الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

آفاق بزوغ “الظاهرة الصدرية” وجذورها السياسية والاجتماعية

حلقة تليفزيونية على قناة "العربية" تحاول الغوص في تاريخ الزعيم الشيعي مقتدى الصدر واستشراف رؤيته لمستقبل العراق

كيوبوست

تنصب الأعين الإقليمية والدولية، اليوم، على العراق، مع بزوغِ ما أُطلق عليها “الظاهرة الصدرية”، بزعامة رجل الدين الشيعي العراقي، مقتدى الصدر، الذي وصفه الكاتب ومقدّم برنامج “الندوة” على قناة العربية، مشاري الذايدي، في مناسباتٍ سابقة بـ”فتى قريش” في العراق، وسيِّد المشهد السياسي والاجتماعي فيه بلا منازع.

ولتفسيرِ تلك الظاهرة، اجتماعياً وسياسياً؛ استضاف الذايدي عبر برنامجه، الباحث السياسي العراقي، رعد هاشم، والباحث السعودي، كامل الخطي، ضمن برنامج “الندوة” الذي يبث عبر قناة العربية.

ظاهرة اجتماعية

أوضح الباحث رعد هاشم أنّ التيار الصدري ظاهرة اجتماعية، وسياسية، لكنه أصبح ظاهرة اجتماعية، تحديداً بعد عام 2003م، والخلاف الذي وقع حينها بين مقتدى الصدر وقيادات سياسية؛ أفضى إلى صِدامٍ عارم مع الحكومات، وخصوصاً مع حكومة المالكي؛ نتيجة لخلافٍ وضعي بينهما؛ أدى إلى تصادم التيار الصدري مع الأمريكان، في موجة قالوا عنها إنها مقاومة للاحتلال الأمريكي، في حين لم تكن لديه النية في المقاومة، بداية الوجود الأمريكي.

الباحث العراقي رعد هاشم

وأرجع هاشم ما حصل إلى تحريضاتٍ واستفزازات من المالكي؛ ليجد التيار الصدري في صدام مع الأمريكان، قضى الصراع بحلولٍ أدّت بالصدر إلى الذهاب لإيران، وتم القضاء على معظم قادة “جيش المهدي” الذي عليه الكثير من الجدل.

سياق عائلة الصدر

وبالنظر إلى إرث عائلة الصدر، السياسي والعلمي، ودورها النشط منذ العهد الملكي؛ رأى كامل الخطي أنّ لمقتدى الصدر سياقاً آخر يتعلق بوالده، محمد صادق الصدر، الذي طرح نفسه للمرجعية الدينية عام 1993م.

اقرأ أيضاً: مقتدى الصدر يريد أن يصبح خميني العراق

وأوضح أنه على الرغم من قصر مدة تسيُّد محمد صادق الصدر للمرجعيّة (حتى اغتياله عام 1999)، لكنه أحدث حراكاً هائلاً في الأوساط المرجعية؛ إذ طرح نفسه كزعيمٍ للمرجعية الناطقة، في ثنائية موازية للمرجعية الصامتة، التي كانت بحوزة السيستاني، وبشير النجفي، وإسحاق الفياض، وآخرين… مشيراً إلى أن تلك الثنائية موجودة منذ الستينيات، ومع ظهور السيد الشيرازي، الذي استخدم المرجعية المتحركة حينها، في مواجهة المرجعية الساكنة، المُلقّبة بمرجعية “الحيض والنفاس”، في مقابل المرجعية المجاهدة والمتحركة المُبلِّغة…

رجل الدين العراقي الراحل “محمد الصدر”

وبيّن الخطي، أنّ الصدر الأب أعاد تلك الثنائية، مدعوماً من نظام صدام حسين، الذي رغب في دعم مرجعية عربية؛ ما قد يُفسّر شيوع مرجعيته في أوساط الفقراء الشيعة العرب، وغالبيتهم كانوا ضمن المراتب الدنيا في ميليشيات فدائية صدام، وعند سقوط النظام؛ أصبح ملجأهم التيار الصدري، الذي ورثه مقتدى.

متظاهرون في محيط البرلمان العراقي يرفعون صور مقتدى الصدر- وكالات

ما بين مرحلة الأب والابن

وعن الإضافة التي قام بها مقتدى، بعد أن ورث جمهور والده؛ رأى هاشم أن ما بين مرحلة الابن والأب بون شاسع؛ لأن الأب كان يعمل بنظامٍ سري، وأحياناً علني، ولكنه مشوب بالمخاطر، وأضاف أن الصدر الابن يختلف بخصوصيات كثيرة عن والده.

وأكد هاشم أنه كان هناك دعم وتثقيف عشائري؛ بتقليد السيد محمد صادق الصدر، مشيراً إلى أنه من ميزات الأفضلية لديه أنه كان يطبع الكتب، ويحصل على أذونات؛ فقد فتح جامعة الصدر، وجعل “محمد اليعقوبي” عميداً لها، في الوقت الذي كان فيه السيستاني يصدر كراساً صغيراً بشق الأنفس، كما كانت للصدر خصوصية؛ فقد كان يحصل على حسينيات، وما بدا له من المساجد على مقربة العتبات المقدسة من ضريح الإمام علي.

كامل الخطي

وفي سياق الحديث حول الاختلاف بين الأب والابن؛ أشار الخطي إلى متغيرٍ رئيسي بينهما؛ ما حدث خلال 2003م بعد الغزو الأمريكي، وسير العراق نحو الفوضى؛ إذ أصبح بإمكان مَنْ يمتلك القوة في الشارع؛ قول كلمته، وحجز مكانه على طاولة المفاوضات.. وهذا ما حدث؛ حيث أدرك مقتدى أبعاد اللعبة وأجادها. أما المتغير الآخر، وهو أن الأب كان مرجعاً تقليدياً، أما مقتدى فليس كذلك؛ هو ورث التيار وأضاف إليه.

اقرأ أيضاً: العراق.. الحرب الأهلية أقرب من أي وقت مضى!

وفي محاولة لتفسير سبب تمركز جمهور التيار الصدري، في محافظات الجنوب والوسط، المهمَّشة وقليلة التنمية؛ علَّل الخطي السبب بأن أساس المرجعية الناطقة لصيقة بالفقراء، ضارباً المثال بمدينة الصدر، التي صارت منطقة عشوائية كبيرة وفقيرة، وهذا يفسر الشعبية التي يتمتع بها مقتدى الصدر هناك.

المدخل الرئيسي لمجلس النواب العراقي تحول إلى معرض تعلَّق عليه الشعارات واليافطات الصدرية والعشائرية المؤيدة للصدر- كيوبوست خاص

ظاهرة خاصة

وحول مدى خصوصية الظاهرة الصدرية؛ رأى هاشم أنه على مستوى المراجع العربية، التي أُريد لها أن تبرز مطلع الثمانينيات والتسعينيات، لا توجد أية ظاهرة مشابهة لظاهرة الصدر الأب، مؤكداً أنه كان يؤلب الشارع ضد كثير من المظاهر السلبية، سواء على مستوى الأداء والتقليد أو على مستوى إقامة صلاة الجمعة، التي رأت المرجعيات أنها لا تقام بدون إمامة الإمام المنتظر، عندما أجازت له الدولة أن يقيمها مطلع عام 1997م، وبعد ذلك تطورت المسائل إلى طرح قضايا سياسية خلافية مع الدولة آنذاك؛ جعلتهم يعيدون النظر في المواكبة والدعم، وحصل بون بين الفريقين؛ الحكومي والمرجعي.

آفاق الظاهرة الصدرية

وحول آفاق الظاهرة الصدرية، أشار هاشم إلى أنه على الرغم من كون التيار الصدري تيَّاراً دينياً، فإنه اتفق وتحالف مع الحزب الشيوعي العراقي، ضمن تحالف “سائرون”، الذي نجح إلى حدٍّ ما، كما عبَّر هاشم عن توقعه اقتراب التيار الصدري مع التيار المدني، لكن هناك بعض المصاعب.

اقرأ أيضاً: هل يدفع العراق ثمن الخروج من عباءة إيران؟

وفي السياق، أكد الخطي أن التيار الصدري لم يكشف كل أوراقه السياسية، وأن تحالفه مع “سائرون” لا يعني أن التيار ذهب للشيوعيين لأجل التحالف، بل هم، كما غيرهم من اليساريين العرب، مَنْ يشعرون باليتم وضياع المشروع، وبالتالي هم مَنْ يتوسلون التحالف مع التيارات السائدة.

فيما شكك الخطي في تأهيل التيار الصدري؛ لتطوير أطروحة جديدة، مشككاً في مقدرة التيار على القطيعة مع ماضيه الديني المذهبي، والتحاقه بمنظومة مفاهيم مدنية جديدة بالكامل؛ لأن ذلك، إن حدث، سيفقده قيمته، مشيراً إلى أنّ التيار أحدث خضّة لا شك فيها، فعلاقة الأسرة مع إيران مضطربة، من جهة الوالد، كما أن علاقة مقتدى الصدر مع إيران شهدت تقلبات؛ ما يفسر حدة صراعه مع جماعة الإطار التنسيقي المحسوبين على إيران.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة