الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أجنحة الإخوان المتصارعة… من يخلف إبراهيم منير؟

مراقبون لـ "كيوبوست": وفاة منير والقرضاوي كان لها أثر كبير على الانشقاقات المتواصلة في صفوف الجماعة

كيوبوست- سلمان إسماعيل

تتواصل الانشقاقات التي تضرب جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة “إرهابية” في مصر وعدد من الدول العربية، والتي تفاقمت بشكلٍ خاص بعد وفاة إبراهيم منير قائد جبهة لندن في التنظيم، والقائم السابق بأعمال المرشد، في وقتٍ تتصارع الجبهات المتناحرة على خلافة منير في منصبه الحساس والمهم.

وتسعى جبهة لندن للاحتفاظ بالمنصب، في حين يضع محمود حسين قائد جبهة إسطنبول عينه على خلافة منير، عبر تصدير فكرة أن خلافه ليس مع المجموعة، لكنه كان خلافاً شخصياً مع منير نفسه، إلا أن وجود تيار ثالث معروف بالتيار الكمالي الذي يتميز بخطابه العنيف، واتخاذه العنف والإرهاب سبيلاً لفرض وجود الجماعة بالقوة، يعرقل محاولات لملمة شتات التنظيم الدولي وتوحيده خلف قيادة جديدة.

اقرأ أيضاً: لماذا يعمد الأردن إلى تشديد القبضة الأمنية على الإخوان المسلمين؟

انهيار وضعف

وقال الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، عماد عبدالحافظ، إن جماعة الإخوان تعيش حالة غير مسبوقة من الضعف الناتج عن عدة أسباب؛ أهمها الصراع الذي دخلت فيه بعد سقوطها من الحكم لأول مرة في تاريخها، وما تبعه من سياسات تم اتخاذها تجاهها من جانب السلطة في مصر، فضلاً على الوضع الإقليمي والدولي الرافض في أغلبه للجماعة ولوجودها في المشهد السياسي والاجتماعي.

عماد عبدالحافظ

وأضاف عبدالحافظ، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن السبب الأهم في حالة الضعف تلك هو حالة الانقسام التي تصيب الجماعة، وتتسع مع الوقت، وأدت إلى تفكك الجماعة إلى عدة أجزاء، وما يرتبط بتلك الانقسامات من اتهاماتٍ متبادلة بين المجموعات المختلفة وفقدان الثقة في الكثير من القيادات، وتجرؤ العديد من أفراد الجماعة، ولأول مرة بهذا الشكل، على القيادات التي يرونها فاسدة من وجهة نظرهم.

وتابع بقوله: بعد استقرار الوضع في الجماعة إثر انقسامها لثلاث جبهاتٍ رئيسية، الأولى هي جبهة المكتب العام أو تيار التغيير، والثانية هي جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، والثالثة هي جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، والذي استطاع أن يعيد بناء بعض مؤسسات الجماعة في السنتين الأخيرتين، منذ توليه منصب القائم بأعمال المرشد، وحسب عدد من شهادات أعضاء بارزين في الجماعة، ومطلعين على أوضاعها، فإن الجزء الأكبر من جسد الجماعة بدأ يلتئم في جبهته، حتى جاءت وفاة منير لتحدث نوعا من الارتباك داخل الجماعة بكل جبهاتها.

وأشار إلى أنه وفقاً لشهادات عدد من أفراد الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن محمود حسين يجري عدة محاولات بعد وفاة إبراهيم منير، مع قيادات من جبهة لندن لإعادة التوافق بينهما مرة أخرى بحجة أن خلافه كان مع منير فقط، ما قد يعطي مؤشراً على وجود احتمالية بإعادة الاندماج بين الجبهتين تحت قيادته، لكن العديد من العوامل تجعل من مسألة قبول أعضاء جبهة لندن بالتوافق مع محمود حسين ومجموعته والقبول بأن يحل حسين محل منير أمر مستبعد، وسيؤدي إلى حدوث انشقاقات جديدة.

القائم الراحل بأعمال المرشد إبراهيم منير

وأوضح أن العديد من التوقعات تفيد بأن صلاح عبد الحق هو المرشح لخلافة منير، لكن قد لا يمثل الخيار الأمثل في نظر بعض أفراد وقيادات جبهة لندن كقائم بالأعمال، في ظل ما ذكرناه من دلالات لهذا الاختيار، حيث وجود شخصية تتسم بالنمطية والطبيعة المحافظة، وعدم امتلاك الرؤية، وعدم القدرة على التجديد، وعدم توافر الخبرة القيادية والتمرس في العمل السياسي والتنظيمي في مواقع الجماعة المختلفة؛ سوف يترتب عليه تعميق حالة الجمود والتكلس.

استمرار التمويل

وقال البرلماني الكويتي السابق طلال السعيد، إن رحيل إبراهيم منير كشف عن حجم التصدعات والخلافات التي تسيطر على التنظيم، سواء ما يتعلق بخلافة منير، أو قيادة الجماعة بشكلٍ عام، في ظل تواجد المرشد العام محمد بديع وكبار قادة الجماعة في السجون. لافتاً إلى انقسام الجماعة إلى جبهات وفصائل، لكن رغم ذلك سيحاولون التوصل لحل وسط بدلاً من انهيار الجماعة إلى الأبد.

طلال السعيد

وأضاف السعيد، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الجماعة تريد أن تضمن تدفقات المال التي تأتيهم من عدة دول، بينها الكويت، فالتنظيم الكويتي يعد بمثابة خزينة الإخوان اليوم، وساعد على ذلك توغل عناصر الجماعة في مفاصل الدولة، والسيطرة على الكثير من منابع الأموال، ومنها هيئات وإدارات الوقف التي تدر أموالاً كثيرة.

وأشار البرلماني الكويتي السابق، إلى أنه لا يفهم لماذا يواصل إخوان الخليج وخصوصاً الكويت، تبعيتهم للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في وقت لا تتم فيه مشاورتهم أو معرفة رأيهم في اختيار القيادات العليا للتنظيم، أو المشاركة في وضع خططه المستقبلية، خصوصاً أن أهداف ونوايا الإخوان تدميرية، ليس فقط فيما يتعلق بمصر، ولكن بدول الخليج أيضاً.

اقرأ أيضاً: تركيا تفتح الصندوق الأسود لجماعة الإخوان المسلمين

من ناحيته، قال الأكاديمي المصري الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، الدكتور هاني نسيرة، إن إبراهيم منير لم يقوَ على تحقيق وحدة الجماعة منذ توليه منصب القائم بأعمال المرشد عام 2015، واتسع الخلاف بين جبهة لندن بقيادته، وجبهة محمود حسين في تركيا، خصوصاً بعد ما صدر عن إسطنبول بإعفاء منير من منصبه، وتعيين مصطفى طلبة المقيم في لندن أيضاً، متحدثاً بديلاً عنه باسم الجماعة، وتبادل الطرفان حينها قرارات العزل.

هاني نسيرة

وأضاف نسيرة، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن منير نجح في الحفاظ على الجناح الأبرز للجماعة بعيداً عن إدارتها السابقة بقيادة أمينها العام محمود حسين، الذي يقود جبهة تركيا، وظهر بوصفه أكثر قبولاً داخل صفوف الجماعة وخارجها، مقابل حسين ومجموعته، والترويج لإخفاق الأخيرة في إدارة شؤون الجماعة في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة من تاريخها.

وأشار إلى أن الجماعة أسرعت بالإعلان عن تعيين محيي الدين الزايط متحدثاً مؤقتاً وقائماً بأعمال المرشد، بعد يوم واحد من وفاة منير، لافتاً إلى أن الجماعة اليوم تنقسم إلى 3 جبهات غير متوافقة، أولها جبهة لندن التي يقودها مؤقتا محيي الدين الزايط، وجبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين أمين عام الجماعة، وجبهة التغيير التي تتبع التيار الكمالي داخل الجماعة.

اقرأ أيضاً: من قلب واشنطن… الإخوان يدعون للإرهاب!

وأوضح نسيرة، أن وفاة منير ويوسف القرضاوي كان لها أثر كبير على أوضاع الجماعة، حيث غابت عنها القيادة التنظيرية، وكذلك التنظيمية، وهو ما ينبئ بتواصل الانشقاقات في المرحلة المقبلة، في ظل رغبة كل جناح أو جبهة في فرض سيطرته على الجماعة، ومقدراتها الضخمة، بجميع أنحاء العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة