الواجهة الرئيسيةترجماتدراساتشؤون دولية

“أثر الفواعل العنيفة من غير الدول على الفوضى الإقليمية”

كيوبوست

د. شمال حسين مصطفى•

شاهو القره داغي  ♦

مقدمة
أدتِ المشكلات التي تعانيها المنطقة إلى زيادة أعداد الدول الهشة، وتصدُّر الدول العربية قوائم الدول الفاشلة، التي تصدر سنوياً؛ وهي الدول العاجزة عن القيام بوظائف الإدارة والحكم، وفرض السيادة، والتي تعاني مشكلاتٍ بنيوية أو خللاً في شرعية الحكم أو مشكلاتٍ أمنية وسياسية واقتصادية يصعب حلها، ونتيجة لتراجع دور الدولة وعجزها عن القيام بواجباتها، ظهرت فواعل جديدة داخل هذه الدول والتي تُسمى (بالفواعل العنيفة أو المسلحة من غير الدول) والتي تمتلك أهدافاً سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، وتحاول تحقيق أهدافها عن طريق اللجوء إلى العنف، وتشكِّل خطراً حقيقياً على تقويض الأمن الداخلي، وتهديد الاستقرار الإقليمي.
وبالإضافة إلى المشكلات البنيوية في طبيعة الأنظمة السياسية في المنطقة، أصبحتِ التدخلات الخارجية والحروب بالوكالة من المظاهر الرئيسية في البيئة الإقليمية للشرق الأوسط، وباتت هذه الأطراف الخارجية تعتمد بصورة مباشرة على (الفواعل من غير الدول)؛ لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وزيادة التوسع والانتشار وتنفيذ سياساتها الخارجية، حتى تحولت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة إلى ميدان رئيسي للفواعل المسلحة من غير الدول؛ ابتداءً من تنظيم القاعدة مروراً بالحوثيين و”حزب الله”، وانتهاءً بتنظيم داعش، وبعدها النموذج الهجين في العراق؛ وهو الحشد الشعبي الذي يحاول الظهور بمظهر رسمي كجزءٍ من الدولة، بينما أفعاله ونشاطاته الداخلية والخارجية توضح أنه جزء من منظومة الفواعل العنيفة من غير الدول.

اقرأ أيضاً: الشرق الأوسط يعيد تشكيل نفسه بعيداً عن أمريكا

تختلف دائرة نشاطات الفواعل المسلحة من غير الدول، حسب قدراتها وإمكاناتها وأهدافها؛ فهناك فواعل تطمح لتخريب الأمن والاستقرار الداخلي أو إسقاط الدولة أو الحصول على الحكم الذاتي، مثل حركة “النيجريين من أجل العدالة” في شمال النيجر، أو “جبهة النصرة” في سوريا، و”كتائب الثوار” في ليبيا. وقد يتجاوز تأثير الفواعل إلى الدائرة الإقليمية؛ مثل منظمة “بوكو حرام” أو “حزب الله اللبناني” أو تنظيم “داعش” و”الحوثيين” في اليمن، وأحياناً تعمل الفواعل في النطاق العالمي؛ مثل نشاطات تنظيم القاعدة التي شملت شبكة واسعة، وهددتِ الأمن والاستقرار العالمي بشكل كبير.

استعراض عسكري لكتائب الثوار في ليبيا- أرشيف

نركز في هذا البحث على تأثير الفواعل المسلحة من غير الدول على الفوضى الإقليمية؛ خصوصاً في ظل تنامي النشاطات التخريبية لهذه الفواعل على الأمن والاستقرار الداخلي، وتقويض الدولة القومية، والتي أثرت على الأمن الإقليمي والعالمي، وقدرة هذه الجماعات على تطوير قدراتها العسكرية، وتجاوز المنظومة التقليدية الأمنية لدول المنطقة؛ خصوصاً بعدما شهدت المنطقة تجربة تنظيم داعش الذي تحول إلى كابوس، وألحق أضراراً بسوريا والعراق، وشكَّل تهديداً أمنياً على الأمن الإقليمي، وإضافة إلى ذلك شهد العالم حادثة أخرى، وهي قيام الحوثيين بضرب منشأتَين تابعتَين لشركة “أرامكو” السعودية، في عام 2019 عن طريق طائراتٍ دون طيار، والذي أدى إلى وقف نصف إنتاج المملكة العربية السعودية لأسابيع، والذي يُشكِّل 5% من الإمداد العالمي للنفط، وهذه الحادثة كانت إشارة واضحة إلى تنامي مخاطر هذه الجماعات، وقدرتها على صنع الفوضى؛ سواء على الجانب الأمني أو السياسي أو الاقتصادي.

شاهد أيضًا: فيديوغراف.. تفاصيل مثيرة عن تورط إيران في الهجمات على منشآت “أرامكو”

ومن المهم التطرق إلى أساليب وأدوات معالجة المخاطر التي تُشكلها هذه الفواعل اللا دولتية، وضرورة تشخيص مواطن الضعف والخلل في النظام البنيوي الداخلي، والمنظومة الأمنية الإقليمية، والعوامل التي تُغذي هذه الجماعات وتسهم في تقويتها، والتطرق إلى أبرز الوسائل والأدوات وطرق الحل؛ للوصول إلى معالجاتٍ حقيقية وجذرية لإنهاء هذه المخاطر التي تُشكِّل صداعاً مزمناً وخطراً محدقاً على الأمن الإقليمي.
وبالنظر إلى الصراعات الإقليمية التي تمر بها المنطقة، نرى بوضوح انخراط الفواعل العنيفة من غير الدول في الكثير من هذه الصراعات؛ وبالتالي هناك أهمية لدراسة هذه الفواعل التي باتت طرفاً رئيسياً في الفوضى الإقليمية، وتؤثر على مكانة الدولة التي ظلت تتربع على مكانة الفاعل الأول في التفاعلات العالمية، وبسبب كثرة الجماعات والمنظمات المسلحة في المنطقة بات هناك مَن يسمِّي هذا القرن بـــ: قرن الفاعلين من غير الدول؛ وهذا يضفي أهمية كبيرة على الموضوع، ويجعلنا نتصور ملامح النظام العالمي القادم في ظلِّ التطورات الحالية.

أبراج “أرامكو” المتضررة في الهجمات الإيرانية على حقل البقيق – أرشيف

هيكلية الورقة البحثية:
المبحث الأول: الفواعل العنيفة من غير الدول والأمن الإقليمي
– تعريف بالفواعل العنيفة من غير الدول
– عوامل وأسباب ظهور وانتشار هذه الفواعل
المبحث الثاني: دور الفواعل العنيفة من غير الدول في إشاعة الفوضى
– خرق سيادة الدولة والنظام الويستفالي
– نماذج من فواعل عنيفة من غير الدول
المبحث الثالث: نظريات العلاقات الدولية ومراجعة المعالجات التقليدية
المطلب الأول: طرق المعالجة وَفق نظريات العلاقات الدولية
المطلب الثاني: ضعف الإمكانات التقليدية على الاستجابة للتهديدات المستجدة
الخاتمة

  • المبحث الأول: الفواعل من غير الدول والأمن الإقليمي

المطلب الأول: تعريف بالفواعل العنيفة من غير الدول

الحديث عن الفواعل في العلاقات الدولية؛ يأتي بمعنى اللاعبين المؤثرين في العلاقات والتفاعلات الدولية؛ وهم الدول بالدرجة الأولى، ثم تأتي الفواعل الأخرى من غير الدول، وفي حين تركز المدرسة الواقعية على الدولة كفاعل رئيسي في العلاقات الدولية؛ باعتبارها تحتكر أدوات العنف، وتملك القدرة على التأثير في المجال الدولي؛ فإنه في الفترة الأخيرة، وبفضل انتشار العولمة، وتراجع سيادة الدول، وغياب الحوكمة والمشكلات الداخلية المحلية للدول، ظهر العديد من الفواعل من غير الدول التي باتت تؤثر على المجال الداخلي والإقليمي والدولي؛ حيث أصبحت هذه الفواعل قادرةً على ممارسة بعض السلطات والصلاحيات التي كانت سابقاً محتكرةً في يد الدولة، ولم يعد يقتصر تأثيرات هذه الفواعل على النطاق الداخلي للدولة؛ بل أصبحت تُشكل مخاطر حقيقية على المحيط الإقليمي والدولي؛ بسبب أنشطتها التخريبية.

اقرأ أيضاً: الشرق الأوسط يعيد تشكيل نفسه بعيداً عن أمريكا

وهنا نستذكر مقولة زبغنيو بريجنسكي عندما يقول: (يبدو أن دور الدولة يتراجع كوحدة أساسية في المجتمع الدولي وفي حياة الفرد، ويعود هذا الانحسار إلى نهاية الحرب الباردة عندما بزغت فواعلُ غير الدولةِ على حسابِ الأخيرة قوة التغيير الرئيسية؛ خصوصاً بعدما أصبحت المصارف الدولية والشركات متعددة الجنسيات والجماعات الراديكالية والإرهابية ذات البعد العالمي تنشط بشكل أكثر؛ متجاوزة المفاهيم السياسية للدولة) .
ومن الضروري التطرق إلى مفهوم “فواعل من غير الدول” بشكلٍ عام، ثم الدخول في التفاصيل وبيان ملامح موضوع البحث؛ فحسب تعريف بريان هوكينغ ومايكل سميث، فإن الفاعلين من غير الدول “هم جماعة أو منظمة تتمتع بالاستقلال؛ أي بمقدار من الحرية عند السعي لتحقيق أهدافها. والتمثيل؛ أي تمثيل أتباعها ومؤيديها. والنفوذ؛ أي القدرة على إحداث فرق تجاه قضية ما في سياق معين مقارنةً بتأثير فاعل آخر في القضية ذاتها”.
وهناك كيانات عديدة من الأفراد والشركات والجماعات التي تنضوي تحت مصطلح “الفاعلين من غير الدول”؛ ومن أبرزها :
1. الأفراد أصحاب السلطة الخارقة ممن يتجاوزون الاتفاقيات والقيود لممارسة نشاطاتهم وتحركاتهم.
2. الجماعات المسلحة أو العنيفة.
3. الشركات متعددة الجنسيات؛ والتي تعمل في أكثر من بلد.
4. المنظمات غير الحكومية.
5. أنظمة وأقاليم الأمر الواقع؛ مثل الكيانات التي تمارس وظائفها دون أن تعتبر دولاً، حسب القانون الدولي.

الجماعات المسلحة- أرشيف

ونحن في هذا البحث سوف نتحدث عن الفواعل العنيفة من غير الدول أو ما يُسمى بالفواعل المسلحة من غير الدول، والتي عرفتها مبادرة “نداء جنيف Geneva Call” بأنها عبارة عن “الكيانات المسلحة المنظمة التي تحركها في الأساس أهدافٌ سياسية، وتعمل خارج سيطرة الدولة الفعالة، وتفتقر إلى الأهلية القانونية لتصبح طرفاً في المعاهدات الدولية ذات الصلة؛ وهذا يشمل الجماعات المسلحة غير الحكومية، وحركات التحرير الوطني، والسلطات الحاكمة بحكم الواقع، والدول غير المعترف بها دولياً أو المعترف بها جزئياً فقط” .

بينما يمكن تصنيف الفواعل العنيفة من غير الدول، بشكلٍ أوضح، إلى عدة أقسامٍ رئيسية :
أولاً، أمراء الحرب: وهم عبارة عن شخصيات يمتلكون خبرة عسكرية، ويلجأون إلى القوة والعنف لتحقيق أهدافهم، ولديهم قدرة على إدارة جماعة مسلحة، وهم يحققون الأرباح من خلال استمرار النزاع والصراعات.
ثانياً، الميليشيات: وهي جماعات مسلحة غير نظامية تستغل ضعف الدولة، وتسعى لكسب الموارد والأموال والسلطة والسيطرة، ويمكن أن تمثل جماعات عرقية أو دينية أو مذهبية أو طائفية؛ مثل الميليشيات في العراق وسوريا وليبيا.

اقرأ أيضاً: الوساطة الهجينة والأدوات الجديدة لحل النزاعات في نظام دولي غير مستقر

ثالثاً، القوات شبه العسكرية أو التشكيلات العسكرية الموازية: وهي تشكيلات وجماعات مسلحة؛ مثل قوات الدفاع الذاتي في كولومبيا.
رابعاً، حركات التمرد: حسب منظمة الدفاع الأمريكية؛ فهي حركة منظمة تهدف إلى الإطاحة بحكومة خلال الصراعات السياسية المسلحة، وهدفها الاستيلاء على السلطة بقيام الثورة؛ مثل حركة (فارك) في كولومبيا.
خامساً، المنظمات الإرهابية: وهي المنظمات التي تستخدم العنف بشكل عشوائي لتحقيق أهدافها السياسية أو الأيديولوجية أو الاقتصادية؛ مثل منظمة إيتا الإسبانية وتنظيم داعش.
ويظهر من ذلك أن الفواعل العنيفة من غير الدول قد تظهر بعددٍ من المظاهر والأشكال حسب البيئة والظروف المحلية؛ ولكن جميع هذه الأصناف تتجه إلى العنف كطريقةٍ لتحقيق أهدافها، وتستغل الفوضى للانتشار والتوسع، وتستفيد من الأخطاء الموجودة في داخل الدولة والضعف المؤسساتي؛ وبالتالي تؤثر على كيان الدولة وقدراتها وسيادتها، وبالتالي تحويل الدولة إلى بؤرة صراع تهدد المحيط الإقليمي، وتكون مركزاً لنشر الإرهاب والعنف كما يحصل في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
حيث لم تعد الجماعات العنيفة من غير الدول تعمل وتنشط في النطاق المحلي فقط؛ بل باتت تحمل أهدافاً عابرة للحدود، ما يعني أنها سوف تشكل معضلة أمنية بالنسبة إلى الدول الوطنية، وتؤدي إلى إنهاك واستنزاف قدرات هذه الدول، وهي تحاول السيطرة على هذه الجماعات لتحجيم نشاطاتها ومنعها من تنفيذ أهدافها.

ميليشيات عراقية بدعم إيراني- أرشيف

المطلب الثاني: عوامل وأسباب ظهور وانتشار هذه الفواعل

الفواعل العنيفة من غير الدول لا تظهر فجأة على المسرح الداخلي للدول؛ بل تكون نتيجة تراكم مجموعة من السياسات والأخطاء والأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه الجماعات، وأحياناً تشكيل حاضنة شعبية لها، ومن الممكن تشبيه دورة حياة هذه الفواعل بحياة الإنسان؛ حيث تبدأ مرحلة الحضانة عند وجود فشل في وظائف الدولة، وانتشار الانقسامات الهوياتية، بينما يتحول إلى مرحلة الحمل إذا استمرت توافر الأسباب التي أدت إلى ظهورها، وأخيراً مرحلة النضج في حال كانت البيئة مناسبة ومشجعة لتقويتها واستمرارها، وفي النهاية إما أن يتم التعامل معها بصورة سليمة وتنهي حياتها، وإما تستمر بسبب اتباع إجراءات خاطئة لمواجهتها.
من البديهي أن هناك أسباباً وعوامل داخلية وخارجية تُسهم في تشكيل البيئة المناسبة لظهور الفواعل العنيفة من غير الدول؛ ومن أهم هذه الأسباب المشكلات السياسية والاقتصادية، والانقسام الطبقي في المجتمع والإدارة الخاطئة التي تؤدي إلى إحداث شرخ بين شريحة من المواطنين والنظام السياسي؛ مما يؤدي إلى تعزيز شعور هذه الشريحة بالمظلومية والتفكير في الانتقام من الدولة عن طريق اللجوء إلى العنف، مثلما حصل في العراق عندما اندلعت احتجاجات شعبية ضد السياسات الحكومية في عام 2011 أدت لاحقاً إلى وقوع صدامات، واستغلال تنظيم داعش هذه الأحداث في السيطرة على مناطق واسعة، وإعلان خلافته من العراق عام 2014.

اقرأ أيضاً: الميليشيات العراقية التي تدعمها إيران جاهزة لتوسيع نفوذها

في قلب أية علاقة بين الدولة والمواطنين توجد مجموعة من القيم الأساسية التي يفترض من الدولة ومؤسساتها أن توفرها للشعب؛ وهذه القيم هي (الأمن، والحرية، والنظام، والعدالة، والرفاهية)، وفي حال عجز الدول عن توفير هذه القيم، فإن هذا سيؤدي بشكل مباشر إلى تصاعد الفواعل العنيفة من غير الدول التي تأخذ دوراً بارزاً؛ خصوصاً أننا نرى أن الدول في العالم النامي عاجزة عن الوفاء بالكثير من التزاماتها، وهذا ما يدفع الفواعل العنيفة من غير الدول إلى محاولة ملء الفراغ الذي تتركه الدولة، واستغلاله لبناء الحاضنة الشعبية.
كما أن انتشار وتفاقم الفساد الإداري والقتل خارج نطاق القضاء والعنف المفرط وغياب العدالة وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان؛ كلها تُشكِّل عوامل تخلق بيئة مناسبة للفواعل العنيفة من غير الدول للظهور وشن الهجمات وتهديد الدولة، وهذا النشاط الإرهابي التراكمي سيؤدي إلى خلق الخوف بين الناس، وزعزعة استقرار الدولة، وخلق المزيد من الظروف للقيام بنشاطاتهم وتوسيعها؛ لأن هذه الفواعل تنشط في بيئة الفوضى. كما جاء في الشكل 1.
إضافة إلى العوامل الداخلية لظهور الفواعل العنيفة من غير الدول، فإن التدخلات الخارجية والحروب بالوكالة أسهمت في تقوية هذه الفواعل، وزيادة نفوذها عن طريق الدعم الخارجي؛ حيث تحاول بعض الدول استغلال المشكلات الداخلية، ودعم بعض الجماعات الأيديولوجية عن طريق السلاح والمال، وتوفير التدريب والاستشارات، حتى يخلقوا الفوضى ويزعزعوا الاستقرار في دولهم، ومن أبرز النماذج على هذه التدخلات السلبية التدخلات الإيرانية في اليمن ولبنان؛ حيث أدت إلى تقوية جماعات اللا دولة بصورة بارزة. في لبنان نرى أن “حزب الله” تحول إلى دولة داخل الدولة. ورغم أنها ميليشيات مسلحة؛ فإنها قادرة على التأثير على الدولة والتحرك خارجياً أيضاً، ولعب أدوار إقليمية تتجاوز الحدود التي نشأت فيها، وفي النموذج اليمني نرى أن الحوثيين أصبحوا يُشكلون معضلة أمنية بالنسبة إلى اليمن، ومصدر تهديد دائم بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية؛ حيث تقوم إيران باستخدامهم كوسيلة ضغط وتهديد على باقي الدول، ما يؤدي إلى غياب الاستقرار الداخلي، وزعزعة الأمن الإقليمي.

(الشكل 1: الدول والجهات الفاعلة من غير الدول والاقتصاد السياسي للعنف)
  • المبحث الثاني: دور فواعل من غير الدول في إشاعة الفوضى

المطلب الأول: خرق سيادة الدولة والنظام الويستفالي 

من ناحية السيادة، فالفواعل العنيفة من غير الدول تسهم في تقويض سيادة الدولة، وتكسر احتكار الدولة كطرف وحيد بإمكانه ممارسة العنف المشروع؛ حيث تتورط هذه الفواعل في عدة نشاطات تؤثر سلبياً على سيادة الدولة القومية، إذ يتحدى الفاعلون العنيفون من غير الدول، وبشكل أساسي، احتكار الدولة للقوة من خلال نشاطاتهم عن طريق استخدام العنف لفرض قواعدهم أو تعزيز أفكارهم وتوسيع نفوذهم؛ حتى إنه بإمكانهم إنشاء مساحة موازية للنظام السياسي القائم، وهذه النشاطات تخلق احتكاراً بديلاً للقوة، ويمكن لهذه الفواعل إضعاف الشرعية العامة للنظام السياسي.
ومن الواضح أن الأنشطة التي تتبناها هذه الجماعات تُعارض وتتصادم مع فكرة النظام الويستفالي عن طريق ضرب المبادئ التي تم إقرارها كأساس لإنهاء الحروب واحترام السيادة وضمان الولاء القومي.
بعد الحروب الدينية الدامية في أوروبا، توصَّل أطراف الصراع الكاثوليكي والبروتستانتي إلى اتفاق وستفاليا في عام 1648 والوصول إلى مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية، لإنهاء الحروب وتحقيق السلام والاستقرار.
وكان من أبرز هذه المبادئ:
1. الولاء القومي، بمعنى ولاء الفرد والمواطن إلى القوم وليس الكنيسة، وفصل الدين عن السياسة؛ لمنع اندلاع الحروب الدينية.
2. مبدأ السيادة الوطنية: سلطة الدولة على النطاق الجغرافي التابع لها، وممارسة سيادتها فيها بحرية دون الخضوع لأي ضغوط أو إرادات خارجية.
3. عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول: بمعنى احترام سيادة الآخرين، وحق كل دولة في ممارسة صلاحياتها وسلطاتها بحرية دون أي تدخلات خارجية.

اقرأ أيضاً: لماذا يكون الانتماء للوطن أكثر أهمية وجدوى من الانتماء القومي؟

ومن الواضح أن هذه الفواعل العنيفة من غير الدول تعمل على تقويض هذه المبادئ الرئيسية عن طريق ممارساتها ونشاطاتها؛ حيث يظهر بوضوح أن الجماعات الإرهابية التي ظهرت خلال السنوات الماضية، خصوصاً (تنظيم داعش، والميليشيات في العراق وسوريا) لا تملك الولاء القومي؛ بل تعلن الولاء إلى مشروع أيديولوجي ديني عابر للحدود، حيث رفع تنظيم داعش شعار الدولة الإسلامية، وأول ما عمل على تنفيذه هو إزالة الحدود بين العراق وسوريا؛ لتحقيق الحلم التاريخي برؤية الخلافة وإنهاء الحدود المصطنعة، بينما نرى الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا تعلن الولاء لمشروع ولاية الفقيه الإيراني، وتنتقل للقتال بين دول المنطقة، ولا تُخفي انتماءها إلى هذا المشروع العابر للحدود؛ حيث يؤكد المتحدث العسكري لكتائب “حزب الله” (فصيل مسلح شيعي في العراق)، أن “الكتائب تتلقى الأوامر من إيران، وجميع العمليات تكون بفتوى من المرشد الإيراني علي خامنئي، باعتبارنا نتبع ولاية الفقيه” ، أما الحوثيون ففي زيارة للناطق باسم حركة أنصار الله اليمنية إلى طهران عام 2019، خاطب المرشد الإيراني “خامنئي”، قائلاً: “إننا نعتبر ولايتكم امتداداً لخط نبي الإسلام (ص)، وولاية أمير المؤمنين (ع)، وأن مواقفكم في دعم الشعب اليمني المظلوم تمثل امتداداً لخط الإمام الخميني”. واعتبر الخبراء أن هذا الخطاب هو مبايعة الحوثيين لخامنئي إماماً، وإعلان الولاء بشكل رسمي للمشروع الإيراني.
وإضافة إلى تقويض السيادة الوطنية للدولة القومية، وضرب الشرعية السياسية؛ فإن الفواعل العنيفة من غير الدول، أمثال الجماعات المتطرفة والأيديولوجية، تسهم في تدمير الاقتصاد الوطني؛ حيث تعمل هذه الجماعات على توفير الموارد المالية لتمويل نشاطاتها على حساب استنزاف موارد واقتصاد الدولة، ففي العراق مثلاً تسيطر بعض الميليشيات، والجماعات المسلحة، على معابر حدودية وحقول النفط وتستحوذ على الإيرادات المالية للكثير من العقارات والمشروعات التجارية، وتُشكِّل نزيفاً مستمراً لاقتصاد الدولة، بعد أن عجزت الحكومة المركزية عن التحكم بالموارد كافة؛ مما جعل العراق يحتل المركز الـ162 على مستوى العالم في سلم الفساد، الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية بشكل سنوي.

يمثل تنظيم داعش الإرهابي خطراً كبيراً- أرشيف

المطلب الثاني: نماذج من الفواعل العنيفة من غير الدول

ينتشر العديد من الفواعل العنيفة من غير الدول في منطقة الشرق الأوسط؛ بسبب المشكلات والأزمات التي مرت بها المنطقة. وفي ظلِّ غياب منظومة تعاون أمني مشترك بين دول المنطقة؛ فإنه تتصاعد أكثر فرص تنامي وتغذية هذه الفواعل التي تستفيد من بيئة الفوضى، وتلجأ إلى العنف والقوة؛ لتحقيق أهدافها

اقرأ أيضاً: كيف تسهم تقنيات الطائرات المسيرة في مكافحة الإرهاب؟

السياسية أو الأيديولوجية أو الاقتصادية، وتستخدم تقنيات متطورة في هجماتها.
الدولة الإسلامية في العراق والشام (تنظيم داعش): أعلن التنظيم عن الخلافة الإسلامية في عام 2014، وشكلت تهديداً حقيقياً على النطاق المحلي والإقليمي والدولي؛ حيث استغلت ضعف وهشاشة الدولة المركزية، وانتشرت بصورةٍ واسعة في العراق وسوريا. وعلى الرغم من انهيار التنظيم في عام 2017، وإعلان الانتصار عليه بفضل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ فإن التنظيم يحاول استغلال الفراغات الأمنية، وتنفيذ هجماتٍ مباغتة على القوات الأمنية، خصوصاً في العراق.
كانت للتنظيم وحدة للطائرات دون طيار المعروفة باسم (الطائرات دون طيار للمجاهدين)، وكانت تستخدمها للمراقبة والهجمات؛ حيث اعتمدت على هذه التقنية في معاركها بصورةٍ كبيرة، وألحقت أضراراً بالقوات الأمنية المحلية.

“حزب الله” اللبناني:

يُعتبر “حزب الله” من الجماعات المسلحة من غير الدول؛ وهو من أبرز الجماعات التي تُشكل مكانة بارزة داخل شبكة النفوذ الإيرانية في الخارج، حيث يعمل “حزب الله” الذي برز منذ عام 1985 كدولة داخل الدولة في لبنان، وتدخل في الحرب السورية بصورةٍ مباشرة عام 2013، ولديه نشاطات عسكرية واقتصادية داخل العراق، ويوفر التدريب والاستشارة لوكلاء طهران في باقي الدول، ويتراوح عدد مقاتلي الحزب بين 20 و70 ألف مقاتل، حسب دراسة لمركز راند للدراسات.

عناصر “حزب الله” اللبناني- أرشيف

وجدير بالذكر أن “حزب الله” اللبناني كان من أبرز الفواعل من غير الدول التي استخدمت طائرات دون طيار لأغراضٍ عسكرية؛ حيث بدأ بإطلاق الطائرات المسيرة منذ نوفمبر 2004 في المجال الجوي الإسرائيلي، ولاحقاً استخدمها الحزب في تنفيذ الهجمات في سوريا أيضاً ضد المعارضة السورية.

اقرأ أيضًا: تداعيات سيطرة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية

الحوثيون في اليمن (أنصار الله): وهم ميليشيات يمنية مدعومة إيرانياً بهدف السيطرة على الحكم والدولة في اليمن، واستهداف وإضعاف المملكة العربية السعودية، وباقي الدول الخليجية، وزعزعة الأمن الإقليمي عن طريق النشاطات التخريبية. ويحاول الحوثيون فرض نفوذهم بالقوة وتطبيق أهدافهم الأيديولوجية عن طريق نشر وفرض المذهب الشيعي الإثني عشري، عن طريق الاستفادة من المساعدات الإيرانية.

  • المبحث الثالث: نظريات العلاقات الدولية ومراجعة المعالجات التقليدية

المطلب الأول: طرق المعالجة وَفق نظريات العلاقات الدولية

 هناك عدة مقاربات لمدارس نظريات العلاقات الدولية حول طريقة التعامل الأفضل والأنسب مع الفواعل العنيفة من غير الدول وطريقة احتوائها وتحجيمها؛ بين من يُفضل العنف والقوة كوسيلة رئيسية لردع هذه الجماعات وإخمادها بصورة سريعة وفورية أو إنهاء مخاطرها لفترة معينة، أو الاتجاه الآخر الذي يرى في التفاوض واتباع أساليب الإقناع طريقاً أنسب لتحقيق تغيير حقيقي عن طريق التأثير على هوية المقابل وكسر حاضنته الشعبية في عميلة مستمرة قد تدوم لسنوات.

اقرأ أيضاً: نفوذ الصين وتخبط روسيا وانتقام إيران فضلاً عن الجائحة والتطرف

أولاً، المقاربات الواقعية: استخدام القوة والعنف
يؤكد المنظور الواقعي دور “القوة” والعنف واتباع الوسائل القمعية من أجل الضغط على الجماعات المسلحة والقضاء عليها وردعها واحتوائها. ومن الممكن تلخيص أساليبها بـ(الإكراه، السيطرة والاحتواء، التهميش والعزلة، فرض الانقسامات والتنافس الداخلي، الرشوة والابتزاز).
ثانياً، المقاربات المؤسسية: قوة المساومة
تهدف المقاربات المؤسساتية إلى اتباع عمليات المساومة؛ بهدف إنشاء إجراءاتٍ وقواعد مؤسسية تعترف بتفضيلات ومصالح جميع أطراف النزاع، وتسمح بنوعٍ من التعايش السلمي عن طريق إدارة الصراع.
ومن الأمثلة (وقف إطلاق النار، تدابير بناء الثقة، اتفاقيات السلام، آليات تسوية النزاعات والتحكيم)؛ بشرط وجود ضمان تنفيذ هذه الإجراءات ومراقبتها من قِبل أطراف دولية، وبالتالي تعتمد هذه المقاربة على الوساطة والتفاوض والاستقطاب والتكامل.
ثالثاً، المقاربة البنائية: قوة الإقناع
يعتمد هذا النهج على الدور الرئيسي للمناقشة والإقناع، والهدف النهائي هو إقناع الجهات المسلحة بقبول واحترام واستيعاب القواعد في نهاية المطاف، وبالتالي تعزيز عمليات التحول طويلة الأجل التي لا تنطوي فقط على توافق السلوك لأسباب تكتيكية؛ ولكن أيضاً تغيير حقيقي ومستدام لسياسات الفاعلين بمعنى (تغيير الهوية).
وتعتمد هذه المقاربة على عدة خطوات رئيسية: عمليات التنشئة الاجتماعية، والتسمية والتشهير، والمصالحة والعدالة الانتقالية.
ومن الواضح أن كلَّ مدرسة من هذه المدارس لديها تصورٌ مختلف عن الأخرى، في كيفية التصدي للعوامل العنيفة من غير الدول وتحجيمها قدر الإمكان. ومن المهم اختيار المقاربة الأنسب بالنظر إلى خلفية هذه العوامل وأهدافها وإمكاناتها وخلفياتها الفكرية والدينية والأيديولوجية، أو العمل بأكثر من مقاربة في وقتٍ واحد للوصول إلى نتائج مرضية ودقيقة.

اقرأ أيضاً: الأمن الأوروبي يتطلب نهجاً جديداً للتعامل مع الصراعات الدولية

المطلب الثاني: ضعف الإمكانات التقليدية على الاستجابة للتهديدات المستجدة

أصبحتِ القوة التقليدية جزءاً من الماضي من خلال النظر إلى المنظومة الدولية التي تتشكل أمامنا والتطورات في القطاع الأمني؛ حيث نرى أن الطائرات من دون الطيار مثلاً أصبحت خطراً مباشراً وكبيراً على أمن الدول، لأن المنظومات الدفاعية التقليدية باهظة الثمن عاجزة عن مواجهة هذه الطائرات الرخيصة التي تلحق أضراراً كبيرة بالدولة واقتصادها، ومن الواضح أن الجماعات الإرهابية والفواعل العنيفة من غير الدول تقوم بتطوير الهجمات الإرهابية، ولم تعد تستخدم الوسائل التقليدية؛ وهذا الأمر يشكل تحدياً كبيراً للدول وصناع القرار بسبب صعوبة السيطرة على نطاق هجمات هذه الجماعات، والتكهن بالوسائل التي يستخدمونها مستقبلاً.
المنطقة تتجه نحو ثورة وتغيير كبير في مجال التهديدات الأمنية التي تُشكلها الفواعل من غير الدول، والاعتداءات الأخيرة على منشآت “أرامكو” تُظهر هذا التغيير الكبير؛ حيث هناك تطور كبير في وسائل الهجوم، خصوصاً عمليات (الدرون)؛ قوة هائلة تدميرية بتكلفةٍ بسيطة. من الضروري تطوير التكنولوجيا وتجديد المنظومة الدفاعية، وكلما تأخرت الدول في إجراء هذه التحديثات دفعت ثمناً أكبر لاحقاً؛ حيث عليها المبادرة وتحطيم المخاطر التي قد تُشكلها هذه الفواعل مستقبلاً.

حرب المعلومات الإلكترونية أخطر أسلحة الصراعات- أرشيف

الفواعل العنيفة من غير الدول؛ كالحوثيين و”حزب الله” و”داعش” والميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا.. جميعها تعمل على تطوير أساليب جديدة لتنفيذ العمليات التخريبية، وطرق مبتكرة لاختراق المنظومات الأمنية التقليدية؛ حيث إن الدعم والتوجيه الخارجي اللذين يصلان إلى هذه الجماعات من دولٍ تسعى لتحقيق الهيمنة والنفوذ عن طريق فواعل اللا دولة، يسهمان في تطوير البنية التحتية العسكرية لدى هذه الجماعات والتحول إلى صداع مستمر بالنسبة إلى المنظومة الأمنية في المنطقة.
زيادة هذه المخاطر تتطلب على الدولة تفعيل الدفاع الاستباقي، بما يتوافق مع المواثيق والقوانين الدولية؛ لمواجهة التهديدات والمخاطر الوشيكة التي تتشكل في الخارج وتهدد الداخل. وسواء أكانت هذه التدخلات عن طريق اللجوء إلى القوة الصلبة أم المرنة، فإنها بلا شك تسهم في تقليل المخاطر التي قد تتشكل خارج الحدود، وتؤثر على الأمن الإقليمي، لم تعد الدول تهتم بالجغرافيا والتراب، كما كانت الإمبراطوريات السابقة التي كانت تركز على التوسع والانتشار؛ ولكن اليوم وفي ظلِّ الاعتداءات غير المتناظرة تركز الدولة جهودها على الإنفاق على التكنولوجيا، إضافة إلى الإنفاق العسكري؛ حتى يتحقق النجاح في ردع هذه المخاطر والتهديدات.

اقرأ أيضاً:  مستقبل الحروب

الخاتمة
هناك علاقة مباشرة بين ظهور الفواعل العنيفة من غير الدول والأخطاء والمشكلات التي تعانيها الدولة القومية؛ حيث تستغل هذه الفواعل الأخطاء والثغرات الموجودة للظهور وبناء كيانها والعمل على تأسيس حاضنة شعبية لتقوية نفوذها. وكلما تراجعت المؤسساتية والعدالة وشهدت الدولة فراغاً أمنياً، زادت قوة هذه الفواعل؛ حيث أصبحت هذه الفواعل من الظواهر المنتشرة في الدول الفاشلة والهشة التي تفشل في القيام بواجباتها ووظائفها، وباتت هذه الفواعل تمتلك أسلحة متطورة وتستغل التكنولوجيا في تطوير قدراتها، ولم تعد تعتمد على الوسائل التقليدية في معاركها؛ وهذا سيؤدي إلى مضاعفة تكاليف مواجهة هذه الفواعل التي تتحدى المنظومات الأمنية التقليدية المحلية للدول.
تعاني المنطقة العديد من المشكلات والأزمات التي تهدد كيانات الدول الوطنية، وتحول هذه الدول إلى بؤرة للصراع وتساعد على ظهور وتكاثر الفواعل العنيفة من غير الدول والجماعات المسلحة. ولتحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي يتطلب إعادة النظر في الوسائل المتبعة في مواجهة الفواعل العنيفة من غير الدول، وعدم الاعتماد فقط على الوسائل التقليدية، إضافة إلى التفكير الجدي لتفعيل مركب الأمن الإقليمي، وبناء منظومة أمنية إقليمية تُشارك فيها دول المنطقة، وتعمل على سد الثغرات الأمنية والقدرة على الاستجابة السريعة للتحديات التي تواجه الأمن الإقليمي.
من الضروري مشاركة أطراف دولية في معالجة الفواعل العنيفة من غير الدول، وتقديم العون والمساعدة والاستشارات اللازمة للتغلب على هذه المجاميع المسلحة التي لن تقتصر مخاطرها على النطاق الداخلي للدولة؛ بل سوف تتوسع وتنتشر إلى النطاق الإقليمي والدولي؛ بسبب العولمة وتحول العالم إلى قرية صغيرة.

•أستاذ العلاقات الدولية في جامعة صلاح الدين/ أربيل 

♦مستشار مركز العراق الجديد              

 

لقراءة الموضوع PDF: أثر الفواعل العنيفة من غير الدول على الفوضى الإقليمية

المصادر والمراجع:

  1. إدري صفية، “آلية صيانة الأمن الإنساني بين مسؤولية الدولة وتمكين الفواعل غير الدولاتية”، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر باتنة، 2018.

  2. إيمان رجب “القوة المنافسة: مداخل تحليل الفاعلين العنيفين من غير الدول في المراحل الانتقالية”، السياسة الدولية، العدد 192، نيسان/ أبريل 2013، المجلد 48.

  3. أنور فرج محمود، “الفاعلون من غير الدول والدولة الفاشلة، دراسة من منظور العصور الوسطى الجديدة في الشرق الأوسط”، دراسات قانونية وسياسية، العدد التاسع، 2017.

  4. 4. د.شمال مصطفى حسين، “العلاقات الدولية” (أربيل، التفسير للطبع والنشر، 2020).

5.Phil Williams, Violent Non-State Actors and National and International Security, International Relations and Security Network (ISN), 2008.

  1. ريهام محمد أحمد حسين، “الفواعل العنيفة من غير الدول: رؤية استطلاعية”، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، جامعة حلوان، المجلد 31، العدد 3.

7.Dr.Francis Jegede, Mr. Kevin Bampton, Prof. Malcolm Todd, State vs Non-state Armed Groups – A Political Economy of Violence, University of Derby, 2015

8.Schneckener, Ulrich (2006) Fragile Statehood, Armed Non-State Actors and Security Governance. IN Bryden, Alan & Caparini, Marina (Eds.) Private Actors and Security Governance. Geneva.

  1. فصائل شيعية عراقية تجاهر بالولاء لإيران وسط مخاوف سُنية، تقرير لوكالة الأناضول، 07/ 03/ 2017 https://cutt.us/B9MW7

  2. زكريا أبو سليسل، “هل بايع الحوثيون خامنئي إماماً؟” جادة إيران، 14/08 /2019 . https://jadehiran.com/archives/10629

  3. Armed non‐State actors and displacement in armed conflict : Geneva Call, October 2013.

  4. زبغنيو بريجنسكي، “رقعة الشطرنج الكبرى السيطرة الأمريكية، وما يترتب عليها جيو استراتيجياً”، ترجمة مركز الدراسـات العسكرية، ط2، بيروت- لبنان.

  5. ARIANE M. TABATABAI, JEFFREY MARTINI, BECCA WASSER , The Iran Threat Network (ITN) Four Models of Iran’s Nonstate Client Partnerships, The RAND Corporation, 2021

  1. شهرزاد أدمام، “الفواعل العنيفة من غير الدول: دراسة في الأطر المفاهيمية والنظرية”، مجلة سياسات عربية، أبريل 2014.

  2. د.مراد بن سعيد، “دور الفواعل غير الدولاتية في الحوكمة البيئية العالمية”، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، العدد الأول، 2011.

[1] زبغنيو بريجنسكي، رقعة الشطرنج الكبرى السيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيو استراتيجياً، ترجمة مركز الدراسات العسكرية، ط٢، بيروت- لبنان، ١٩٩٩، ص٤١.

[2] إيمان رجب “القوة المنافسة: مداخل تحليل الفاعلين العنيفين من غير الدول في المراحل الانتقالية”، السياسة الدولية، العدد 192، نيسان/ أبريل 2013، المجلد 48، ص15.

[3] أ.د.أنور فرج محمود، الفاعلون من غير الدول والدولة الفاشلة، دراسة من منظور العصور الوسطى الجديدة في الشرق الأوسط، دراسات قانونية وسياسية، العدد التاسع، 2017، ص270.

[4] Armed non‐State actors and displacement in armed conflict : Geneva Call, October 2013: p 5

[5] Phil Williams, Violent Non-State Actors and National and International Security, International Relations and Security Network (ISN), 2008, pp. 9-14.

[6] ريهام محمد أحمد حسين، الفواعل العنيفة من غير الدول: رؤية استطلاعية، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، جامعة حلوان، المجلد 31، العدد 3، ص 573.

[7] Dr.Francis Jegede, Mr. Kevin Bampton, Prof. Malcolm Todd, State vs Non-state Armed Groups – A Political Economy of Violence, University of Derby, 2015

[8] [8] Dr.Francis Jegede, Mr. Kevin Bampton, Prof. Malcolm Todd, State vs Non-state Armed Groups – A Political Economy of Violence, University of Derby, 2015 /p 4

[9] Schneckener, Ulrich (2006) Fragile Statehood, Armed Non-State Actors and Security Governance. IN Bryden, Alan & Caparini, Marina (Eds.) Private Actors and Security Governance. Geneva, DCAF.23-40

[10] فصائل شيعية عراقية تجاهر بالولاء لإيران وسط مخاوف سُنية، تقرير لوكالة الأناضول، 07/ 03/2017  https://cutt.us/B9MW7

[11] زكريا أبو سليسل، هل بايع الحوثيون خامنئي إماماً؟ جادة إيران، 14/08/2019 https://jadehiran.com/archives/10629

[12] ARIANE M. TABATABAI, JEFFREY MARTINI, BECCA WASSER , The Iran Threat Network (ITN) Four Models of Iran’s Nonstate Client Partnerships, The RAND Corporation, 2021, p12

[13] Claudia Hofmann and Ulrich Schneckener* , Engaging non-state armed actors in stateand peace-building: options and strategies , International Review of the Red Cross, Volume 93 Number 883 September 2011, p 608

اتبعناعلى تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة