الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أحداث العراق.. بعيون عربية

التدخل الإيراني المستمر في العراق قد يفجر الوضع ويستدعي وقفة من الجامعة العربية

كيوبوست

أثارت الأحداث الدامية التي شهدها العراق، خلال الأيام الماضية، تساؤلات عديدة حول مسؤولية إيران عن تأزيم الوضع السياسي هناك، بعد أن فشلت التيارات التي تدعمها إيران في الحصول على الأغلبية البرلمانية، وفشل تشكيل حكومة وانتخاب رئيس لها، ما أسفر عن دخول أزمة البيت الشيعي مواجهة أشبه بالحرب الأهلية.

وقالت وكالة “يورو نيوز” في تقريرٍ موسع، نشرته قبل أيام، إن هناك شقاقاً بين مقتدى الصدر وإيران؛ بما يؤجِّج التوتر في العراق، مشيرة إلى أن الصدر استنكر التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي، وتعامل بجفاء مع قائد فيلق القدس جناح الحرس الثوري الإيراني في فبراير الماضي.

مقتدى الصدر- أرشيف

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن المواجهة الحالية بدأت مع نتائج الانتخابات البرلمانية عقب فوز كتلة الصدر بالأغلبية البرلمانية؛ وهي الكتلة التي عارضت الجماعة الشيعية المنافسة بقيادة نور المالكي رئيس الوزراء الأسبق، والذي ساهم فساده في تمكين صعود تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أن المناورات بين المعسكرين أدت إلى صيف متصدع بلغ ذروته بالانفجار الذي حدث الأسبوع الجاري في البرلمان.

“ولكن كيف تنظر الدول العربية للأزمة الحالية في العراق؟

للأسف، لا توجد وصفة سياسية عربية محددة للتعامل مع الجارة إيران التي تعيث في العراق الشقيق فساداً بكل أنواعه، سواء السياسي من خلال الميليشيات، أو الاقتصادي من خلال استغلال ضعف النقاط الحدودية، وتهريب المخدرات وغيرها من السلع، أو حتى الأمن المجتمعي من التحريض الطائفي”.. هذا ما قاله الكاتب والمحلل الإماراتي محمد الصوافي الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن النقطة المهمة والاستراتيجية التي تغيب عن صانع القرار السياسي في طهران هي أن عدم استقرار العراق لا يخدم الجمهورية الإسلامية، وإنما الصحيح هو العكس.

اقرأ أيضًا: هل أدخلت إيران العراق في حرب أهلية؟

محمد الصوافي

وأضاف أن استقرار العراق يعني ازدهار إيران، الدولة ذات الحضارة والتاريخ، أما الفوضى التي يديرها الحرس الثوري الإيراني في العراق فستنعكس على طهران سلباً، فالكل متضرر من تداعيات الفوضى الإيرانية في العراق، وقد يكون العراقيون هم الأكثر، مؤكداً أن أفضل طريقة للتعامل ووضع حد للتدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي، هو أن يكون قادة العراق على قدر المسؤولية الوطنية، والتأكيد أن سيادة العراق خط أحمر، الأمر الذي لن يأتي إلا باستشعار الغيرة الوطنية والعربية على دولةٍ لها تأثيرها في الحضارات الإنسانية، ولا يزال.

يشدِّد الصوافي على أن ما نراه في العراق مؤلم، ليس فقط من التدخل الإيراني، ولكن يتحمل المسؤولية كذلك مَنْ يسمح بخدمة أجندة غير وطنية لبلاده، تحت أي بند كان، سواء كان طائفياً أو مصلحياً، لافتاً إلى أن لديه قناعة بأن دول الخليج العربي التي لديها علاقات مع أغلب دول العالم لا تعاني من مشكلة مع إيران، ولكن المشكلة في ساسة إيران، وتحديداً قادة الحرس الثوري، ورغم كل المحاولات الخليجية للانفتاح على الجار الإيراني، والتعامل معه كأحد أطرف المعادلة الأمنية في المنطقة، فإنها لم تكلل بالنجاح.

أنصار الصدر داخل القصر الجمهوري في بغداد

عوامل داخلية

تحول العراق اليوم ليكون ساحة من ساحات الصراع المفتوحة في المنطقة، بحسب رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، عادل مرزوق، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن إيران لها نفوذ في مجمل العملية السياسية، ومختلف اللاعبين السياسيين في العراق، بل تُعتبر الراعي السياسي فيه، مشيراً إلى أن هذا النفوذ والتأثير لا يقتصران على المكون الشيعي وتنظيماته ونخبه السياسية، بل يمتدان إلى المكونين الكردي والسني أيضاً.

اقرأ أيضاً: العراق.. الحرب الأهلية أقرب من أي وقت مضى!

عادل مرزوق

يشير مرزوق إلى أن الدول العربية -وبالأخص دول الخليج- تدرك أهمية ومحورية العراق في ضمان أمنها الاستراتيجي ومواجهة طهران، وبالتالي فهناك إدراك لأهمية أن يكون لها دور مركزي ومحوري تلعبه هناك، مؤكداً أن الأهم من وجود هذه القناعة -التي تبدو بديهية- هو قدرة دول الخليج على فهم طبيعة الساحة العراقية، واختيار الآليات التي يمكن الرهان عليها في صناعة هذا النفوذ.

الواقع يقول إن إيران هي مؤثر خارجي، بينما الفاعل الحقيقي عراقي وليس إيرانياً، بحسب مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة، محمد بهارون، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الوضع يشبه الوضع الحوثي في اليمن، فالفاعل يمني وليس إيرانياً، مشيراً إلى أن ارتهان الفواعل الداخلية لمؤثرات خارجية ليست لها سطوة حقيقية سوى عبر مكونات داخلية تدعمها.

يرجح بهارون أن يكون الهدف من التحركات الأخيرة التي حدثت هو استعادة الصدر لسيادة القرار الداخلي، وربطه بالمصالح العراقية بشكل أساسي.

متظاهرون في محيط البرلمان العراقي يرفعون صور مقتدى الصدر- وكالات
محمد بهارون

شد وجذب

على الرغم من افتراض أن تكون العلاقات الخليجية-الإيرانية من أفضل العلاقات، بحسب الصوافي، لأسبابٍ عدة، أقلها العلاقة الإنسانية التاريخية بفعل الجغرافيا بخلاف العلاقات الاقتصادية، فإن هذه العلاقة دائماً ما يشوبها الشد والجذب، مشيراً إلى أن مَنْ يعمل على تهييج هذه العلاقة هو السياسات الإيرانية؛ مثل التدخل في الشؤون الخليجية أو العمل على تهديد استقرار المنطقة بالخطابات السياسية والتسلح، أو ربط خلافاتها مع الولايات المتحدة بالدول الخليجية فتسقط تأثيراتها السلبية على الخليجيين.

وأضاف أن الخليجيين حددوا طريقتهم في التعامل مع الجار الإيراني من خلال خلق أساليب للتعامل الإيجابي -باعتباره القوة الأكثر تأثيراً- بدلاً من مبادلته التشاحن؛ لأن ما يربطهم معه أزلي ومستمر؛ لهذا نجد أن الإمارات رفضت الدخول في أي حلف قد يزعج الجار المهم والاستراتيجي، كما أن السعودية تبذل قصارى جهدها الدبلوماسي بواسطة عراقية من أجل التفاهم مع سياسيي إيران، مؤكداً أن الخيار العسكري الذي تتبعه إيران لا يوجد في القاموس الخليجي؛ لأن المتضرر من هذا الأسلوب أو النهج الجميع بما فيه إيران، وقد تكون هي الأكثر ضرراً.

اقرأ أيضاً: أتباع الصدر يحتلون البرلمان العراقي مرة ثانية

يلفت عادل مرزوق إلى أن الولايات المتحدة فشلت بالوجود على الأرض بالعراق، ولن يكون في مقدور دول الخليج القضاء على نفوذ طهران في العراق، مؤكداً أن أي استراتيجية تعتمد هذا الهدف لن يُكتب لها النجاح.

يختتم مرزوق حديثه بترجيح إمكانية الدخول ومزاحمة طهران، وخلق توازنات جديدة تدريجياً، وهو ما سيضمن لدول الخليج تموضعاً أفضل، والقدرة على التأثير وصناعة السياسات في الداخل العراقي، مؤكداً أن مشكلة دول الخليج والدول العربية -في هذا السياق- أنها دول لا تحتمل ولا تطيق الدخول في استراتيجيات الصراع طويلة الأمد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة