الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

آفاق التعاون الأمريكي الباكستاني في مواجهة طالبان باكستان

كيوبوست- ترجمات

عمير جمال♦

على الرغم من انسحابها المفاجئ من أفغانستان فلا تزال الولايات المتحدة تولي اهتماماً واضحاً بمحاربة الإرهاب في المنطقة، وتحاول الحفاظ على شراكاتها الأمنية فيها. وقد نشرت صحيفة “ذا ديبلومات” مقالاً بقلم عمير جمال يلقي فيه الضوءً على جهود واشنطن لتعزيز التعاون القائم بين الولايات المتحدة وأفغانستان، في مواجهة حركة طالبان باكستان.

يشير جمال إلى أن الولايات المتحدة عرضت المساعدة على باكستان في التعامل مع التهديد الإرهابي الذي تشكله الحركة المحظورة، بما يتيح الفرصة للعمل المشترك ضدها، وضد الجماعات الإرهابية الأخرى.

ويشير إلى تصريحٍ للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أدلى به الأسبوع الماضي، وقال فيه “إن باكستان لا تزال شريكاً أمنياً مهماً”، وسلط الضوءَ على التهديدات التي تشكلها الجماعات الإرهابية الموجودة في أفغانستان، وفي المنطقة الحدودية مع باكستان. وأضاف: “نحن في حوارٍ مستمر مع شركائنا الباكستانيين، ونحن على استعداد لمساعدتهم في التصدي للتهديدات التي تواجههم.

اقرأ أيضاً: عودة حركة طالبان الباكستانية بعد استعادة طالبان السلطة

وفي وقتٍ سابق كان قائد القيادة المركزية الأمريكية قد زار معبر تورخام الحدودي مع أفغانستان، وأشاد بمكاسب باكستان في حربها على الإرهاب. وناقش في اجتماعٍ عقده مع القيادات العسكرية الباكستانية آفاق تعزيز العلاقات العسكرية، والفرص المتاحة لمواجهة تهديدات حركة طالبان باكستان.

وعلى ما يبدو، فإن حركة طالبان باكستان تخشى من أن يؤدِّي هذا التعاون إلى اتخاذ إجراءاتٍ ضد قياداتها داخل أفغانستان. وقد قال نور ولي محسود، رئيس الحركة، في مقابلةٍ مع شبكة “سي إن إن”: “يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن مضايقتنا، والتدخل في شؤوننا دون داعٍ، بالتحريض من باكستان. إن هذا القرار القاسي يظهر فشل السياسة الأمريكية”.

نور ولي محسود، زعيم حركة طالبان باكستان- أرشيف

التفجير الانتحاري الذي نفَّذته الحركة في إسلام آباد، وتنبيه السفارة الأمريكية للمواطنين الأمريكيين، يؤكدان أن الجماعة المسلحة ترى التعاون المرتقب بين الولايات المتحدة وباكستان على أنه تطور مثير للقلق، وربما ستعمل على إعاقته.

وكان وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال زرداري قد كشف -بعد زيارته إلى واشنطن في وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي- أن واشنطن مستعدة لتقديم مساعدات مالية لباكستان بهدف تعزيز أمن الحدود، ومع ذلك لم يتم الإعلان عن تفاصيل تمويل أمن الحدود حتى الآن.

وفي تطورٍ مفاجئ، وافق مجلس الشيوخ مؤخراً على توفير 200 مليون دولار لبرامج المساواة ين الجنسين في باكستان، وسلط الضوء أيضاً على الحاجة لمكافحة الإرهاب في البلاد. ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم استخدام هذه الأموال، لكن مشروع القانون الشامل الذي أقره مجلس الشيوخ لعام 2023 ينص على أن الأموال المخصصة لباكستان بموجب “برنامج التمويل العسكري الأجنبي” لا يمكن تقديمها إلا لدعم قدرات مكافحة الإرهاب، ومكافحة التمرد في باكستان.

كما أنه لا يزال من غير الواضح أيضاً ما إذا كان التعاون ضد حركة طالبان باكستان، والجماعات المتطرفة الأخرى، سيشمل القتال داخل أفغانستان.

اقرأ أيضاً: صعود حركة طالبان الباكستانية الجديدة

ويذكر أن الولايات المتحدة أعلنت أكثر من مرة أنها ستتخذ إجراءات إذا ما أعاد الإرهابيون تجميع صفوفهم في أفغانستان، وكان مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في كابول أحد الأمثلة على مثل هذه الإجراءات. ومع ذلك فإن دروس التاريخ تؤكد أن باكستان يجب أن تدرك أن الدخول في شراكة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب هو أمر له مخاطره الخاصة، الأمر الذي يثير بعض الشكوك حول المدى الذي ستذهب إليه حكومة باكستان في هذا التعاون.

في وقتٍ سابق، سعَت واشنطن نحو شراكة مع إسلام آباد تتجاوز استهداف طالبان باكستان إلى العمل ضد مجموعاتٍ أخرى، مثل القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، وغيرها من الجماعات الإرهابية، التي ترى فيها الولايات المتحدة تهديداً.

ومن ناحيةٍ أخرى، فإن باكستان قد تكون مهتمة فقط بالحصول على دعم الولايات المتحدة لإضعاف حركة طالبان باكستان وأفغانستان. ويمكن القون إن باكستان لن تكون راغبة في أن تصبح نقطة انطلاق لعمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في أفغانستان وخارجها، لأن مثل هذا السيناريو قد يدفع بعلاقة باكستان المضطربة أصلاً مع طالبان الأفغانية إلى نقطة اللا عودة. وهذا الوضع يمكن أن يخلق المزيد من التعقيدات الأمنية لباكستان، ويخلق المزيد من الأعداء لإسلام آباد في منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية، مما يزيد من احتمال حدوث ردود فعل عنيفة واسعة النطاق.

ويختم جمال مقاله بالإشارة إلى أن باكستان والولايات المتحدة تشتركان في مصلحتهما في معالجة تهديدات المتشددين على الحدود الباكستانية الأفغانية. لكن القضية الحقيقية تكمن في تحديد نطاق التعاون، حيث ستحتاج السياسة العسكرية الباكستانية إلى السير على خط رفيع بين مواجهة حركة طالبان باكستان وتجنب رد الفعل العكسي الواسع النطاق.

♦مراسل صحيفة “ذا ديبلومات”، مقيم في لاهور.

المصدر: ذا ديبلومات

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة