الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أبو حنظلة يدير جماعة جهادية من سجن في تركيا

شبكته كانت متورطة في نقل المقاتلين الأجانب والأتراك إلى سوريا وفي تسهيل دخول مقاتلي "القاعدة" من دول مثل باكستان وأفغانستان إلى الأراضي السورية

كيوبوست- ترجمات

عبدالله بوزكورت

شبكة الداعية الجهادي المسجون “أبو حنظلة” (اسمه الحقيقي خالص بيانجوك)، الذي شجع الكثيرَ من الشباب على الانضمام إلى تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لا تزال ناشطة، وتعمل بمعرفة كاملة من السلطات التركية.

قامتِ المجموعة في الواقع بتوسيع عملياتها من خلال كيانٍ جديد يُدعى “جمعية التعليم والثقافة”؛ وهي مؤسسة خيرية تأسست في أبريل 2019، وتعمل كواجهة لجمع الأموال لصالح المجموعة.

تُظهر سجلات الجمعية، التي راجعها موقع “نورديك مونيتور”، أن وزارة الداخلية التركية قد وافقت على ترخيصها تحت رقم التسجيل (34-251-178)، وأنها مدرجة حالياً كمنظمة عاملة.

تجمع الجمعية الأموال بالليرة التركية وبالعملات الأجنبية عن طريق بنك “كوفيت تورك” الإسلامي الذي يديره مقربون من الرئيس التركي، أو عن طريق شبكة تحويل الأموال “وايز”، لديها فروع في العديد من المناطق؛ منها ديار بكر وبورصة وقونية وفان، والتي كانت تُعرف سابقاً باسم “ترانسفير وايز”؛ وهي شركة تكنولوجيا مالية مقرها لندن.

كما أن دار النشر التابعة لمجموعة “أبو حنظلة” “توحيد كتابيفي”، ومقرها في قونية، لا تزال تعمل ببيع الكتب، بينما تنشر نسختها الإلكترونية خطابات ومقالات “أبو حنظلة”.

اقرأ أيضاً: بعد رحيلهم عن تركيا.. ما وجهة الإخوان المقبلة؟

خضع “أبو حنظلة”، 37 عاماً، لمراقبة الشرطة التركية منذ عام 2007 عندما بدأ في الدعوة إلى التطرف، وإلى وجهات نظر تتماشى مع أيديولوجية تنظيم القاعدة.

كان والده حاجي بيانجوك متورطاً في قتل قائد شرطة ديار بكر، علي غفار أوكان، في 24 يناير 2001، مع خمسة من رجال الشرطة. وأُدين بالانتماء إلى “حزب الله” التركي؛ وهو مجموعة إرهابية تدعمها إيران، تستقطب عناصرها من الجماعات الكردية المتطرفة. والذراع السياسية لـ”حزب الله” التركي، المعروفة باسم “هدى-بار” متحالفة حالياً مع حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رجب طيب أردوغان.

“أبو حنظلة” وزوجته ترافقهما عناصر من الشرطة- “نورديك مونيتور”

أمضى “أبو حنظلة” أربع سنواتٍ في مصر؛ ولكنه اضطر إلى الفرار إلى تركيا عندما بدأت السلطات المصرية ملاحقة مجموعته. كان متورطاً في شبكة القاعدة التركية بعد مقتل حبيب أقداش، في غارة أمريكية في العراق؛ وهو قيادي في “القاعدة” نفَّذ هجمات 2003 على القنصلية العامة البريطانية، وعلى المقر الرئيسي لبنك HSBC، ومعبدَين يهوديَّين في إسطنبول.

وفي عام 2008، اعتُقل “أبو حنظلة” مع 35 شخصاً آخر للاشتباه بتورطهم في مخططٍ إرهابي جديد لاستهداف معبد يهودي في إسطنبول. وُجِّهَت إليه الاتهامات، وطالب المدعي العام بسجنه لمدة تتراوح بين 15 و22 عاماً ونصف العام، بتهمة قيادة منظمة إرهابية. ووفقاً لمذكرة قضائية قدمها المدعي العام جلال كارا، في سبتمبر 2009، فقد كان “أبو حنظلة” المشتبه به الأول في محاكمة “القاعدة” إلى جانب 31 شخصاً آخرين من المتعاونين معه.

اقرأ أيضاً: تدريب الأئمة.. زوبعة توتر العلاقات بين ألمانيا وتركيا

وقد كشفت لائحة الاتهام التي اطلع عليها موقع “نورديك مونيتور” أن تحريات الشرطة حول المجموعة خلصت إلى أن “أبو حنظلة” كان يقود مجموعة في ذلك الوقت تتماشى مع أيديولوجية “القاعدة”، وكانت على وشك القيام بأعمال إرهابية في تركيا. ووجد التحقيق أن “أبو حنظلة” كان يلتقي جهاديين معروفين سبق أن أُدينوا وأمضوا فترات في السجن، ويتواصل معهم عبر الهاتف.

قام “أبو حنظلة” برحلاتٍ متكررة إلى غازي عنتاب، وهي محافظة تركية على الحدود مع سوريا، والتقى مسلحين جهاديين قُتلوا في وقتٍ لاحق في مواجهات مع الشرطة. كشفت عمليات التنصت والمراقبة التي نفذتها الشرطة على المجموعة ومدارسها الدينية غير الشرعية، أن بيانجوك كان على اتصال وثيق مع الجهادي محمد يلماز، الذي قُتل عندما فتح النار على الشرطة خلال مداهمته.

ترفض الجماعة النظام الدستوري التركي وتعتبره كفراً، وتهدف إلى إنشاء دولة دينية تقوم على مبادئ الشريعة، وتتبنى استخدام العنف والسلاح لإسقاط النظام وفرض أجندتها الخاصة.

وقد اكتشفتِ الشرطة بعض المواد الأولية لصنع القنابل، ومخططات وتعليمات حول تجهيز العبوات الناسفة أثناء تنفيذها أوامر التفتيش في مبانٍ يشغلها المشتبه بهم.

منذ ذلك الحين، دخل “أبو حنظلة” السجن وخرج منه، وواجه محاكمات جنائية وخضع للمحاكمة. قدمت حكومة أردوغان يد العون له عندما اعتُقل في يناير 2014 أثناء عملية تمشيط جرت لتعقب تنظيم القاعدة على المستوى الوطني. كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت متورطة في نقل المقاتلين الأجانب والأتراك إلى سوريا، وفي تسهيل دخول مقاتلي “القاعدة” من دول مثل باكستان وأفغانستان، إلى الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً: تركيا تغافل المجتمع الدولي وتتعمق في سوريا بحدود مصطنعة

كما كان المشتبه بهم يجمعون التبرعات من السكان المحليين الأتراك، ويحولونها إلى مقاتلي تنظيم القاعدة في سوريا، بالتعاون مع وكالة المخابرات التركية “MIT”.

ومع ذلك، تم إحباط الملاحقة عندما أقفلت الحكومة التحقيق وأزاحت رؤساء الشرطة والمدعين الذين كانوا ينظرون في قضية “أبو حنظلة”، ومقاتلي “القاعدة” الآخرين، وتم الإفراج عن “أبو حنظلة” في أكتوبر 2014 بعد أن أنشأتِ الحكومة نظامَ محاكم خاصاً منحازاً يُعرف باسم محاكم الصلح الجزائية.

وفي وقتٍ لاحق، جنَّدَه أردوغان كحليفٍ له في مواجهة معارضه الرئيسي فتح الله غولن، وهو رجل دين تركي مسلم يُقيم في الولايات المتحدة، ويعارض سياسات أردوغان في تسليح المجموعات الجهادية المتطرفة، وينتقد الفساد المستشري في إدارته.

تم تصوير “أبو حنظلة” في صحيفة “ستار” اليومية الموالية للحكومة، في ديسمبر 2014، على أنه الرجل الضحية. وفي مقابلة مع الصحيفة، اتَّهم “أبو حنظلة” غولن بالوقوف وراء التحقيقات التي طالت مجموعته. وسمح له بالوعظ بحرية في العديد من المناطق وبتوسيع برامج عمله.

يقع المقر الرئيسي لجماعة “أبو حنظلة” في منطقة باجيلار في إسطنبول- “نورديك مونيتور”

وفي يوليو 2015، تجرأ “أبو حنظلة” على قيادة المئات من أنصاره في صلاة العيد في إسطنبول، وقام بانتقاد الحكومة التركية ودعا إلى الحرب. وقد وصفت المعارضة التركية هذا التجمع بأنه تجمع لمقاتلي “داعش”.

تجمع أنصار “أبو حنظلة” في منطقة مخصصة للنزهات في حي أوميرلي في إسطنبول؛ لأداء صلاة العيد. وبعد الصلاة دعا “أبو حنظلة” أنصاره إلى الحرب، وانتقد في خطابه، الذي استمر 14 دقيقة، الديمقراطيةَ، ودعا إلى إقامة دولة تحكمها القوانين الدينية.

يبدو أن “أبو حنظلة” اجتاز الخط الأحمر عندما انتقد المسؤولين الحكوميين بعد أن ألغى محافظ أنقرة لقاءً حوارياً مزمعاً له تحت ضغط انتقادات أحزاب المعارضة. تم اعتقاله في يونيو 2017، وفي الجلسة الأولى لمحاكمته قضتِ المحكمة بإطلاق سراحه، ولكن سرعان ما اعتقل مجدداً بعد أن شككت أحزاب المعارضة في إطلاق سراحه بالبرلمان.

اقرأ أيضاً: قانون الجمعيات الأهلية في تركيا.. مصيدة جديدة لقمع الحريات

وكان أيضاً من بين الدعاة الذين ألهموا قاتل السفير الروسي أندريه كارلوف، في ديسمبر 2016. ووفقاً لتقرير جنائي، فإن الكمبيوتر الذي استخدمه القاتل مولود ميرت ألتينطاش، كان قد استخدم لمشاهدة مقاطع لـ”أبو حنظلة” على تطبيق “يوتيوب”، في 25 أغسطس 2016. وبعد إطلاق النار على السفير قال ألتينطاش إنه قام بذلك بسبب التدخل الروسي في سوريا، وقام بإيماءة جهادية بيده.

كان “أبو حنظلة” يخضع للمراقبة عندما بدأ في الإشادة بتنظيم الدولة الإسلامية، وانتقاد الحملة التي شُنَّت ضده. ويقول: “عندما حقق المسلمون فتحاً كبيراً وكانوا على وشك البدء بقيادة الناس في العراق، قامتِ الولايات المتحدة والسعودية -بدعم من علماء آل سعود- بتنظيم مجموعات تدعى (الصحوات)، وبدأت بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. واليوم هم يستخدمون الاسم نفسه في سوريا لأولئك الذين يقاتلون الدولة الإسلامية، ويسمون أنفسهم بالصحوة أو وحدات الصحوة”.

“أبو حمزة” وسط مجموعة من أنصاره يتلو بياناً صحفياً ينتقد فيه الحكومة في 11 يوليو 2021

“القضية الأساسية هي مع من تتم مناقشة حل المشكلة السورية. هؤلاء الناس يزعمون أنه من دون مساعدة الغرب لا يمكن الوصول إلى حل للصراع في سوريا. بينما قادة الدولة الإسلامية يقولون إن المشكلة السورية ليست مشكلة يجب بحثها مع الغرب. ويقولون إن ما يُسمى بالسياسة يقوم على أحد أمرَين: إما أن تعتمد على الوحي، وإما أن تعتمد على العقل. فإذا اعتمدت على الوحي، فإن الله حرم على المسلمين العمل مع الغربيين، وإذا اعتمدت على العقل، فالتاريخ يثبت أن مَن يتحالفون مع الغرب دائماً ما يخسرون. الدولة الإسلامية لا تريد الجلوس مع الغرب إلى نفس الطاولة للتفاوض حول مستقبل سوريا، بينما الآخرون يريدون ذلك”.

ويضيف: “يعرف الغرب أن الدولة الإسلامية لا تريد شيئَين؛ الأول هو الجلوس مع الغرب لمناقشة قضايا المسلمين، والثاني القبول بالديمقراطية لحكومة انتقالية. إن الحرب ضد الدولة الإسلامية التي تدور اليوم هي عملية تستهدف عقيدة معينة، السلفية، وتريد طرد المهاجرين (في إشارة إلى المقاتلين الأجانب وعائلاتهم) من سوريا. وكل مَن يدعم هذا فهو كافر من دون أدنى شك”.

اقرأ أيضاً: الاستقرار الإقليمي ومصلحة تركيا في زعزعة السلام في شرق المتوسط

في عام 2015، حذر “أبو حنظلة” حكومة أردوغان من لعب دور فعال في القتال الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش”. وقال: “أعتقد أن تركيا سوف تتضرر بسبب ذلك. لا أعرف أي نوع من الضرر؛ ولكن إذا تحالفتم مع الغرب في حربه.. فسوف تخسرون كل الشرعية في أعين شعوب الشرق الأوسط”.

ومع أنه اتبع لاحقاً نهجاً أكثر حذراً في ما يتعلق بـ”داعش”، فإن خطاب “أبو حنظلة” قد شجع كثيرين على الانضمام إلى مجموعات جهادية؛ بما فيها “داعش” وتنظيم القاعدة. وعلى الرغم من أنه لا يزال وراء القضبان؛ فإنه يدير شبكته من زنزانته، ويرسل كتاباته المعتادة لنشرها في مجلة مجموعته.

المصدر: نورديك مونيتور

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة