الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دوليةشؤون عربية

أجبالي لـ”كيوبوست”: ظاهرة زمور في فرنسا أصل تجاري للكراهية

الكتاب الذي صدر بالتزامن في ثلاث دول مغاربية يعد وثيقة إضافية في خضم النقاش الذي تشهده فرنسا حول الهجرة

المغرب- حسن الأشرف

في كتابٍ ماتع جديد، يغوص عالم الاجتماع المغربي- الفرنسي؛ إدريس أجبالي، داخل تركيبة المجتمع الفرنسي طيلة الفترة الزمنية الفاصلة بين سنتَي 2000 و2017، دون أن ينسى أحداثاً أخرى بعد عام 2017 تركت أثراً بالغاً داخل فرنسا، من قبيل حركة السترات الصفراء، التي احتجت ضد ارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة، وطالبت بإسقاط الإجراءات الضريبية التي سنتها الحكومة، فضلاً عن واقع جائحة كورونا التي بعثرت الأوراق الفرنسية، وأحداث اجتماعية كبرى أخرى.

وطيلة غوصه المعرفي والسوسيولوجي في كتابه الجديد، حرص أجبالي، وهو خبير مُحنك في قضايا الهجرة والعنف في ضواحي المدن، على الإمساك بتلابيب ظاهرة إيريك زمور، الإعلامي الفرنسي ذي الأصول الجزائرية، والذي لا يخفي عداءه للمسلمين، بينما يزعم أنه يواجه “مخاطر أسلمة المجتمع الفرنسي”.

اقرأ أيضاً: في ظل صراع متواصل.. مَن سيمثل الإسلام في فرنسا؟

وفي حوارٍ خصَّ به موقع “كيوبوست”، يقول أجبالي إن كتاب “Éric Zemmour, un outrage français” (إيريك زمور، إهانة فرنسية)، يعد وثيقة إضافية في خضم النقاش الذي تشهده فرنسا، مبرزاً أن زمور هو “أصل تجاري رائج؛ رأسماله الكراهية والانحطاط، كما أصبح مشتلاً للازدراء والعنف”.

ويؤكد صاحب الكتاب، الذي صدر في سابقة من نوعها من طرف ثلاث دور نشر في أربعة بلدان، والموزع على 570 صفحة، عبر مقدمة وخاتمة و17 فصلاً، أن زمور “لا يعير أدنى اعتبار لقيم الجمهورية؛ فهو يدافع عن فرنسا الأبدية المسيحية والغالو- رومانية”. وفي ما يلي نص حوار “كيوبوست” مع إدريس أجبالي…

غلاف الكتاب

* صدر لكم كتاب «إيريك زمور.. إهانة فرنسية».. الكتاب صدر في سابقةٍ من نوعها من قِبل ثلاث دور نشر في أربعة بلدان (فرنسا، والمغرب، وتونس، والجزائر).. هل يمكن القول إن هذه إشارة ضمنية إلى التضامن “المغاربي” الثقافي والفكري لمواجهة ما بات يُسمى بظاهرة إيريك زمور؟

– اتخذ هذا الكتاب فور صدوره بُعداً مغاربياً، وكان ذلك أولى المفاجآت بالنسبة إليَّ.

لقد قام ناشر الكتاب، عبد القادر الرتناني، بعمل رائع، وحقق الإصدار نوعاً من “الاتحاد المغاربي”. هناك قراءتان لهذا الإنجاز؛ فمن جهة يثبت الكتاب دون قصد أنه يمكن للثقافة والمعرفة تجاوز الانقسامات والنزاعات القومية الضيقة.

ومن جهة أخرى، يبرز هذا النهج التحريري إلى أية درجة تجد البلدان المغاربية نفسها معنية حد التساؤل بالنقاش حول الرئاسيات الفرنسية.

اقرأ أيضاً: فرنسا تكثِّف جهودها لمكافحة التطرف

إن ترشح إيريك زمور، من خلال اللعب على وتر الصدام بين الحضارات، يتماهى مع مفهوم كبش الفداء بالمعنى الذي تحدث عنه المؤرخ والفيلسوف الفرنسي “ريني جيرار”؛ فهو يحاول أن يجعل من البلدان المغاربية كبش فداء إذا صح التعبير، لا سيما الجزائر.

ويدَّعي زمور، وهو المولود في مونتروي عام 1958، أن أسلافه عاشوا في الجزائر منذ 1000 عام، قبل قدوم العرب والمسلمين والعثمانيين، والفرنسيين بشكل خاص. ويصادر بذلك وبشكل مزدوج تاريخ فرنسا والجزائر التي ربما لم تطأها قدماه قط.

* لامستم في كتابكم مسارات وسياقات عدة أحداث شهدتها فرنسا طيلة السنوات الفاصلة بين 2000 و2017.. إجمالاً -وأنت الخبير السوسيولوجي- كيف يمكن اختزال المجتمع الفرنسي خلال هذه الفترة؟ إلى أين تسير فرنسا؟

– دعني قبل الجواب عن سؤالك هذا، التأكيد أن ظهور زمور، هذه الشخصية غير العادية، في المشهد الانتخابي، أثار اهتمامي أكثر مما أدهشني. يبلغ عمر الصحفي إريك حالياً 63 عاماً؛ لكن الأيديولوجي زمور له 15 عاماً فقط من الوجود.

في هذا الكتاب، إريك زمور ليس سوى خيطٍ ناظم؛ لقد قاربت السنوات العشرين الأخيرة من هذا القرن من خلال تحديد سياق إريك زمور، الذي يمثل دليلاً أسترشد به.

تناولت خلال 570 صفحة من الكتاب التطور الذي عرفته قضية الهجرة، والخطاب المتداول حولها في فرنسا خلال العقدين الماضيين.

وكانت سنة 2000 نقطة الانطلاق، بعد ذلك أدرجت، سنة تلو أخرى، الحقائق التي أسهمت في تطور خطاب بعض المثقفين الإعلاميين الذين يحذرون مما وصفه الفيلسوف الفرنسي بيير مانينت (Pierre Manent) بالاستلاب الثلاثي.. الاستلاب بواسطة العولمة، والاستلاب من خلال أوروبا، وأخيراً، وعلى وجه الخصوص، الاستلاب عن طريق الهجرة، والتي، في نظرهم، ستشكل تهديداً لهوية فرنسا نفسها، فضلاً عن الخطر الإسلامي الذي من شأنه أن يقوض حضارتها.

* لعل السؤال الذي لا شك أنه يطرح نفسه.. ما الذي دفعكم تحديداً إلى تأليف هذا الكتاب في هذا الوقت تحديداً؟

– لقد أنجزت هذا العمل في ظرف شهرَين؛ وهو ثمرة سنوات من العمل. يمكن اعتبار هذا المؤلف تتمة لمؤلفي “العنف والهجرة ” (Violence et immigration) الصادر سنة 2000، والذي عالجت فيه قضية الهجرة انطلاقاً من سنوات الستينيات وحتى نهاية التسعينيات.

في هذا الإصدار الأول، لم يرد اسم زمور لسبب بسيط هو أنه لم يكن له حضور إبان هذه الفترة؛ سواء تعلق الأمر بقضايا الهجرة أو الهوية، وبدرجة أقل القضايا المرتبطة بالدفاع عن الحضارة الفرنسية.

اقرأ أيضاً: اليسار الإسلاموي و”البوتقة الإسلاموية” في فرنسا

عائلة لوبين(Le Pen) ، اليمين الجديد، آلان دو بونوا  (Alain de Benoit)وأشخاص مثل جان إيف لو غالو (Jean-Yves le Gallou) ، وصحفيون أمثال تييري ديجاردان (Thierry Desjardins) ذي النزعة اليمينية المتشددة، أو كريستيان جيلين (Christian Jelen) المنافح عن التوجه السيادي، هم الوحيدون الذين كانوا يقودون هذه المعركة “الحضارية”.

كل الآخرين برزوا إلى الوجود في سنوات 2000، وانطلاقاً من وجهة النظر هذه، فإن زمور هو آخر مَن استأثر بهذه التيمة. ومن خلال هذا الكتاب، أسعى إلى اقتفاء معالم تطوره الفكري الذي جعله ينتقل من صحفي مهتم بالشأن السياسي إلى منظِّر أيديولوجي عضوي.

* هناك مَن يقول إن كتابكم الجديد قد يتحول إلى صفعة إعلامية وسياسية وانتخابية ضد زمور، المرشح اليميني المتطرف في الانتخابات الفرنسية في أبريل المقبل.. ما تعليقكم؟

– لم يكن وارداً بالنسبة إليَّ، إطلاقاً، وصم كتابي بمزاعم من هذا القبيل. سوف أسهم، من موقعي، في النقاش الفرنسي، بالإدلاء بصوتي في صندوق الاقتراع، بيد أنه يتعين النظر إلى هذا العمل كوثيقةٍ إضافية في خضم النقاش الذي تشهده فرنسا، ليس بسبب زمور؛ ولكن جراء مسار يتطور منذ عقدين والذي يعد زمور ذروته القصوى إن لم يكن مظهر انتكاسته الأخيرة.

زمور يترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة- صورة: GETTY IMAGES

* وَفق كتابكم.. زمور أصبح خبيراً ومتخصصاً في تأليف وترويج وتصدير الإهانات والكراهية، ماذا تقصدون بهذا التوصيف؟

– زمور هو بمثابة أصل تجاري رائج رأسماله الكراهية والانحطاط؛ لقد أصبح مشتلاً للازدراء والعنف.

بالنسبة إليه، التاريخ مأساوي ويجب أن يكون كذلك. وبنهجه هذا المسار، على مدى 15 عاماً، حقق ثروة مزدوجة؛ مالية ورمزية. لقد أحرز بالفعل انتصاراً في صراع الأفكار. ولم يكن ذلك كافياً بالنسبة إليه، فهو يتطلع اليوم إلى تحقيق نصرٍ انتخابي يخوِّل له قيادة الفرنسيين. ما نخشاه هو أن ينتهي المأساوي إلى كوميديا تراجيدية.. إلى مهزلة.

اقرأ أيضًا: الإسلام السياسي في فرنسا والتوجه نحو الاستثمار في التعليم

* هل تشكِّل “ظاهرة زمور” ومَن على شاكلته في فرنسا خطراً على السياسة بل على قيم الجمهورية الفرنسية المعروفة؟

– يضع إريك زمور، أكثر من مجرد تمييز، تراتبية هرمية بين الجمهورية وفرنسا. وخارج نطاق الحرية، لا يعير أدنى اعتبار لقيم الجمهورية، هو يدافع عن فرنسا الأبدية، المسيحية والغالو- رومانية. في “لا فيليت”، أنهى خطابه بعبارة “تحيا الجمهورية، وخصوصاً تحيا فرنسا”. والاسم الذي أطلقه على حزبه”Reconquête” ، لا يحاكي تاريخ فرنسا؛ بل تاريخ إسبانيا الأندلسية .(1492) ولأنه مثقف محنك، فإنه يقارب صلب نواة المخيال الفرنسي من خلال اللا وعي والتزييف.

إن هذه القوة الفكرية هي التي تميزه عن غيره من الشخصيات في اليمين الأوروبي المتطرف؛ غريت فيلدرز (Greet Wilders) في هولندا، وماتيو سالفيني (Mattéo Salvini) في إيطاليا، أو يورغ هايدر (Jorg Haider) في النمسا.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي