الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أبوبكر شيكاو الإرهابي الأكثر وحشية.. هل مات منتحراً؟

تنظيم "الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا" أكد مقتل زعيم جماعة "بوكو حرام" في اشتباكات بين الجانبين

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

في 18 مايو الماضي، فجَّر نفسه بعبوة ناسفة، بينما كان قاب قوسين أو أدنى من الوقوع أسيراً بين يدَي فصيلٍ مناوئ يتبع ذات التنظيم الإرهابي الذي يدين له بالولاء (داعش).

وكما كانت حياته مثيرةً للجدل، كذلك كان موته جدلياً؛ فقد تواترتِ الأخبار خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدة مرة ونافية أخرى مقتل أبوبكر شيكاو؛ زعيم تنظيم “بوكو حرام” ممثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، وقد ظلّ هذا الأمر يتكرر على مدى الـ12 عاماً الماضية بشكلٍ مستمر، إلا أن الإعلان المُتحفظ للجيش النيجيري في مايو الماضي، بأنه يُحقق في مزاعم بشأن مقتله، بدا أكثر جدية ودقة؛ حيث قال المتحدث باسم الجيش النيجيري محمد يريما: “نحن ننظر في الأمر بعناية، في الماضي أعلنا موته ثم عاد. لقد كان أمراً محرجاً”.

اقرأ أيضاً: إدريس ديبي.. سيرة حافلة بالمغامرة ونهاية دموية غامضة!

بيد أن مقتله أصبح مؤكداً، عقب حصول وسائل الإعلام النيجيرية المحلية والعالمية، الجمعة الماضية، على بيِّنات وشواهد موثقة، ضمنها تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية بين “أبو مصعب البرناوي”؛ زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، في ولاية غرب إفريقيا (إسواب)، المناوئ لـ”بوكو حرام” وقادة آخرين، أكد فيها أن شيكاو، 45 عاماً على الأرجح، لقى حتفه بتفجير نفسه بحزامٍ ناسف في مخبئِهِ في غابة سامبيسا التي هرب إليها بعد هزيمته من قِبل (إسواب) في سلسلةِ معارك طاحنة، ورفضه التوبة التي عُرضت عليه، بقوله: “أفضل أن أُحشر في جهنم، على أن أتعرض للإذلال”،  ثم فجَّر نفسه.

فتاة نيجيرية تم تحريرها من قبضة “بوكو حرام”- وكالات

حشرجة الموت.. بداية الحياة

في قرية نائية بولاية (يوبي) شمال شرقي نيجيريا على الحدود مع النيجر، وفي سنةٍ غير معروفة؛ أطلق الطفل “أبوبكر شيكاو” صرخته الأولى التي كانت أشبه بحشرجة الاحتضار أكثر مما هي إعلان حياة جديدة؛ حسب رواية جدته من جهة أُمه في إفادةٍ أدلَت بها قبل سنواتٍ لإذاعة محلية بولاية بورنو المجاورة، ولربما هذا يُفسِّر سبب انخراطه في القتل بلا هوادة ورحمة؛ وفقاً لجدته نفسها.

اقرأ أيضاً: سامية سولو حسن.. امرأة من أرخبيل القرنفل على عرش “دار السلام”

وبعيداً عن التفسيرات الروحانية التي تؤمن بها شعوب تلك المنطقة، ولن تكون جدته استثناءً بطبيعة الحال؛ فإن نشأة شيكاو في بيئة شديدة الفقر والتديُّن المُنغلق، جعلت أسرته تتخلص منه في سن مبكرة بإرساله إلى بلدة (مايدوغوري) بولاية بورنو؛ حيث تنتشر المدارس الدينية الفقيرة، فتضاعفت فاقته، وقلّ تحصيله الأكاديمي، وأصبح أكثر قسوة وتشدداً.

أظهر الصبي نجابةً غير معهودة في حفظ القرآن والأحاديث وتفسيرها؛ بشكلٍ لفت إليه شيوخه وقربه منهم؛ لكنه ما إن شبّ عن الطوق حتى انخرط في خلافاتٍ لا متناهية معهم؛ فكفَّر بعضهم واشتبك مع الآخر في مشادات كلامية عنيفة، ووصفهم بالجبن والخزي، وأنهم يفضلون الدنيا على الموت في سبيل الله، فذاع صيته وصار حديث تلك الأصقاع المنسية، ما لفت إليه نظر رجل الدين المتشدد مؤسس (بوكو حرام)؛ وهي جملة بلغة الهوسا (أكبر مجموعة عرقية مسلمة في غرب إفريقيا)، معناها (التعليم الغربي حرام)، فاستدعاه إليه عبر وسيط يدعى “مامان نور”، هو ذات الرجل الذي دبر حادثة بتفجير مجمع مكتب الأمم المتحدة بالعاصمة النيجيرية أبوجا، أغسطس 2011، فبايعه شيخاً له، وسرعان ما أصبح يده الباطشة.

اقرأ أيضاً: الوجود التركي في غرب إفريقيا بين ضربات القراصنة والرفض الشعبي

في عام 2009، بعد نحو ثلاثة أعوام من التحاقه بـ”بوكو حرام”، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقد تمكنت قوات الأمن النيجيرية من اعتقال زعيم “بوكو حرام” محمد يوسف، ولفيف من قادته الكبار، وقتلت المئات من أعضاء التنظيم، وبعد عدة أشهر أعلنت وفاة يوسف في السجن، وبدا أنها تخلصت منه، بينما توارى (شيكاو) عن الأنظار، وقالت السلطات النيجيرية إنه قتل أثناء الحملة العسكرية؛ لكنه عاد إلى الحياة عبر مقطع فيديو زعيماً لـ”بوكو حرام” وخلفاً لمحمد يوسف، فأعلن تأييدَه لتنظيم القاعدة، وولاءَه لزعيمه أسامة بن لادن.

فتيات نيجيريات مختطفات من قِبل “بوكو حرام”- وكالات

قتل وسبي وجنون

أثار ظهور الزعيم الجديد، لأول وهلة، سخرية كثيرين، ووصفوه بأنه يفتقر إلى الحد الأدنى من الكاريزما وقوة التأثير التي كانت يتمتع بها سلفه؛ لكنه لم ينتظر طويلاً حتى اقتحم قسم شرطة بلدة مايدوغوري؛ أحد فروع المدينة وأخاف الشرطة، وأردفها بقتل 80 شخصاً عندما هاجم احتفالاً برأس السنة في ثكنة عسكرية بالعاصمة أبوجا 2010، ثم هاجم مبنى الأمم المتحدة، وأحد أقسام شرطة في 2011، وكنيسة بمدينة كادونا في عيد الفصح 2012، وقتل أكثر من 170 شخصاً في هجومٍ على سوق شعبية بمدينة كانو شمال نيجيريا، أطلق بعده مقولته المشهورة: “أستمتع بذبحِ كل مَن يأمرني الله بقتله، مُتعتي بذبح الدجاج والخراف”! ربما كانت هذه المقولة سبباً مباشراً في رصد الإدارة الأمريكية 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلوماتٍ حقيقة عنه.

لم يتوقف الرجل عن القتل المجنون، فقضى عام 2013  على 50 مدرساً وطالباً بمدرسة زراعية في مدينة يوبي، وقتل 75 شخصاً في انفجارين مُزدوجين في أبوجا 2014م، وشنَّ ما  لا يحصى من الهجمات الصغيرة ذات الأثر الأقل.

اقرأ أيضاً: التغلغل التركي الناعم في إفريقيا بين الاقتصاد والمسلسلات المدبلجة

في مارس 2015، أعلن (شيكاو)، عبر تسجيلٍ صوتي، انضمام (بوكو حرام) إلى “داعش”، وتعهَّد بطاعة أبوبكر البغدادي، في “المنشط والمكره”، وتوعد مَن يحاولون كسر شوكة جماعته بهزيمةٍ ساحقة ماحقة، وحكومات دول غرب إفريقيا بجحيمٍ من الغزوات الجهادية المباركة؛ مدشناً بذلك غزوات (سبي النساء والأطفال) وبيعهم رقيقاً أو قتلهم؛ حيث خطف (بوكو حرام) أكثر من 200 فتاة من مدرسة تشيبوك بولاية بورنو، و22 فتاة أخرى خلال هجومين منفصلين على قرى شمال شرق نيجيريا، و14 فتاة تقل أعمارهن عن 17 عاماً في عام 2017م، وقال مخاطباً عائلات المخطوفات، في تسجيلٍ صوتي: “لقد اختطفتُ بناتكم، هن سبايا عندي، وسأبيعهن في السوق، أو أزوجهن بالقوة، وفق شرع الله”!

مناطق نشاط “بوكو حرام” في نيجيريا- وكالات

من يموت كثيراً يموت أخيراً!

لا أحد مات مثل أبوبكر شيكاو، فقد أشيع أنه قتل مراتٍ عديدة،  مرة عام 2009 وأخرى 2014 أكدها الجيش النيجيري، وفي نفس العام نشر الجيش الكاميروني صورة لشيكاو وهو قتيلٌ على يد جنوده، قبل أن يظهر لهم بعد يومٍ واحد فقط في مقطع فيديو، وهو يضحك بشكلٍ هستيري، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة إلى الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي، ليجعله يتريث قليلاً قبل أن يعلن شخصياً أن قواته الأمنية ألحقتِ الرجل بالرفيق الأعلى، خلال معارك ضارية بالقرب من بحيرة تشاد، فلم يلبث (شيكاو) بضعة حتى وضع ديبي في فاصلٍ من السخرية بعد أن ظهر في كامل عدته العسكرية و(تمام حياته) في مقطع فيديو بثته وكالة الأنباء الفرنسية.

فهل ستكون (ميتته) الخامسة حاسمةً، أم سيعود إلى الحياة للمرة السادسة؟ يتساءل كثيرون!

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة