الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

آلون بن مائير لـ”كيوبوست”: إسرائيل أخطأت برفض إجراء الانتخابات في القدس

الأستاذ في مركز جامعة نيويورك للشؤون العالمية يتحدث عن رؤيته لعملية السلام في الشرق الأوسط.. منتقداً سياسات الرئيس التركي المزعزعة لاستقرار الإقليم

 كيوبوست

قال الأستاذ في مركز جامعة نيويورك للشؤون العالمية آلون بن مائير، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لديها رؤية لإقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هناك فرصة جيدة في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تضم أطيافاً مختلفة من المجتمع الإسرائيلي.

وفي مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، تحدث آلون بن مائير، الذي يشغل منصب وزميل أول في معهد السياسات العالمية، كما شارك بشكل مباشر في العديد من المفاوضات غير المعلنة بين إسرائيل ودول المنطقة وتركيا، عن أن الإدارة الأمريكية ستفرض مزيداً من العقوبات على تركيا حال استمرار السياسات الحالية.. وإلى نص الحوار:

♦ أود أن أبدأ من مقالك الأخير حول خيارات إدارة الرئيس بايدن في ما يتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي، هل تعتقد أن موقفه يزيد من فرص إقامة الدولة الفلسطينية؟ وماذا يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تفعل حيال ذلك؟

– الرئيس بايدن أعرب مراراً عن قناعته بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية ودعمه هذا الأمر؛ ولذلك فهو يعترض بشدة على أية خطوات لضم المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ذلك هو موقفه، ومن الواضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتعرض إلى ضغوط كبيرة كي لا تتخذ أية خطواتٍ إضافية في الضفة الغربية، وهذا يعني عدم بناء أي مستوطنات جديدة وعدم توسيع حدود المستوطنات القائمة حالياً؛ وذلك لضمان عدم انهيار العملية الجديدة التي يقوم بها الفلسطينيون نتيجة ضم إسرائيل أراضي في الضفة الغربية، وهذا ما يحاول الرئيس بايدن حمايته، والحكومة الإسرائيلية الجديدة تحاول، حتى الآن، عدم إغضاب الولايات المتحدة، ومع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت، يرغب في الواقع في ضم المزيد من الأراضي وبناء المزيد من المستوطنات، فقد كان الرئيس بايدن في غاية الوضوح، إذا أردنا تحقيق السلام يجب أن يكون قائماً على حل الدولتَين؛ ولذلك لا مزيد من التوسع ولا مزيد من ضم الأراضي، ذلك هو الموقف الرسمي للحكومة الأمريكية اليوم.

الرئيس الأمريكي جو بايدن – وكالات

♦ هل تعتقد أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستمتثل لذلك؛ لا سيما أن هذه الحكومة تضم عدة أحزاب لدى كل منها خياراته المختلفة؟

– نعم، كما تعلم فإن الحكومة الإسرائيلية الجديدة تضم ثمانية أحزاب مختلفة، وهذه الأحزاب لا تتفق على طبيعة الحل الذي يجب العمل على التوصل إليه لتسوية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، ونتيجة لذلك قررت عدم التعاطي في قضية تسوية هذا الصراع، ووضع هذا الأمر جانباً بشكل كامل، وأنا أعتقد أن هذا خطأ كبير؛ لأن الحكومة الحالية تمثل كامل الطيف السياسي الإسرائيلي من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، بما في ذلك حزب فلسطيني، ومن وجهة نظري هذا الأمر يمثل فرصة فريدة لحكومة تمثل كامل الطيف السياسي أن تتقدم باتجاه حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، فإذا لم تستطع هكذا حكومة أن تفعل ذلك فأية حكومة تستطيع؟ ونحن نعلم من التجارب السابقة أن حكومة يمينية لن تقبل قيام دولة فلسطينية، وأن الأحزاب اليسارية لا تحظى بالدعم الشعبي الكافي لفرض حل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، ولذلك أنا أعتقد أنه سيكون من الحكمة بالنسبة إلى الحكومة الحالية التي تتألف من كامل الطيف السياسي الإسرائيلي أن تنظر في إيجاد حل لينهي هذا الصراع.

اقرأ أيضًا: عبدالله بن زايد لموقع «واللا» العبري: على إسرائيل دعم السلطة ومعالجة الوضع الانساني في غزة

♦ هل تعتقد أن الرئيس بايدن يرى أن الحكومة الحالية أكثر استعداداً للتعاون من حكومة نتنياهو؟

– أعتقد ذلك؛ لأن نتنياهو قد اتخذ موقفاً عدوانياً جداً عندما قال: “لن تكون هنالك دولة فلسطينية في عهدي”، وكذلك في اعتراضه على الاتفاق النووي الإيراني، لكن وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، ينتمي إلى اليمين المتطرف؛ فهو لا يتخذ نفس هذه المواقف المتشددة، لذلك يمكنه العمل مع بايدن على المفاوضات الجديدة مع إيران بشأن برنامجها النووي، ولن يعارض الاتفاق معها كما فعل سلفه نتنياهو. من ناحيةٍ أخرى، هو يرغب في البقاء في منصبه، ولذلك فهو بحاجة إلى الاستماع إلى ما تريده الولايات المتحدة في المنطقة دون معارضة الرئيس بايدن، وهذا الأمر سيخلق حواراً دائماً بين الحكومة الإسرائيلية الجديدة وإدارة بايدن وسيسمح للدولتَين بالعمل معاً في مواجهة إيران، وفي التعاطي مع مسألة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني وأمن المنطقة بشكل عام، أعتقد أننا سنشهد تطوراتٍ مهمة في الأشهر القادمة.

بنيامين نتنياهو- وكالات

♦ هل تعتقد أن التحالف القائم بين “حماس” وإيران سيكون له تأثير على القرار الأمريكي؟

– كما تعلم فإن إيران ليست مغرمة بـ”حماس”؛ بل هي تسعى فقط لعرقلة أي شكل من السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، هي لا تريد لهذا السلام أن يحدث، ولذلك فهي تدعم “حماس”. يجب أن تفهم “حماس” أن إسرائيل هي أمر واقع، فلا “حماس” ولا السلطة الفلسطينية ولا أية دولة في الشرق الأوسط بإمكانها دخول حرب مع إسرائيل، ويجب على “حماس” أن تفهم ذلك؛ لا توجد أية فرصة للفلسطينيين لاسترجاع أية أرضٍ بالقوة، هذا الأمر لن يحدث على الإطلاق؛ لأن إسرائيل اليوم قوية جداً، ويجب على الفلسطينيين و”حماس”، على وجه الخصوص، أن يفهموا أنهم إذا أرادوا البقاء والازدهار والنمو، فإن أفضل خيار أمامهم هو الاعتراف بإسرائيل وإقامة السلام معها، وهذا هو الحل الأفضل بالنسبة إلى “حماس”؛ يمكنها الاستمرار في حفر الأنفاق والحصول على المزيد من الصواريخ، ولكن لا شيء من ذلك سيغير من ديناميكيات صراعها مع إسرائيل، أنا أنصح قيادة “حماس” بأن الوقت قد حان للتفكير في التعايش السلمي مع إسرائيل من خلال الاعتراف بها والتفاوض على اتفاق سلام طويل الأجل.

اقرأ أيضًا: “حماس” تطلب من إيران 350 مليون دولار سنويًّا لتخطي أزماتها

♦ أود أن أعرف رأيك في علاقة إدارة بايدن مع تركيا في ظل قيادة أردوغان، هل ترى أن إدارة بايدن ستتخذ نهجاً جديداً في علاقتها مع تركيا؟

– عندما التقى بايدن الرئيسَ التركي رجب طيب أردوغان، أوضح له بشكل مباشر أنه يجب عليه أن يتوقف عن انتهاكه حقوق الإنسان الذي يحصل في تركيا، فهو يتصرف كديكتاتور بكل ما للكلمة من معنى، كما طلب بايدن من أردوغان أن يمتنع عن شراء أنظمة دفاع جوي من روسيا؛ ولكن أردوغان رفض ذلك. كما طلب منه بايدن التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول، وهذا لم يعجب أردوغان أيضاً. أردوغان شخص طموح للغاية، وهو يرغب في أن يصبح قائداً للعالم العربي السُّني، والعالم السُّني بشكل عام، ويرغب في إحياء الإمبراطورية العثمانية، وأن يكون كمال أتاتورك الجديد.. لهذه الأسباب هنالك خلافات جدية بين إدارة بايدن وحكومة أردوغان، وهذه العلاقة لن تتحسن ما لم يفهم أردوغان أنه يجب عليه أن يتوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعن انتهاكاته الكبيرة لحقوق الإنسان في الداخل التركي، وأن يتوقف عن التعاون مع أكبر خصوم الولايات المتحدة، روسيا وإيران. لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا نتيجة هذه الاختلافات، وما لم يغير أردوغان سياساته واستراتيجياته في المنطقة وفي تركيا نفسها، فمن المرجح أن إدارة بايدن في واشنطن سوف تتجه نحو فرض عقوبات إضافية على تركيا.

بايدن وأردوغان- وكالات

♦ هل تعتقد أن هذه العقوبات ستكون قريبة؟

– بالتأكيد، حالياً تفرض الولايات المتحدة عقوبات على تركيا تطول العديد من القطاعات، وأنا أعتقد أنه إذا لم يستمع أردوغان إلى ما تريده الولايات المتحدة وما يريده الاتحاد الأوروبي؛ فإن العلاقات لن تتحسن، وستقوم الولايات المتحدة بفرض المزيد من العقوبات على تركيا؛ وذلك لأن الغرب بشكل عام قلق جداً من تصرفات أردوغان في المنطقة، ويشعرون بالحاجة إلى إيقافه؛ خصوصاً أن تركيا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، ودول الناتو يجب أن تكون دولاً ديمقراطية. فلا يمكن لدولة أن تكون عضواً في الناتو، وتنتهك حقوق الإنسان في الوقت نفسه. وأردوغان ينتهك تلك القواعد التي تتيح لتركيا الاحتفاظ بعضويتها في حلف الناتو؛ هنالك الكثير من الضغوط على أردوغان، وعلينا أن ننتظر ونرى كيف سيتصرف في الأشهر القليلة المقبلة، كي يغير ديناميكيات علاقات تركيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: تركيا على قائمة الاتجار بالبشر.. هل تأخرت الخطوة الأمريكية؟

♦ كيف ترى العلاقة بين تركيا وإسرائيل؛ خصوصاً بعد خطاب الكراهية التركي نحو إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية؟

– أردوغان شخص منافق؛ فالعلاقات التجارية بين إسرائيل وتركيا لم تتوقف قط، وفي الوقت نفسه يثابر أردوغان على انتقاد إسرائيل كل يوم، يجب عليه أن يحدد موقفه، هنالك حديث عن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، وهذا يعني أن تعيد تركيا سفيرها إلى إسرائيل، وأن تعيد إسرائيل سفيرها إلى أنقرة. يجب على تركيا أن تفهم أنه لا يمكنها أن تدعم “حماس” والمجموعات الإرهابية الأخرى المعادية لإسرائيل، وتحافظ على علاقاتها التجارية معها في نفس الوقت، يجب على أردوغان أن يفهم أنه إذا كان يريد أن يحافظ على علاقات بلاده الجيدة مع إسرائيل فسيتعين عليه أن يغير سياسته تجاه “حماس” والمجموعات الإسلامية المتطرفة الأخرى.

♦ هل تعتقد أن الحكومة الإسرائيلية ستتخذ موقفاً في مواجهة نشاطات أردوغان في التنقيب عن الغاز والنفط شرق المتوسط؟

– إسرائيل تعمل بشكل وثيق مع كل من قبرص واليونان في هذا الشأن، وتركيا هي الدولة التي تنتهك القوانين الدولية وترسل سفن الاستكشاف بشكل غير قانوني، وهذا ما يثير استياء اليونان والاتحاد الأوروبي من تركيا التي تنتهك القوانين الدولية. وإسرائيل تتبنى موقفاً قوياً بهذا الشأن، وهي ستستمر في التنقيب عن الغاز والنفط في شرق المتوسط، وسوف تعمل عن قرب مع مصر واليونان وقبرص بهذا الشأن. وقد كان الاتحاد الأوروبي واضحاً للغاية مع تركيا بشأن انتهاكها القانون الدولي بانتهاكها حقوق إسرائيل وقبرص واليونان ومصر في التنقيب في المنطقة.

اقرأ أيضًا: تركيا تسعى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.. وأذربيجان تعرض الوساطة

♦ أودُّ أن أعود إلى مسألة السلام العربي مع إسرائيل، هل تعتقد أن مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة يمكنها أن تلعب دوراً في توصل الفلسطينيين إلى اتفاقية على غرار اتفاقية كامب ديفيد؟

– مصر على وجه الخصوص تستطيع، وهي تلعب دوراً حيوياً بهذا الشأن، وقد لعبت دوراً رئيسياً في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس”؛ والأمر نفسه ينطبق على الأردن، الذي لا يمتلك علاقات طيبة مع “حماس”، فإسرائيل موجودة الآن وستستمر في الوجود لمئة عام أو ألف عام قادمة، وليس أمامهم من خيار سوى التفاوض على اتفاق سلام. وأنا أعتقد أن مصر تستطيع أن تلعب دوراً في غاية الأهمية في إيضاح هذا الأمر لـ”حماس”؛ لأنها في حالة سلام مع إسرائيل، ومصر تدرك أهمية هذا الأمر. وكما قُلت سابقاً، كلما اعترفت دول عربية أكثر بإسرائيل كلما زاد الضغط على “حماس” والسلطة الفلسطينية؛ لتغيير نهجها وتوجهاتها.

مراسم توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل – وكالات

♦ برأيك لماذا رفضت إسرائيل السماح بإجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في القدس؟

– أخطأت إسرائيل بعدم سماحها بإجراء الانتخابات في القدس. جرت الانتخابات في الضفة الغربية، ويجب أن يكون الفلسطينيون الذين يعيشون في القدس، التي تُعتبر جزءاً من الضفة الغربية، قادرين على التصويت والترشح في الضفة الغربية. لا يمكن لإسرائيل أن تكيل بمكيالَين؛ فمن جهة هي لا تعطيهم الجنسية الإسرائيلية، ومن الجهة الأخرى لا تسمح لهم بالتصويت في انتخابات الضفة الغربية. يجب على إسرائيل أن تتخذ خيارها؛ فإذا لم تكن تريد أن تسمح للفلسطينيين بالتصويت في الضفة الغربية فعليها أن تمنحهم الجنسية الإسرائيلية، وهذا أمر في غاية الأهمية.

وفي ما يخص “حماس”؛ فلا علاقة بينها وبين إسرائيل سوى اتفاق وقف إطلاق النار. وشعوري هو أن “حماس” تريد هدنة طويلة تمتد إلى 15- 20 عاماً. ومن المنطقي أن تقبل إسرائيل بذلك من أجل تحسين علاقتها بالتدريج مع “حماس”، ولذلك فأنا أرى أن إسرائيل ترتكب خطأً بعدم قبولها هدنة كهذه. إن هدنة طويلة الأجل ستخلق بيئة جديدة وظروفاً جديدة تسمح للطرفَين بالتقارب، وربما التوصل إلى اتفاق سلام.

اقرأ أيضاً: تأثيرات الصدام الأخير بين إسرائيل وحماس في غزة على التطرف

♦ هل تعتقد أننا سوف نشهد اتفاق سلام خلال السنة أو السنتَين القادمتَين؟

– لا أعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين قادرون على الجلوس معاً والتوصل إلى اتفاق سلام؛ فهنالك الكثير من الكراهية وانعدام الثقة بين الجانبَين. وسأكرر هنا ما قلته للإدارة وما ذكرته في كتاباتي: من الضروري الشروع في العملية التي أُطلق عليها اسم “المصالحة بين الشعبَين”؛ حيث يذهب الإسرائيليون إلى الضفة الغربية، ويذهب سكان الضفة الغربية إلى إسرائيل، وتنشأ علاقات تجارية بين الجانبَين، وينظر الناس إلى بعضهم بعضاً كبشر لفترة من الزمن تتيح لهم بناء الثقة المتبادلة وتقليل الكراهية.

فقط بعد بضع سنوات من هذه العلاقة -بين الشعبَين والحكومتَين- يمكن للطرفَين الجلوس معاً والتفاوض على اتفاق سلام. في الوقت الراهن، لن ينجح الأمر إذا جلسوا للتفاوض؛ سوف نحتاج إلى ما لا يقل عن 6 أو 7 سنوات من العلاقة بين الشعبَين للبدء في بناء القدر المطلوب من الثقة من أجل نجاح التفاوض، وإدارة بايدن تتفق مع وجهة النظر هذه، وترى أنه من الضروري وجود لبنات بناء الثقة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة