحق نسبة كبيرة من العراقيين”، مضيفاً: “نحن نأمل من الحكومة العراقية أن تفتح جميع ملفات المعتقلين وتعيد محاكمتهم؛ لمعرفة مَن هو البريء لكي يتم إطلاق سراحه، ومَن هو المدان لإكمال محكوميته”.

طلال الزوبعي

ولفت الزوبعي إلى أنه “من غير المنصف أن يُساق المعتقلون الأبرياء إلى منصات الإعدام بتهم لم يتم التأكد منها”؛ وبالتالي فإن ما يتعرض إليه الأبرياء في السجون العراقية هو تصفية جسدية، ولكنها تتم بشكل قانوني، “ونحن نرفض أن يتم إعدام البريء حتى تثبت إدانته، ولا يمكن أن تثبت الإدانة ما لم يتم تقديم المتهم إلى محكمة عادلة، وهذا شيء مفقود في العراق للأسف”.

 عضو البرلمان العراقي كشف، في تعليقه لـ”كيوبوست”، عما يجري من “انتهاكات مروعة” في السجون العراقية؛ فهنالك المئات من الأبرياء، حسب الزوبعي، الذين تجري تصفيتهم من قِبل الأحزاب المهيمنة على الحكم، ولذلك “نحن نطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل ووقف هذه المجازر بحق مَن لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين والذين يتعرضون يومياً إلى التعذيب الممنهج”، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: هل تغلق السفارة الأمريكية أبوابها في بغداد؟

فقدان للمعايير

أما الخبير القانوني ومدير المركز العربي للعدالة في لندن محمد الشيخلي، فطرح مسألة أكثر تعقيداً؛ وهي أن منظومة القضاء الجنائي العراقي تفتقر إلى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وأغلب قرارات القضاء الجنائي العراقي يشوبها ضعف الأدلة القانونية المعتبرة؛ لأنها تستند إلى اعترافات منزوعة بالإكراه من المعتقلين.

محمد الشيخلي

وأشار الشيخلي، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن جميع المنظمات الدولية الرصينة أكدت أن القضاء العراقي يصدر أحكاماً فيها مثالب قانونية لا توفر للمتهم حقوق التقاضي وتحرمه من حق الدفاع الحقيقي، وأن عدد المحكومين بالإعدام في العراق هو أكبر من الأرقام التي أعلنتها وزارة العدل مؤخراً؛ بسبب حدوث عمليات إعدام تتم خارج الأطر القانونية على يد الميليشيات الطائفية، والدليل هو اكتشاف المئات من المقابر الجماعية في مواقع مختلفة بالعراق، وحجة هذه الميليشيات هي “محاربة تنظيم داعش الإرهابي”.

وختم مدير المركز العربي للعدالة حديثه بالقول إن استمرار العراق في تنفيذ أحكام الإعدام التعسفية، هو دليل على عدم احترام إرادة المجتمع الدولي، والذي يطالب بغداد بضرورة إيقاف الإعدامات، وفي الوقت عينه “يترك المجرمين الحقيقيين من قادة الميليشيات المتهمين في قضايا قتل جماعي وارتكاب جرائم إبادة جماعية وتهجير قسري للمدنيين، خارج دائرة المحاسبة والعقاب”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة