الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

أثناء الوباء كنت أتواصل مع أشخاص من الماضي.. هذا ما تعلمته!

كيوبوست – ترجمات

ناومي موناويرا♦

قبل بضعة أسابيع، ومع ارتفاع درجات الحرارة في أوكلاند إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وعلى الرغم من الهواء الرمادي في الخارج، فإنني قررت التمرد وفتح النافذة خلال الليل. استيقظت عند منتصف الليل والدخان يملأ شقتي وعاصفة من الرماد قد ملأت الغرفة، وغطَّت كلَّ شيء بطبقةٍ رقيقة مزركشة، في ما يشبه الإنذار بأن المنازل والحيوانات والغابات القريبة مني كانت تحترق.

جاء الإنذار بالإخلاء في صباح اليوم التالي. تم الطلب من سكان منطقة “باي إيريا”، أو على الأقل ممن يمتلكون سيارات منهم، أن يضعوا أشياءهم الأساسية في سياراتهم ويستعدوا للجوء إلى مكان آخر. جهزت جواز سفري وبعض الثياب، وما يكفي من السجلات لملء صندوق السيارة؛ مما أثار استياء زوجي.

منذ الرابعة عشرة من عمري كنت مولعة بتدوين مذكراتي، كنت في حينها قد وصلت مجدداً إلى الاستقرار في الولايات المتحدة، ولم أتمكن بعد من استيعاب ثقافتها، ووجدت بعض الاستقرار في تدوين تفاصيل حياتي. وبعد نحو 30 عاماً أصبح لديَّ عدد من الصناديق الثقيلة التي أحملها معي كلما انتقلت.

الحرائق التي اجتاحت أوكلاند صيف هذا العام- وكالات

في مقالها “في كتابة المذكرات” كتبت جوان ديديون: “أتصور أن سجل المذكرات يدور حول أشخاص آخرين؛ ولكنه بالطبع ليس كذلك. فهي في النهاية تتعلق بي. هذا هو جوهرها”. ولكن أثناء إعادة قراءة صفحات مذكراتي أثناء عزلتي عن الناس بسبب الجائحة العالمية، أدركت أنها كانت في الواقع حول الآخرين. بينما أقرأ سطوري كنت أتعرف من جديد على أناس صنعوا حياتي، وآخرين ممن كان لهم دور رئيسي في حياتي في وقت من الأوقات، ثم ولسبب من الأسباب اختفوا منها كما الأشباح.

اقرأ أيضاً: إدوارد سنودن ينشر مذكراته من منفاه في روسيا ويقول: “كلنا ساذجون” 

في خضم الثورات والانتفاضات التي تجتاح العالم، بدتِ المظالم والمضايقات والجروح التي ألمَّت بي في الماضي أقل أهمية من أيام الحب والصداقة. شعرت بأنني أفتقد أولئك الذين تشاركت معهم تلك الأيام؛ ولذلك أعددت قائمة بالأشخاص الذين فقدت التواصل معهم. خشيت الاتصال ببعضهم، وأعددتُ قائمة بمَن شعرت بالأمان تجاه التواصل معهم، كان عددهم سبعة، وكتبت لهم رسائل إلكترونية قصيرة أشكرهم فيها على دورهم في حياتي.

كما توقعت، لم يُجب الجميع على رسائلي؛ ولكن معظمهم فعل.

إحدى الصديقات كنت قد فقدت التواصل معها منذ ست سنوات، قامت بالرد فور تلقيها رسالتي الإلكترونية. كنا قد فقدنا الاتصال منذ أن انفصل عنها أقرب أصدقائي. تحدثنا عن الفترة التي كنا نعيش فيها معاً في منزل فيكتوري واحد في سان فرانسيسكو. تذكرنا رقصنا في الشوارع عند فوز أوباما في الانتخابات، وعن الفرح الغامر الذي انتابنا حينها، وعن إيماننا العميق بأن التاريخ قد تحول أخيراً نحو العدالة. أخبرتني عن حياتها الآن، وعن عملها في خدمة حماية الأطفال، وكم كان صعباً عليها العودة من يوم عمل شاق لتعانق أطفالها. سررت جداً لأنها وجدت عملاً جيداً وحباً حقيقياً.

اقرأ أيضاً: من مذكرات طيار مصري.. صدام يُغضب مبارك بسبب صورة بوش الأب!

صديقي السابق الذي انفصلت عنه انفصالاً مريراً استجاب لرسالتي أيضاً. كنت قد وجدت صورة لنا في سجل مذكراتي ترجع إلى شهر نوفمبر 2001. لقد انقلب العالم رأساً على عقب، ولكننا في الصورة لا نزال في الحديقة نستمتع بأشعة الشمس. كان مستلقياً على بطنه ورأسي على ظهره، بينما كنت أصنع عقداً من أزهار الأقحوان. التقط صورتنا أحد المراسلين، وظهرت في إحدى الصحف المحلية. ضحكنا عندما تذكرنا تلك اللحظة، وقال لي: “لقد فتحتِ لي أبواب العالم”. كان صغيراً عندما التقينا، أصغر مني بست سنوات. ولم أدرك كم كان أثر هذه العلاقة في تشكيل شخصيته إلا عندما قال لي هذه العبارة. أرسل لي صوراً له مع زوجته الجميلة وطفلَيه المتألقَين. هو أيضاً وجد طريقه إلى الحياة التي يحبها.

اقرأ أيضاً: أفضل 100 كتاب في القرن الحادي والعشرين

لا أدري إذا ما كنت سأستمر في البحث أو إذا ما كنت سأثابر على التواصل مع الأشخاص الذين أعدتُ الاتصال بهم؛ ولكنني في هذه الأوقات الصعبة أشعر بالرضا من شعور المسامحة المتبادلة. لقد شكَّل هذا الوباء والحجر الذي رافقه فرصة للمراجعة الذاتية، ووقتاً للنظر في تأثيرنا على العالم بشراً وأفراداً. أثبتت لي هذه المراجعة المفاجئة للحياة أن ما يهم حقاً هو كيف نتعامل مع بعضنا بشكل جيد، ومدى قدرتنا على التواصل على الرغم من الرماد الذي ينتظرنا جميعاً.

المصدر: التايم

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة