الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

آخر سفن العبيد إلى الولايات المتحدة

كيوبوست- ترجمات

زوي غوتو♦

أدى اكتشاف حطام سفينة كلوتيلدا بعد 160 عاماً من غرقها، إلى بعث الحياة والاهتمام بالمستوطنة الصغيرة التي بناها الأفارقة الذين وصلوا على متن آخر سفينة عبيد إلى الولايات المتحدة.

كتبت زوي غوتو مقالاً نشره موقع “بي بي سي”، تلقي فيه الضوء على هذه السفينة من خلال دارون باترسون، رئيس جمعية أحفاد كلوتيلدا، وحفيد كوبولي، الذي أُعيدت تسميته في ما بعد ليصبح بولي ألين، الذي وصل على متن السفينة بعد أن اختطف عنوةً من بنين في غرب إفريقيا.

اقرأ أيضاً: توماس جيفرسون

بدأت قصة جد باترسون عندما وصل على متن سفينة تاجر رقيق غير شرعي إلى الولايات المتحدة بعد 52 عاماً من حظر استيراد العبيد، عندما راهن رجل أعمال ثري على أنه قادر على نقل الأفارقة المختطفين والإبحار بهم إلى الولايات المتحدة تحت أنوف الضباط الفيدراليين دون أن يقع في أيديهم. وصلت السفينة الشراعية كلوتيلدا إلى شواطئ خليج موبيل تحت جنح الظلام، ولإخفاء الدليل على جريمة التهريب تم إخراق السفينة وإغراقها في الخليج.

وبعد 160 عاماً، أدَّت جهود مشتركة من لجنة ألاباما التاريخية ومؤسسة ناشيونال جيوغرافيك ومؤسسة شيرتش ومشروع حطام سفن العبيد، إلى الإعلان في عام 2019 عن اكتشاف حطام السفينة. واليوم، بعد ثلاث سنوات تشهد مدينة موبيل بداية طفرة سياحية مع تنامي الاهتمام بقصة كلوتيلدا وحياة أسراها من العبيد.

لوحة جدارية للسفينة كلوتيلدا في أفريكا تاون- “بي بي سي”

يعيش باترسون في مدينة أفريكا تاون، التي أسسها واستقر فيها العديد من أسرى السفينة الناجين بعد التحرر في نهاية الحرب الأهلية عام 1865. وبسبب حنينهم إلى الأرض التي انتزعوا منها بوحشية، أقام السكان مجتمعاً متماسكاً يجمع التقاليد الإفريقية مع أسلوب الحياة الشعبية الأمريكية وتربية الماشية وزراعة الأرض؛ فكانت بذلك واحدة من أولى المدن التي أسسها الأفارقة في الولايات المتحدة. ازدهرت المدينة وتوسعت حتى عام 1991 عندما تم شق طريق سريع في وسطها، وأحاطت بها المصانع التي أدت إلى تلوث هوائها؛ مما أدى إلى تراجع عدد سكانها من 12,000 نسمة إلى 2000 فقط يعيشون اليوم في مدينة تحف بشوارعها المنازل الشاغرة التي تداعت جدرانها أمام زحف النباتات البرية.

توفي مؤسس مدينة أفريكا تاون كودجو كازولا لويس في عام 1935- “بي بي سي”

لكن واقع أفريكا تاون بدأ يتغير مع اكتشاف حطام السفينة وتزايد الاهتمام بإعادة إحياء هذا المكان التاريخي والمحافظة عليه. ومع أن قصة كلوتيلدا كانت معروفة وحياة ركابها موثقة بالصور والمقابلات والسجلات الرسمية، فقد بقيت القصة على هامش التاريخ في غياب أي دليل على وجود السفينة. وبعد نحو ثلاث سنوات من اكتشافها أدت التغطية الإعلامية المتواصلة إلى تدفق الدعم الحكومي والمجتمعي والخاص لتنشيط أفريكا تاون.

اقرأ أيضاً: يوم الشعوب الأصلية أم يوم كولومبوس؟

تعتبر أفريكا تاون من أولى المدن التي أسسها الأمريكيون من أصل إفريقي- “بي بي سي”

كان اكتشاف السفينة بمثابة نقطة انعطاف في مسيرة أفريكا تاون، وأيضاً في حياة باترسون نفسه؛ فمنذ الإعلان عن اكتشافها كرس بارتسون حياته لضمان أن تُروى القصة بأكملها بشكل دقيق، وشارك في فيلم “ديسيندانت” (الحفيد)، وأسهم في إنتاج الفيلم الوثائقي “آخر الأفارقة المستعبدين في أمريكا”.

وتنقل كاتبة المقال عن مفوض مقاطعة موبيل قوله: “بعد سنوات من الإنكار، أصبح وجود السفينة أمراً مؤكداً، وقد أزاح ذلك عبئاً كبيراً”.

ويقول ميغ ماكرومن فاولر، مدير متحف التاريخ في مدينة موبيل، إنه بالنظر إلى حداثة قصة السفينة كلوتيلدا بالنسبة إلى تاريخ العبودية، فهي تشكل واحدة من أكثر القصص توثيقاً؛ وذلك لأنها حدثت في وقت متأخر جداً، ولأن العديد من ركاب السفينة قد عاشوا سنوات عديدة في القرن العشرين. ولذلك هنالك مذكرات وسجلات للسفن.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات