الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

أبعاد تاريخية وثقافية لأهم مساجد أوكرانيا

كيوبوست

تضم أوكرانيا مئات آلاف المسلمين من خلفيات قومية متنوعة؛ فمنهم أوكران وروس وقرميون وغيرهم.. لذلك تحتوي على 160 مسجداً، إلا أن تاريخها لا يعتبر قديمًا بما يتناسب مع قدم وجود الإسلام في المنطقة، والذي يعود إلى القرن السابع الميلادي، عندما كانت أوكرانيا جزءاً من دولة الخزر ذات الأغلبية المسلمة؛ لكن ذلك لا ينفي وجود مساجد تاريخية فيها.

مسجد خاركييف.. من أقدم مساجد أوكرانيا

لمّا بدأ التتار بالتوافد إلى مدينة خاركييف خلال الحرب الروسية- التركية أواخر القرن التاسع عشر، زاد عددهم في الفترة ما بين 1866م و1897م، من 38 نسمة إلى 760 نسمة فقط، ونتيجة لتلك الزيادة، تقدَّم المسلمون التتار بطلب للموافقة على خطة بناء مسجد، إلى إدارة البناء في خاركييف في عام 1906م.

مسجد كاتدرائية خاركييف- أرشيف

وفي نفس العام وفي عشية شهر رمضان تحديداً، تم افتتاح المسجد الواقع على ضفاف نهر “لوبان”، والذي ظل يستقبل المصلين حتى هُدم من قِبل السلطات السوفييتية عام 1936م؛ نظراً لموقعه الذي يعيق تدفق النهر، حسب السلطات آنذاك، بينما ظلَّت منه ثلاثة مبانٍ حُوِّلت إلى مبانٍ سكنية.

مع انهيار الاتحاد السوفييتي عادت المباني الثلاثة الباقية للعمل كمدرسة إسلامية، في حين أُعيد بناء مسجد كاتدرائية خاركييف أو (مسجد فاطمة) عام 1999م.

أول مسجد في العاصمة كييف

نظراً لكونه أول مسجد بُني في العاصمة الأوكرانية “كييف”، يعتبر مسجد “الرحمة” أبرز مساجد أوكرانيا، وما يميز المسجد قصة بنائه؛ إذ بني على مراحل متباعدة، فقد بدأ المشروع من تسعينيات القرن التاسع عشر، لكن الافتتاح تم فعلياً مع بداية القرن الواحد والعشرين.

ففي عام 1897م، افتتح سكان مسلمون داراً للعبادة في منزل بشارع السلام في المدينة، وبقي الأمر على حاله حتى إصدار مرسوم من قِبل إدارة ولاية كييف، يفيد تخصيص أراضٍ لبناء وصيانة المبنى التذكاري (دار العبادة) وذلك عام 1996م.

اقرأ أيضاً: في ذكرى افتتاحه.. الجامع الأزهر أحد المعاقل التاريخية للعلم والدعوة

ومع إتمام الجزء الأول من المسجد، بدأت تُقام فيه صلوات أيام الجمعة وبعض المناسبات عام 1998م، في حين تم إنهاء عملية البناء عام 2000م. واليوم يضم المسجد مئذنة ومبنى تعليمياً وثلاث قاعات.

مساجد سابقة

إضافة إلى المساجد التي لم تزل تستقبل مصلين، تحتوي أوكرانيا على مساجد لم تعد تعمل؛ نتيجة إرجاعها إلى أصلها ككنائس، بعد أن حولت خلال العهد العثماني إلى مساجد، بينما تم تحويل بعض المساجد التي بُنيت في ذلك العهد إلى كنائس.

ومن تلك المساجد، الجامع الصغير، الذي بناه العثمانيون في مدينة إسماعيل (إزمائيل) خلال القرن السادس عشر، وفقاً لمعايير العمارة العثمانية في العصور الوسطى، بينما تمت السيطرة عليه عام 1790م، ليتم لاحقاً تحويل الجامع الصغير إلى كنسية، ومن ثم تحويلها إلى متحف.

المسجد الصغير- أليكسي موزالييف

ومن دور العبادة التي تم تحويلها إلى مساجد خلال سيطرة العثمانيين على أوكرانيا، كاتدرائية القديسين بطرس وبولس، فقد أزال العثمانيون الرموز الدينية من الكنيسة بعد أن تمكنوا منها، وبنوا مئذنة عند مدخلها، إلا أن المبنى عاد إلى أصله ككنيسة عام 1699م، بموجب معاهدة “كارلوفجة” القاضية بإعادة منطقة بودوليا (المنطقة الواقعة في غرب وجنوب غرب أوكرانيا وشمال شرق مولدوفا)، والتي كانت محتلة من قِبل الإمبراطورية العثمانية إلى الكومنولث البولندي الليتواني، وبموجب المعاهدة عاد السكان الأتراك إلى وطنهم. بينما جرى ترميم الكنيسة.

مساجد حديثة

لا يقتصر الأمر على مساجد قديمة، إنما تمتلك أوكرانيا مساجد حديثة؛ منها ما يمتاز بالفخامة والبعد الثقافي.

ومن المساجد التي تتسم بالفخامة؛ مسجد “الباروك” في مدينة خاركييف، والذي تمتاز قاعاته بتصميم داخلي شرقي مكون من الزجاج والخشب والطين، كما يضم غرفاً مزينة بالفسيفساء الملونة.

اقرأ أيضاً: الإسلام والمسلمون في أوكرانيا

أما المساجد ذات البعد الثقافي؛ فمنها المركز الثقافي الإسلامي في كييف، وهو مسجد ومنظمة ثقافية وواحد من تسعة مراكز ثقافية تقع في أكبر مدن أوكرانيا، وما يعطي المركز ثقلاً خاصاً، أنه يضم عدة مرافق ثقافية وصالة للألعاب الرياضية، كما يعقد المركز دورات في مجال الفقه والدين وندوات حول حوار الأديان وغير ذلك.

مسجد السلام في أوديسا- أرشيف

وكما المركز الثقافي الإسلامي في كييف، يعتبر مسجد السلام أو المركز الثقافي العربي، الواقع في وسط مدينة أوديسا بجانب المقبرة الإسلامية، أكبر المساجد الأربعة في مدينة أدويسا الساحلية، والذي صممه على الطراز المغربي المعماري الأذربيجاني “كربلايى سافي خان قاراباغي”، وافتتح في يونيو 2001م، ويدير المركز مدرسة ومكتبة مجانية، ويعتبر لؤلوة معمارية في المدينة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة