الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

أتباع الصدر يحتلون البرلمان العراقي مرة ثانية

كيوبوست- ترجمات

أليسا روبن♦

احتشد متظاهرون عراقيون موالون لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أمس السبت، في المنطقة الخضراء المحصنة، للمرة الثانية خلال أسبوع؛ لمنع تشكيل حكومة جديدة في البلاد، واقتحموا الحواجز الخرسانية، ودخلوا مبنى البرلمان العراقي وهم يرفعون صور الصدر ويرددون هتافات مؤيدة له. وقد نجح هذا التحرك في منع نواب البلاد من عقد اجتماع مقرر سابقاً لتشكيل الحكومة.

وسرعان ما توسعت الاحتجاجات لتصبح أشبه ما تكون بعملية استيلاء على السلطة، واقتحم بعض المتظاهرين المبنى المجاور الذي يضم مكاتب القضاة، وسط قلق بعض المحللين العراقيين من أن يقوم المتظاهرون باستهداف منازل المعارضين السياسيين لمقتدى الصدر، الذي طلب في وقت سابق من هذا الصيف من النواب الموالين له الاستقالةَ من البرلمان، وذلك في أعقاب قرار محكمة فيدرالية يقضي بأنه يجب على ثُلثي أعضاء البرلمان أن يوافقوا على الرئيس؛ الأمر الذي عجز ائتلافه عن تحقيقه.

مقتدى الصدر- أرشيف

اعتقد الصدر في بداية الأمر أن منافسيه السياسيين سوف يطلبون منه العودة؛ ولكن بدلاً من ذلك قام ثاني أكبر تحالف في البرلمان -الذي يضم الجماعات التي تمتلك أو كانت تمتلك تنظيمات مسلحة مدعومة من إيران- بمحاولة ملء الفراغ، تمهيداً لتشكيل حكومة.

اقرأ أيضاً: حكاية مقتدى الصدر.. الرجل الذي يتصدر المشهد العراقي

وقد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مدير مبادرة العراق في مجلس الأطلسي عباس كاظم، قوله: “اعتدنا في العراق على الخلافات بين الطوائف؛ لكن الخلافات التي تدور الآن ضمن الطوائف هي أكثر خطورة”. وتشير أليسا روبن، في مقالها الذي نشرته الصحيفة، إلى أن الصدر الذي قاد المعارضة الشيعية لاحتلال الولايات المتحدة العراقَ، وشارك في عمليات أدت إلى قتل جنود أمريكيين، بالإضافة إلى إعدام الكثير من العراقيين الذين اعتبرهم خونة، قد تراجع عن هذا النهج في وقت لاحق، ونجح في حشد تأييد الملايين من العراقيين الموالين له ولعائلته الدينية، وأصبح قادراً على استخدامهم في الشارع لممارسة الضغط السياسي.

أتباع الصدر يحطمون الحواجز الأسمنتية التي تحيط بالمنطقة الخضراء- “رويترز”

ولكن حسابات الصدر السياسية الأخيرة لم تكن صحيحة؛ فهو الآن لم يعد قادراً على التراجع عن قراره بالانسحاب من الحكومة، ولم يعد أمامه من خيار سوى استخدام جحافل مؤيديه في الشارع لمنع تشكيل حكومة والمطالبة بانتخابات جديدة تتيح له العودة بقوة إلى الحكومة المقبلة.

اقرأ أيضاً: فوضى في مجلس النواب.. البرلمان العراقي الجديد يكشف خيوطًا قوية من الطائفية والتطرف

يرى المحلل السياسي العراقي سرمد البياتي، أن المطالب التي طرحها المتظاهرون خطيرة للغاية، وربما ستؤدي إلى إثارة الشارع العراقي الأوسع. ومن هذه المطالب الدعوة إلى تعديل الدستور لتغيير نظام الحكم في العراق من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وتعيين حكومة تصريف أعمال ترعى تعديل الدستور وتنظم انتخابات مبكرة وتحاسب المسؤولين الفاسدين. وقد ردد هذه المطالب شخصيات مقربة من الصدر في تصريحات وتغريدات على مدى الأيام القليلة الماضية. وقد أصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق بياناً حثَّت فيه الفعاليات السياسية في البلاد على التهدئة، كما ظهرت دعوات للهدوء من العديد من خصوم الصدر السياسيين، في حين كان بعض هؤلاء أكثر ميلاً للتصعيد.

وتشير كاتبة المقال إلى أن جذور الاضطرابات الحالية ترجع إلى احتجاجات عام 2019 التي أبرزت دور العديد من النشطاء؛ ولكنها فشلت في الدفع نحو تحقيق إصلاحات تُذكر. كانت هذه الاحتجاجات في بدايتها مدعومة من نشطاء المجتمع المدني ودعاة محاربة الفساد الذين عارضوا الميليشيات المدعومة من إيران. وفي وقت لاحق، انضم إليهم أتباع الصدر الذين زعموا أنهم يعارضون الفساد؛ لكنَّ كثيراً من المحللين يقولون إن الوزارات التي يسيطر عليها الصدريون مليئة بالفساد والرشوة. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن استقالة رئيس الوزراء عادل المهدي، واختيار الكاظمي خلفاً له حتى إجراء انتخابات مبكرة.

اقرأ أيضاً: لماذا تصدر “الصدريون” نتائج الانتخابات العراقية؟

ولكن تلك الانتخابات لم تسفر عن إجماع على قيادة سياسية جديدة للبلاد أو عن إصلاحات ذات مغزى. وحتى الآن، لا توجد أية شخصية عراقية شيعية أو سُنية أو كردية قادرة على كسب تأييد المجموعات الدينية والعرقية والسياسية المتباينة في العرق للاستجابة لمطالب الشعب.

♦مديرة مكتب “نيويورك تايمز” في بغداد، عملت في العراق وأفغانستان وباريس.

المصدر: ذا نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة