الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

أحدث الأبحاث العلمية تجيب: هل ثبت وجود حياة ما بعد الموت؟

هل أثبت العلماء والأطباء وجود حياة ما بعد الموت؟

ترجمة كيو بوست –

“جميع الأديان السماوية تطالب الناس بالإيمان في الحياة الآخرة، والاعتقاد بالحياة ما بعد الموت، دون المطالبة بوجود أدلة أو براهين. ومع ذلك، فإن البحث العلمي حول خلود الوعي يستند حاليًا إلى تجارب الاقتراب من الموت، التي تنطوي على حالات الموت السريري”، هذا ما ذكره المؤلف الأمريكي البارز، أستاذ علوم الأعصاب والطب النفسي، د. ميشيل شيرمر.

اقرأ أيضًا: علميًا: أين يذهب الإنسانُ بعد الوفاة؟

يقول “شيرمر” في مقالته في مجلة بيغ ثينك الأمريكية إن الكثير من الدراسات الطبية والأبحاث العلمية تحدثت في الآونة الأخيرة حول “ديمومة النشاط الدماغي” لفترة من الزمن، بعد الدخول في حالة الموت الفعلي، لكن الإثارة ارتفعت مع تزايد الحديث عن إشارات دنيوية، تدلل علميًا على “وجود الحياة الآخرة” أو “حياة ما بعد الموت”، جميعها استندت إلى تجارب وروايات آلاف الناجين من الموت السريري عبر العالم، بعد أن اكتسبت مصداقيتها بتأكيد الأطباء لصدق روايات أولئك، حول رؤيتهم ما حدث أثناء موتهم السريري.

ويرى الكثير من العلماء أن الأدلة تراكمت بشأن “خلود العقل” بعد الموت، وما يعزز ذلك، هو أن إدراك الأفراد لما يحدث حولهم أثناء توقف عمل القلب والدماغ، لا يعني طبيًا سوى “استمرارية فعالية العقل” حتى دون وجود الدماغ فيزيائيًا. وما يثير الغرابة، هو أن غالبية هؤلاء وصفوا مجريات ما أسموه “رحلات إلى الحياة الآخرة”. وتعليقًا على رواياتهم، أكد أطباء حدوث أنشطة دماغية بعد الدخول في الموت السريري، وربما هي المسؤولة عن تجسيد تلك “الرحلات” على شكل صور أو حركة.

وقد أجمعت غالبية تجارب “الاقتراب من الموت” التي تنطوي على الموت السريري على وجود خمسة مكونات مشتركة: الخروج من الجسد مع الشعور بالطفو فوق الجسم والنظر إلى الأسفل، والانفصال عن الجسم، والدخول في ظلام عبر نفق أو ردهة، ورؤية ضوء ساطع في نهاية النفق الذي يعمل كممر إلى شيء ما، ورؤية الجانب الآخر حيث يعتقد وجود الله والنور والملائكة، والوصول إلى الآخرين من الأحباء الذين توفوا ووصلوا من قبل، مع مظاهر الترحيب بالشخص المتوفى. وقد روى أشخاص آخرون، بعد شفائهم، تجارب مختلفة قليلًا، أطلقوا عليها مسميات مثل “الصعود إلى سلالم السماء” و”رحلات إلى الجنة أو النار” و”رؤية مسار الحياة الشخصية”.

ووفقًا للرابطة الدولية لدراسة تجارب الاقتراب من الموت، مقرها الولايات المتحدة، فإن غالبية أولئك تحدثوا عن تجارب إيجابية تنطوي على الشعور بالراحة والسعادة أثناء “الخروج من الجسد”، وأشاروا إلى الذهاب إلى الجنة بعد المرور بتجارب سعيدة، بينما أفاد 23% بتجارب سلبية تنطوي على الفزع، والخوف، والألم، والفراغ، والذهاب إلى النار.

ووفقًا للباحثة في تجارب الاقتراب من الموت، د. فيليس أتواتر، فإن “عددًا لا بأس به أفاد بتجارب سلبية، مروا بها قبل الإنعاش من الموت السريري، وتحدثوا بدخولهم إلى جهنم”. وأضافت: “بعد شفائهم التام، توجهت إليهم بأسئلة، وتحدثوا لي حول مشاعرهم قبل الدخول في حالة الموت السريري، وقالوا إنهم كانوا يشعرون بمشاعر الذنب والخوف والاعتقاد بالعقوبة بعد الموت”.

من الجدير ذكره أن “تجارب الموت” برزت إلى الوعي العام مع ظهور كتاب “حياة ما بعد حياة”، من تأليف ريموند مودي، الذي أجرى تقاطع معلومات لتجارب أكثر من مئة حالة، وأفاد بتطابق أقوال الناجين من الموت السريري بشأن ما وصفوه “رحلات إلى الحياة الآخرة”.

اقرأ أيضًا: هل سيصل العلم إلى إعادة الحياة للأموات عبر التجميد العميق؟

وقال اختصاصي أمراض القلب فريد شونماكر: “أجريت اختبارات على 2000 حالة، ووجدت بأن 50% مروا بتجربة الاقتراب من الموت، جميعهم تحدثوا عن ظروف متشابهة أعقبت الدخول في حالة الموت السريري”.

كما أفاد الطبيب بين فان لوميل أن “12% من مرضى السكتة القلبية، الذين جرى إنعاشهم بنجاح وعادوا إلى الحياة، تحدثوا لنا عن تجارب الاقتراب من الموت”. وقد ألف “لوميل” كتابًا بعنوان “وعي ما بعد الحياة”، قال فيه إن “تجارب الاقتراب من الموت دليل قاطع على بقاء العقل دون دماغ”.

ومن أبرز الحالات المثيرة، المواطنة الأمريكية ماريا، التي نقلت إلى مستشفى ولاية سياتل بعد تعرضها لنوبة قلبية. أثناء وجودها في وحدة العناية المكثفة، تعرضت لسكتة قلبية أخرى. وبعد إنعاشها، ذكرت أنها ارتفعت عن جسدها إلى سقف الغرفة، وتمكن من مراقبة الموظفين والأطباء أثناء محاولاتهم إنقاذ جسدها، وقالت إنها ذهبت في رحلة خارج الغرفة ورأت حذاء رياضيًا على حافة نافذة في الطابق الثالث، وهذا ما أكد صحته الأطباء.

تقول الأخصائية في وحدة العناية المكثفة، كيمبرلي كلارك: “بعد أن روت ماريا ذلك، صعدت مسرعة إلى الطابق الثالث، ووجدت حذاء بالفعل على حافة النافذة”. وتضيف كلارك: “لا يمكن رؤية هذا الحذاء إلا بعد الصعود إلى الأعلى وعلى مسافة قريبة جدًا من الحذاء، هذا دليل ملموس للغاية على صدق أقوالها بالنسبة لنا، لقد تناولت الحذاء ونزلت به إلى ماريا وسط صدمة الطاقم”.

ويعتقد جراح الأعصاب في جامعة هارفارد، إيبين ألكساندر، أن “التجارب من قبل آلاف الأفراد لم تكن صدفة، بل تشكل دليلًا قاطعًا على وجود حياة ما بعد الحياة”. وقد ألف ألكساندر كتابًا بعنوان “رحلة الأعصاب إلى الحياة الآخرة”، تحدث فيه عما أسماه “الذهاب إلى الجنة والعودة منها”، استنادًا إلى تجاربه مع عشرات الناجين من الموت السريري.

اقرأ أيضًا: هل يمكن فهم ظاهرة الانتحار من خلال الأعمال الأدبية؟

وأورد القسم العلمي في مجلة “هاو ستف ووركس” الأمريكية حالات أخرى، منها، المواطنة “بام رينولدز” من ولاية جورجيا. خضعت رينولدز لعملية جراحية لتوسيع الأوعية الدموية في الدماغ، وتطلب الأمر من الأطباء تصريف كل الدم من دماغها، وبقيت رينولدز ميتة دماغيًا، بشكل حرفي، تحت مراقبة الفريق الجراحي لمدة 45 دقيقة. وبرغم موتها السريري، وصفت رينولدز أشياء مدهشة بعد إنعاشها، وذكرت ما رأته أثناء “موتها”، مثل تفاعل الأطباء من حولها، وردود فعل أقاربها خارج غرفة العمليات، ووصف دقيق لإجراءات العملية الجراحية، وصولًا إلى منشار العظام الذي استخدم لإزالة جزء من جمجمتها، وهذا ما أكده الجراحون والمتواجدون في محيط غرفة العمليات.

وتحدثت مجلة “سيانتفك أميركان” العلمية حول الأمر، وقالت “إن هنالك نظرية الوعي الكمي، التي يقدمها مجموعة كبيرة من العلماء، مثل الفيزيائي روجر بنروز والطبيب ديباك تشوبرا”. ووفقًا لهذه النظرية: “فإن عقولنا ليست نتاجًا دقيقًا لأدمغتنا، وأن الوعي موجود بشكل منفصل عن مادة أجسادنا الفيزيائية. وبناء عليه، فإن موت جسدك فيزيائيًا لا يعني نهاية وجودك الواعي الإدراكي”.

أما أستاذ علوم الأعصاب د. سام بارنيا، فقال لمجلة “إيفل ساينس” الأمريكية إن “العديد من مرضى الموت السريري تحدثوا لنا حول “رؤية” و”سماع” أحداث، ووجدناها متطابقة جدًا مع ما حدث في الميدان، ومن المستحيل علينا الآن نزع الثقة عن هذه الروايات. أمضينا أربع سنوات في دراسة هذه الحالات، ولا بد من العمل والدراسة لاستكشاف المزيد”.

وأخيرًا، تحدث أستاذ علم النفس في جامعة نوتنغهام ترينت، د. ديفيد ويلد، لمجلة “ناشونال بوست” الأمريكية، وقال: “هنالك دلائل على أن تجارب الموت حصلت بالفعل، ولمست لذلك خلال دراسة حالات عدد ممن تمكنوا من العودة إلى الحياة بعد الموت السريري”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة