شؤون دولية

آفاق قاتمة يشهدها الاقتصاد العالمي في 2019

هل تعيد المصاعب المالية أزمة 2008 من جديد؟

كيو بوست –

بعد 11 سنوات من الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تعتبر الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير عام 1928، بدأت التكنهات حول إمكانية أن يكون الاقتصاد العالمي على موعد خلال 2019 مع ضربة جديدة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، مما قد يؤدي إلى انهيار مالي على غرار أزمة 2008، حسب توقعات ومؤشرات صادرة عن مؤسسات رسمية ومحللين اقتصاديين. وحذر صندوق النقد الدولي، مؤخرًا، من تفاقم المديونية العالمية وتباطؤ النمو الاقتصادي، كما توقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.9% في 2019، مقارنة مع 3% في 2018، مرجعًا ذلك إلى تصاعد التوتر التجاري وضعف حركة التجارة العالمية.

وذكر تقرير صدر عن البنك الدولي، الثلاثاء، يحمل عنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية”، أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة خلال العام الحالي، في ظل تراجع معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمي، كما أن التوترات التجارية ما تزال مرتفعة. وبحسب التقرير، تشهد بعض بلدان الأسواق الناشئة الضخمة ضغوطًا شديدة على الأسواق المالية، ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو في البلدان المتقدمة إلى 2% هذا العام، بما يشير إلى تأثير تراجع الطلب الخارجي، وارتفاع تكلفة الاقتراض، واستمرار عدم اليقين بشأن السياسات حول توقعات النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

اقرأ أيضًا: أين يقف العرب في الاقتصاد العالمي؟ صندوق النقد الدولي يجيب

وقالت كريستالينا جورجييفا، المديرة الإدارية العامة للبنك الدولي: “في بداية 2018، كان الاقتصاد العالمي يعمل بكامل طاقته، لكنه فقد القوة الدافعة خلال العام، بل إن الطريق قد يصبح أكثر وعورة في العام الجديد. ومع تزايد المصاعب الاقتصادية والمالية أمام بلدان الاقتصادات الصاعدة والنامية، يمكن أن يتعرض التقدم الذي حققه العالم في الحد من الفقر المدقع للخطر. وللحفاظ على الزخم، يتعين على البلدان الاستثمار في البشر، وتعزيز النمو الشامل، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود”.

وتأتي توقعات البنك الدولي -حسب “رويترز”- في وقت تنخرط فيه الولايات المتحدة والصين في نزاع تجاري مرير يؤثر في الأسواق العالمية في أنحاء العالم منذ شهور. وتبادلت الدولتان فرض رسوم على سلع الأخرى، غير أن هناك علامات على التقدم ظهرت، يوم الثلاثاء، مع استعداد البلدين لدخول يوم ثالث من المحادثات في بكين.

ورجح البنك الدولي أن يتباطأ الاقتصاد الأمريكي إلى 2.5% هذا العام من 2.9% في 2018. كما توقع أن ينخفض نمو الاقتصاد الصيني إلى 6.2% هذا العام مقارنة مع 6.5% في 2018.

في المقابل، يرى محللون حسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن بداية العام ليست مؤشرًا دقيقًا على الدوام، إذ غالبًا ما تبدأ الاقتصادات الكبرى عامها بشيء من الهبوط، إلا أنها تعود إلى الإقلاع والنمو في وقت لاحق، وهذا الأمر حصل على نحو ملحوظ في 2016. لكن الأمور تبدو على نحو مختلف في 2019، إذ يُنتظر أن تتفاقم ديون الشركات والمستهلكين في عدد من البلدان، كما لن تسلم الحكومات بدورها من مشكلة المديونية المرتفعة.

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن المهمات الصعبة للبنك الدولي؟

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن من بين المؤشرات التي تذكرنا بمرحلة ما قبل أزمة 2008 إقبال البنوك المركزية على رفع تكلفة الاقتراض، وسط حديث عن ضرورة رفع نسب الفوائد، إذ قام بنك السويد المركزي، مؤخرًا، برفع نسبة الفوائد، مؤكدًا عزمه على المضي قدمًا في هذا الاتجاه. وفي المنحى نفسه، أعلن المركزي الأمريكي بدوره عن رفع سعر الفائدة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وبما أن المستهلكين ينوون شد أحزمتهم فيما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، فإن هذا ينذر الشركات بأيام “عجاف” للمقاولات خلال 2019، بحسب صندوق النقد الدولي.

وينظر المستهلكون في دول كثيرة مثل الصين وبريطانيا، إلى العام الحالي، بمثابة فترة عصيبة، كما أنهم يعتزمون التقليل من الاستهلاك، لا سيما في الأمور غير الأساسية، وهذا الأمر كان ملحوظًا أيضًا قبل أزمة 2008، فضلًا عن أن فترة ما قبل أزمة 2008 شهدت تراجعًا لأسعار العقار بعدما بلغ المستهلكون الحد الأقصى للاقتراض، كما هبطت مبيعات السيارات بصورة لافتة.

على النقيض من تقديرات صحيفة الغارديان، فإن الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، يرى في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست” أن الاختلال الهيكلي في الاقتصاد العالمي كان وراء أزمة 2008، وهو أمر من المستبعد حدوثه في عام 2019؛ نظرًا للدروس المستفادة من الأزمة السابقة، فالسياسات المالية الحذرة، والرقابة الكبيرة على أسواق المال، والنزعة العالمية نحو الانفتاح وتطوير العمل المشترك، إضافة إلى توجه الحكومات إلى تقليل نسب البطالة واستمرار تدني نسبة الفوائد، هي كلها مؤشرات تدل على اتزان الهيكل الاقصادي العالمي الذي بدأ يتحسن منذ 3 سنوات.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن تنمية رأس المال البشري المصري؟ مجلة أوروبية تجيب

ولفت عبد الكريم إلى أن معدلات النمو الاقتصادي في عام 2019 تعتمد على السيناريوهات الجيوسياسية، إذ إن استمرار سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو الملف النووي الإيراني، والملف النووي الكوري، والنزاع التجاري مع الصين، بالإضافة إلى القضايا العربية، قد تثير القلق العالمي، مما سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وتباطؤ التدفق الحر للسلع، وتقليل الإنفاق الحكومي العالمي، مؤكدًا أن حدوث انفراجات سياسية سيؤدي إلى نمو الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة