الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

آبي أحمد من نوبل للسلام إلى حافة حرب أهلية!

على الرغم من ادعاءات رئيس الوزراء الإثيوبي بأن جنوده قد تعرضوا إلى كمين واضطروا إلى خوض الحرب.. فإن الاستعدادات لهذا التصعيد الأخير قد سبقته بأيام

كيوبوست – ترجمات

زكريا زيلاليم

في الثانيةِ من صباح يوم الأربعاء12  نوفمبر، اتخذ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، من صفحته على “فيسبوك”، منصة لإطلاق إعلان خطير قال فيه: “إن قوات الدفاع الإثيوبية تحت إمرة موقع القيادة قد كُلِّفت بمهمة إنقاذ البلاد”؛ فالحكومة المحلية في إقليم تيغراي شمالي البلاد، قد “تجاوزت الخط الأحمر”، وقد صدرتِ الأوامر للجيش الإثيوبي للمباشرة في “مواجهة عسكرية”. واستطرد آبي: “أدعو الإثيوبيين إلى التزام الهدوء وتوخي الحذر ودعم الجهود العسكرية”. وقد وصف الكثير من المعلقين كلام آبي بأنه يمثل إعلان حرب ضد واحدةٍ من ولايات إثيوبيا الإقليمية.

وبعد نحو ساعة، وفي أولى ساعات الفجر، ظهر آبي على التليفزيون الحكومي، وأعلن أن جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في إقليم تيغراي، قد ارتكبت جُرم “الخيانة”. ووفقاً لآبي، فقد قامت قوات الأمن الإقليمية في تيغراي بالاعتداء على قواعد عسكرية إثيوبية في بلدات ميكيلي ودانشا، وقتلت وجرحت جنوداً متمركزين فيها.

تتمركز القيادة الشمالية للجيش الإثيوبي -وهي واحدةٌ من أربع قياداتٍ إقليمية- في مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، التي تبعد أكثر من 700 كيلومتر عن عاصمة البلاد أديس أبابا.

اقرأ أيضاً: الأسباب والسيناريوهات المتوقعة للصراع الداخلي في إثيوبيا

أعلنت حكومة تيغراي المحلية إغلاق مجالها الجوي، وادَّعت أن القيادة الشمالية سوف “تقف مع شعب تيغراي والحكومة الإقليمية”.

وتيغراي هي موطن ستة ملايين إثيوبي من أصل سكان البلاد البالغ عددهم 110 ملايين شخص، وتقع في الشمال الشرقي للبلاد على الحدود مع إريتريا.

في يوم الجمعة، أخبر آبي الصحفيين أنه جرى إطلاق ضربات جوية ضد أهداف في وحول ميكيلي في ما وصفه بـ”الجولة الأولى من العمليات”. وقال إن هذه الضربات قد دمرت بطاريات صواريخ وأسلحة ثقيلة أخرى. ولم يأت على ذكر الإصابات البشرية.

اقرأ أيضاً: آبي أحمد.. بطل إثيوبيا الجديد

تصعيد دراماتيكي

تصاعد التوتر بين الحكومة الاتحادية في أديس أبابا، وحكومة تيغراي الإقليمية منذ فترة، وساءت العلاقات بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. ومع أن هذا التصعيد قد شكَّل صدمة للبعض، فإن محللين كانوا قد حذَّروا قبل أشهر من أن صراعاً يلوح في الأفق.

فشلت محاولات صحيفة “ذا ميل” وصحيفة “الغارديان” في التواصل مع سكان تيغراي؛ بسبب توقف خطوط الهاتف والإنترنت. وكشفت منظمة “نيتبلوكس” المتخصصة في تتبع الإنترنت، عن وجود انخفاض كبير في الاستخدام الداخلي للشبكة في إثيوبيا كان قد بدأ قبل ساعة من إعلان رئيس الوزراء. وبذلك يصبح من الصعب التحقق من ادعاءات آبي، وتبقى المنطقة معزولة افتراضياً عن العالم الخارجي.

القوات الإثيوبية الاتحادية تتقدم باتجاه عاصمة إقليم تيغراي- “سي إن إن”

وقد تمكن ديستا غيبريميدين؛ الصحفي في مكتب “بي بي سي” الناطق باللغة التيغرانية، من التواصل مع أحد أقربائه في ميكيلي يوم الأربعاء. وقال: “يستطيع ابن عمي في ميكيلي سماع دوي المعارك المتواصلة”، وهذ يدل على أن اشتباكات كانت تحصل على مشارف المدينة.

اقرأ أيضاً: إثيوبيا تواجه تداعيات انقلاب عسكري تسبَّب في مصرع رئيس الأركان

وعلى الرغم من ادعاءات رئيس الوزراء بأن جنوده قد تعرضوا إلى كمين واضطروا إلى خوض الحرب؛ فإن الاستعدادات لهذا التصعيد الأخير قد سبقته بأيام. فقد تحدثت تقارير، قبل بضعة أيام، عن تحركات واسعة النطاق للجيش الإثيوبي باتجاه الشمال. وفي غضون ذلك، أعلن رئيس إقليم تيغراي ديبريتسيون غيبريمايل، يوم الأحد الماضي، أن قواته مستعدة للحرب. وقال: “إذا كانت الحرب واقعة، فنحن جاهزون ليس فقط للمقاومة؛ بل للانتصار”.

ديبريتسيون غيبريمايل رئيس إقليم تيغراي- وكالات

قبل عامٍ من الزمن لم يكن لأحد أن يتوقع حدوث شيء مثل هذا عندما كان رئيس الوزراء الإثيوبي يقف أمام الكاميرات في أوسلو، في حفل منح جائزة نوبل للسلام التي تلقاها عام 2019. وكان اتفاق السلام الذي أُبرم بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018، قد أنهى عقدَين من الأعمال العسكرية بين البلدَين، وأطلق احتفالات شعبية كبيرة فيهما، وشكَّل حدثاً سعيداً في المنطقة التي لطالما مزقتها النزاعات.

اقرأ أيضاً: هذا ما يكشفه اتفاق الصلح بين إثيوبيا وإرتيريا

ولكن زرع بذور الصراع مع تيغراي كان قد بدأ؛ حيث شرع آبي في فرض سلطته على حساب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي سيطرت على الحياة السياسية في إثيوبيا لعقودٍ خَلَت.

المصدر: ذا كونتينت

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة